ألمانيا تحذر من إرهاقها بأزمة الديون

حذر وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله من إرهاق بلاده في أزمة ديون منطقة اليورو، في وقت أعلن فيه عن ارتفاع نسبة البطالة إلى مستوى قياسي جديد بمنطقة اليورو في مايو/أيار الماضي.

وقال فيسترفيله في مقابلة تلفزيونية إنه من غير الممكن تحميل "الأكتاف" الألمانية أكثر مما تحتمل، مضيفا أن "قدرة اقتصادنا على التحمل ليست غير محدودة هي الأخرى، لذلك من الضروري أن نعبر عن تضامننا من ناحية، ولكن علينا من ناحية أخرى ألا نتوانى في التشديد على ضرورة استنفاد شركائنا لإرادتهم في تحقيق إصلاحات".

وجدد فيسترفيله رفضه لاعتماد سندات أوروبية موحدة في مواجهة أزمة الديون التي تهدد بإفلاس عدد من الدول الأعضاء بمجموعة اليورو وعلى رأسها اليونان، وقال إن ألمانيا لا تستطيع ضمان ديون أوروبا بأكملها.

وأضاف "لا نستطيع أن نسلك طريقا مثل هذا لضمان الديون الذي يعد بمثابة اتحاد للديون.. بل نريد اتحادا للاستقرار".

عدد العاطلين في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة بلغ 17.56 مليون شخص في مايو/أيار أو 11.1% من القوة العاملة

وانعكس الوضع في منطقة اليورو على الاقتصاد الألماني، وأظهرت أرقام صدرت اليوم انكماش قطاع الصناعات التحويلية في ألمانيا بأسرع وتيرة في ثلاثة أعوام في يونيو/حزيران، في مؤشر على تأثر الاقتصاد بأزمة اليورو وتباطؤ اقتصادي عالمي واسع النطاق.

وانخفض مؤشر ماركت لمديري مشتريات القطاع إلى 45 نقطة في يونيو/حزيران من 45.2 نقطة في مايو/أيار.

وقال تيم مور الاقتصادي في ماركت إن قطاع الصناعة التحويلية سجل أكبر تدهور في ظروف العمل في ثلاثة أعوام وسحب تباطؤ اقتصادي عالمي مفاجئ وواسع النطاق البساط من تحت أقدام التعافي الذي قاده التصدير.

ارتفاع البطالة باليورو
وعلى مستوى منطقة اليورو أظهرت أرقام صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي أن عدد العاطلين في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة بلغ نحو 17.56 مليون شخص في مايو/أيار أو 11.1% من القوة العاملة، وهو مستوى قياسي منذ بدء حفظ سجلات في العام 1995.

ورغم اتفاق قادة منطقة اليورو في قمة الأسبوع الماضي على مساعدة البنوك المتعثرة ومحاولة خفض تكلفة الاقتراض الباهظة جدا بالنسبة لدول جنوب أوروبا ما زال اقتصاد منطقة اليورو يعاني من مأزق خطير.

وارتفعت نسبة البطالة في فرنسا 0.1% إلى 10.1%، بينما زادت النسبة في إسبانيا مسجلة أعلى مستوى في القارة عند 24.6% مقارنة مع 24.3% في أبريل/نيسان.

وحتى في النمسا الأكثر ثراء ارتفعت النسبة 0.20% إلى 4.1% في مايو/أيار.

وصعد معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة ليصل إلى 10.3% في مايو/أيار مقابل 10.2% في أبريل/نيسان، بعد أن زادت طوابير العاطلين بمقدار 151 ألف شخص في مايو/أيار.

وبلغ إجمالي عدد العاطلين في الاتحاد الأوروبي حاليا نحو 25 مليون عاطل.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

يبدي الألمان على المستوى الشعبي والنخبوي قلقا متزايدا من انتقال أزمة الديون السيادية إلي إسبانيا صاحبة رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، ورابع دولة بالمنطقة تطلب إنقاذا ماليا بعد كل من اليونان والبرتغال وإيرلندا.

حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن بلادها لا تستطيع وحدها تحمل مسؤولية حل أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو. وطالبت مجموعة العشرين في قمتها القادمة بإقرار المشاركة في حل الأزمة، داعية في الوقت عينه إلى مزيد من العمل الأوروبي المشترك.

شكك استطلاع أوروبي في قدرة اليونان التي تتعرض لأزمة خانقة على البقاء بمنطقة اليورو، معتبرين المال الذي اقترضته اليونان مالا ضائعا لعدم قدرة أثينا على سداده. غير أن الاستطلاع أكد تمسك مواطني الدول الأربع الكبرى بالمنطقة (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا) بالعملة الموحدة.

نظم مئات الألمان -يتصدرهم نواب وقيادات في حزب اليسار المعارض- مظاهرة مساء أمس الجمعة أمام البرلمان الألماني، احتجاجا على سياسات حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لمواجهة تداعيات أزمة الديون السيادية الأوروبية المتفاقمة.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة