صعوبات لخفض عجز الميزانية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية موازنة عام 2013 متضمنة زيادة في الضرائب على دخل الأثرياء والشركات وتقليصا في الإنفاق.

وتسعى باريس من خلال الميزانية الجديدة إلى خفض العجز إلى المستوى الذي حدده الاتحاد الأوروبي الأوروبي عند 3% من إجمالي الناتج المحلي، مقارنة بعجز متوقع عند 4.5% هذ العام.

ومن خلال خطة الميزانية تهدف باريس إلى توفير نحو 36.8 مليار يورو من بينها أكثر من 24 مليارا ستجمع عن طريق زيادة الضرائب في حين يتحقق الباقي من خلال خفض النفقات.

ومن بين الإجراءات التي تقترحها الحكومة الفرنسية زيادة في الضرائب تصل إلى 75% على من يزيد دخلهم عن مليون يورو سنويا.

وتأتي هذه القرارات بعد سنتين من إجراءات التقشف التي اتبعتها باريس، ويفترض أن تفضي إلى توفير نحو 60 مليار يورو.

وعن الإجراءات التي اتبعتها باريس، يقول المحلل الاقتصادي إريك هيير من المرصد الفرنسي للأوضاع الاقتصادية إنه جهد كبير تبذله باريس بالمعدل السنوي على ثلاث سنوات وخصوصا في فترة الأزمة.

واعتبر أن اتباع هذه السياسة في ظل أزمة الديون السيادية التي تعنيها منطقة اليور، فإن من شأن الإجراءات الجديدة أن تضخم تأثير الأزمة، معتبرا أنه في الوضع الحالي فإن كل يورو يتم توفيره يؤدي إلى خفض النشاط الاقتصادي بيورو واحد تقريبا. 

وأوضح أن تراجع النشاط الاقتصادي يعني بالتالي خفض العائدات الضريبية، وفي فرنسا حيث تقترب ضريبة الدخل من 50% فإن السعي لتوفير 30 مليار يورو لا يمثل في الحقيقة سوى 15 مليارا. 

هيلين بودشون نبهت إلى أن الالتزام بأي ثمن لتحقيق الهدف المنشود قد يهدد النمو الاقتصادي الضعيف المتوقع. وإذا ما انهار النمو فإن خفض العجز لن يتحقق هو الآخر

هدف صعب
وتستبعد المحللة المالية من بنك بي أن بي باريبا هيلين بودشون من جهتها قدرة فرنسا على تحقيق هدفها بخفض عجز الميزانية، معتبرة أن تحقيق هدف ثابت بعيد المدى يتطلب ثباتا، غير أن الهدف الذي حددته الحكومة متغير.

ونبهت إلى أن الالتزام بأي ثمن لتحقيق الهدف المنشود قد يهدد النمو الاقتصادي الضعيف المتوقع. وإذا ما انهار النمو فإن خفض العجز لن يتحقق هو الآخر.

وتوقع هيير من جانبه أن الحكومة لن تتمكن من الالتزام بتعهداتها، وأنها سرعان ما ستدرك عدم قدرتها على تحقيق نسبة النمو المحددة عند 0.8%.

وحذر من أنه إذا أصرت باريس على المضي قدما بخطتها فسيتراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.3%، قياسا على توقعات المرصد الفرنسي.

وتأتي مخاوف تحقيق مستوى النمو الاقتصادي في فرنسا في ظل تفاقم أعداد العاطلين عن العمل حيث تجاوز تعدادهم ثلاثة ملايين شخص في أغسطس/آب الماضي.

مواجهة البطالة
وفي لقاء أمس مع التلفزيون الفرنسي، أكد رئيس وزراء فرنسا جان مارك أيرولت أن حكومته تبذل كافة الجهود لمواجهة ارتفاع البطالة، معتبرا أن الوضع الحالي هو إرث عن الحكومات السابقة.

وفيما يتعلق بالضرائب الجديدة التي تتضمنها ميزانية العام المقبل، أوضح أنه مع ثبات الدخول فإن تسعة من كل عشرة فرنسيين لن يتأثروا بالضرائب الجديدة التي تشملها الموازنة.

وأمس كذلك أعلن مكتب الإحصاءات الوطنية الفرنسي أن الدين العام للبلاد ارتفع إلى 1.833 تريليون يورو مشكلا نحو 91% من إجمالي الناتج المحلي في نهاية الربع الثاني.

وعزي ارتفاع الدين العام الفرنسي إلى زيادة في ديون الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية بالرغم من تراجع ديون نظام التأمينات الاجتماعية. 

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

ذكر مكتب الإحصاءات الوطنية الفرنسي أن الدين العام لفرنسا ارتفع بمقدار 43.2 مليار يورو إلى 1.833 تريليون يورو (2.372 تريليون دولار)، أي ما يمثل 91% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الربع الثاني من العام الجاري، من 89.3% في نهاية مارس/آذار.

كشف وزير العمل الفرنسي ميشيل سابين عن استمرار ارتفاع عدد العاطلين عن العمل حيث تجاوز عددهم مستوى الثلاثة ملايين شخص في أغسطس/آب الماضي مشكلا ما نسبته 10% من إجمالي العمالة الفرنسية، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عشر سنوات.

قال وزير المالية الفرنسي بيير موسكوفيتشي إن بلاده تحتاج لخفض إجمالي في النفقات العامة بقيمة 37 مليار يورو وذلك بهدف خفض عجز الميزانية العامة للبلاد ليبلغ مستوى العجز المستهدف عند 3% من إجمالي الناتج المحلي العام المقبل.

قال رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك أيرولت -في مقابلة صحفية نشرت اليوم الأحد- إنه سيشرع بدءا من هذا الخريف في تنفيذ إصلاحات ضريبية لدعم النمو الاقتصادي الذي تتوقع حكومته أن يكون في حدود 1.2% العام المقبل.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة