الجنيه المصري والاحتياطي يواصلان الهبوط

قال البنك المركزي المصري اليوم إن سعر الجنيه تراجع، حيث بلغ أقل سعر مقبول في عطاء بيع وشراء الدولار 6.4185 جنيهات للدولار، وكان أقل سعر مقبول الخميس الماضي هو 6.3860 جنيهات، ويتماشى هذا التراجع مع نطاق التداول الذي يضعه البنك المركزي لسوق ما بين البنوك، وبلغ إجمالي ما باعه المركزي المصري خلال العطاءات 360 مليون دولار.

وعرض المركزي المصري اليوم ستين مليون دولار على البنوك، في خامس عطاءات شراء وبيع الدولار، وهو ما يقل عن المعروض في العطاءات الأربعة السابقة التي طرحها الأسبوع الماضي، والذي ناهز 75 مليون دولار.

ومن جانب آخر، ذكر البنك أن حجم الاحتياطي من العملات الأجنبية تراجع بشكل طفيف الشهر الماضي، حيث ناهز 15 مليارا و15 مليون دولار، مقابل 15 مليارا و35 مليون دولار في نوفمبر/تشرين الثاني.

محلل من القاهرة قال إن تقليص المعروض في العطاءات يعني أن البنك المركزي يريد من البنوك الأخرى أن تبدأ في صنع سوق للنقد الأجنبي فيما بينها دون تدخله

هدف التقليص
وقال محلل من القاهرة إن هذا التقليص في المعروض "يعني أن البنك المركزي يريد من البنوك الأخرى أن تبدأ في صنع سوق للنقد الأجنبي فيما بينها، والهدف هو سوق صرف طبيعية بين البنوك بحيث لا يتطلب الأمر تدخل البنك المركزي".

وحذر اقتصاديون من أن البنك المركزي لا يمكنه الاستمرار في إجراء عطاءات يومية لتوفير إمدادات الدولار للبنوك بسبب المستوى المتدني الذي وصل إليه الاحتياطي من العملات الأجنبية، وهو ما يجعل هامش مناورته محدودا.

وكان المركزي المصري قد أعلن في 29 من الشهر الماضي بدء العمل بآلية عطاءات شراء وبيع الدولار لفائدة البنوك، موضحا أن هذه الآلية تستهدف المحافظة على احتياطي النقد الأجنبي وترشيد استخداماته، وسبق لهذه المؤسسة -المسؤولة عن السياسة النقدية في مصر- أن صرحت بأن هذا الاحتياطي بلغ المستوى الأدنى والحرِج، بحيث بالكاد يغطي ثلاثة أشهر من المستوردات، وقد وصل إلى 15 مليار دولار.

وضع هش
وقد تراجعت قيمة الجنيه المصري بنحو 3.7% في سوق ما بين البنوك (ما يسمى سوق الإنتربنك) منذ بدء العمل بالنظام الجديد في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وفقدت العملة المصرية منذ بداية 2011 نسبة 10% من قيمتها، وقد هبط الجنيه مجددا الخميس الماضي في رابع عطاءات الدولار، والذي بلغ فيه سعره 6.386 جنيهات للدولار، مقارنة بـ6.351 جنيهات الأربعاء الماضي.

مسؤول الشرق الأوسط وأفريقيا في مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني قال إن الشهر الحالي سيكون حاسما بالنسبة لمصر

وقال كبير الاقتصاديين المتخصصين في الشرق الأوسط وأفريقيا رضا أغا إن الجنيه في وضع هش جدا، موضحا أنه كان ينبغي اعتماد نظام العطاءات قبل أشهر لوقف نزيف الاحتياطي النقدي، بدلا من استعمال تلك الآلية للدفاع عن سعر معين للجنيه.

ويرى اقتصادي يعمل في مصر -طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع- أن إنفاق 300 مليون دولار كل أسبوع لوقف هبوط الجنيه هو أسوأ الطرق الممكنة لتدبير خفض قيمة العملة.

واعتبر رئيس قسم تصنيفات الشرق الأوسط وأفريقيا في مؤسسة فيتش الأميركية ريتشارد فوكس أن الشهر الجاري سيكون حاسما، وأن الأمر المهم هو بناء الثقة لمنع هروب رؤوس الأموال وتزايد ما يسمى "الدولرة" (تحويل المدخرات من الجنيه إلى الدولار تخوفا من استمرار هبوط الأول).

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

يرى اقتصاديون أن إقرار المركزي المصري آلية لتدبير إمدادات الدولار جاء متأخرا بنحو عامين وكان يجب استخدامها بعد ثورة 25 يناير مباشرة من أجل الحفاظ على الاحتياطي من النقد الأجنبي، في حين يرى آخرون أن البنك لم يراع التدرج في تطبيق الآلية.

قال وزير المالية المصري أمس إن سعر الجنيه المصري مقابل الدولار سيستقر خلال شهر إلى ستة أسابيع ولن يصل إلى سبعة جنيهات للدولار، وصرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية بأن ارتفاع الدولار أمام الجنيه أمر مؤقت وسينتهي رغم كونه أمرا معقدا.

تراجعت وتيرة هبوط الجنيه المصري اليوم في أعقاب رابع عطاءات الدولارات التي يجريها البنك المركزي، وسجلت العملة المصرية اليوم سعر 6.42 جنيهات للدولار مقابل سعر 6.39 جنيهات للدولار أمس.

أعرب رئيس مجلس الوزراء المصري هشام قنديل عن تفاؤله إزاء مستقبل الجنيه المصري، ورجح أن تشهد الفترة المقبلة استقرارا سياسيا واقتصاديا يؤدي لتحسن الجنيه أمام الدولار. ويأتي تصريح قنديل بعد أن هبطت العملة المصرية مؤخرا إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

المزيد من أسواق مالية
الأكثر قراءة