تشريع أوروبي لمكافحة التهرب الضريبي

لبيب فهمي-بروكسل

في إطار تعزيز مكافحة التهرب الضريبي الذي يعتقد بأنه يفقد الاتحاد الأوروبي نحو تريليون يورو سنويا، اقترحت المفوضية الأوروبية الأربعاء توسيع التبادل التلقائي للمعلومات بين السلطات الضريبية في دول الاتحاد.

وبموجب المقترح، ستضاف أرباح الأسهم والأرباح الرأسمالية والمداخيل المالية وكذلك أرصدة الحسابات بجميع أشكالها إلى قائمة المعلومات التي ستكون عرضة للتبادل التلقائي داخل الاتحاد، وهو ما سيترتب عليه إنشاء النظام العالمي الأكثر شمولا للتبادل التلقائي للمعلومات المالية، حسبما يشدد المسؤولون الأوروبيون.

وأوضح المفوض الأوروبي المكلف بالضرائب والجمارك والإحصاءات والتدقيق ومكافحة الغش ألغيرداس شيمتا خلال مؤتمر صحفي، أنه مع اعتماد هذا المقترح ستكون الدول الأعضاء أفضل تجهيزا لحساب وجمع الضرائب المستحقة.

وأضاف أنه سيكون الاتحاد الأوروبي في وضع جيد للضغط من أجل تحقيق مستوى أعلى من الإدارة المالية الجيدة على الصعيد العالمي، مشددا على أن هذا التشريع سيكون سلاحا قويا جديدا في ترسانة الاتحاد لخوض نضال ضد عمليات التهرب من دفع الضرائب.

قانونان
وكان الاتحاد الأوروبي يتوفر حتى الآن على قانونين أساسيين للتبادل التلقائي للمعلومات، وهما يختصان بالمعلومات على المدخرات يخص جمع البيانات عن مدخرات الأفراد غير المقيمين وتقديم هذه المعلومات تلقائيا إلى السلطات الضريبية للدولة التي يقيمون فيها.
النظام المصرفي الذي تتعامل به دول الاتحاد قائم منذ العام 2005 ويستثني من إجراءاته لوكسمبورغ والنمسا ويبقي لهما على السرية المصرفية

والنظام المصرفي الذي تتعامل به دول الاتحاد قائم منذ العام 2005 ويستثني من إجراءاته لوكسمبورغ والنمسا ويبقي لهما على السرية المصرفية. وهناك اقتراح لتعزيز هذا التشريع لتوسيع نطاقه يواجه معارضة من قبل لوكسمبورغ وفيينا.

وتشريع ثان حول التعاون الإداري ينص على تبادل تلقائي للمعلومات عن المداخيل الأخرى، المهنية والتأمين على الحياة والمعاشات والعقارات، انطلاقا من بداية 2015.

ويهدف الاقتراح الجديد -كما يفسر الخبير في الشؤون الاقتصادية بيير هنري توماس- إلى إعادة النظر في تشريع التعاون الإداري، بحيث يطبق التبادل التلقائي للمعلومات أيضا بدءا من نفس التاريخ على أرباح الأسهم وأرباح رأس المال وأيضا الأرباح المالية والإيرادات الأخرى.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه في حال اعتماد المقترح الجديد ليضم إلى التشريعات السابقة المتعلقة بالتبادل التلقائي للمعلومات، ستتمكن الدول الأعضاء من تبادل أكبر قدر من المعلومات مما تتقاسمه مع الولايات المتحدة.

والمقترح الجديد من قبل المفوضية الأوروبية يعد ترسيما لبرنامج تجريبي أعلن عنه يوم 9 أبريل/نيسان الماضي من قبل إسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، والذي قررت بموجبه البلدان الخمسة تبادل نفس المعلومات المالية التي تقدمها للولايات المتحدة، فيما بينهم.

وقد أعلنت منذ ذلك التاريخ كل من بلجيكا والتشيك والدانمارك وفنلندا وإيرلندا وهولندا وبولندا والبرتغال ورومانيا والسويد وسلوفينيا وسلوفاكيا عن رغبتها في الانضمام إلى هذا المشروع.

وتسعى المفوضية الأوروبية لأن يتم هذا التبادل في إطار تشريعات الاتحاد الأوروبي مع هيكل قانوني مشترك وليس من خلال اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف، وذلك من أجل تجنب الثغرات وتقليل التكاليف الإدارية" كما يقول بيير هنري توماس للجزيرة نت.

ووفقا للمؤسسات الأوروبية، يتم كل عام في دول الاتحاد فقدان تريليون يورو نتيجة التهرب الضريبي. ويعادل هذا المبلغ الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا أو تقريبا ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع القادمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اختتم رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي أمس قمة مخصصة لمكافحة التهرب والاحتيال الضريبي بالتوصل إلى اتفاق بالالتزام باعتماد تشريعات موحدة بشأن فرض الضرائب على مدخرات المواطنين الأوروبيين في دول غير موطنهم قبل نهاية هذا العام.

قالت منظمة أوكسفام الخيرية العالمية لمحاربة الفقر إن هناك أكثر من 12 تريليون دولار مخفية في ملاذات ضريبية آمنة بالاتحاد الأوروبي. جاء ذلك في ورقة بحثية جديدة صدرت قبل ساعات من قمة زعماء الاتحاد لبحث جهود محاربة التهرب الضريبي.

يناقش وزراء مالية الاتحاد الأوروبي اليوم الخطوات التالية لمكافحة عمليات التهرب الضريبي، حيث تتجه الأنظار إلى النمسا لمعرفة ما إذا كانت ستتخلى أخيرا عن تشددها فيما يتعلق بقواعد سرية الحسابات المصرفية.

خلصت مجموعة العشرين بلقائها الوزاري أمس إلى الحاجة لبذل المزيد من الجهود لاستعادة النمو الاقتصادي العالمي، وحثت على محاربة التهرب الضريبي. وحث بيان للمجموعة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين على وضع خطط لخفض الاقتراض الحكومي بدرجة كبيرة.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة