اشتداد الضغوط الاقتصادية حول دمشق

قال مسؤولون استخباريون ومحللون ماليون إن احتياطي سوريا من النقد الأجنبي آخذ في النضوب بعد مرور الشهر الثالث عشر على الانتفاضة ضد نظام بشار الأسد، وأضاف هؤلاء أن الاقتصاد السوري يواجه انهيارا بسبب العقوبات المفروضة على دمشق لقمعها للاحتجاجات المناهضة للنظام.

ويقول محللون إن النزيف المالي اضطر السلطات السورية إلى التوقف عن تقديم خدمات قطاعي التعليم والرعاية الصحية والعديد من الخدمات الأساسية في بعض مناطق البلاد، كما دفع هذا النزيف دمشق إلى طلب المزيد من الدعم المالي من حليفتها طهران لوقف نزيف العملة المحلية الليرة.

وقد خسرت سوريا معظم عائداتها النفطية، وحتى الصين والهند أصبحتا تمتنعان عن شراء الخام السوري حسب اقتصاديين.

غير أن المصادر السابقة تشير إلى أن الاحتياطي المالي الذي يتوفر عليه النظام وعائدات السوق السوداء قد يكفيان للإبقاء على الأسد ورموز نظامه في الحكم أشهرا عديدة، إذ لا يتوقع أن تجد دمشق صعوبات في تمويل عملياتها العسكرية في الوقت القريب.

ممثلون من أكثر من 75 دولة سيلتقون الشهر المقبل في واشنطن لتنسيق الجهود لتشديد العقوبات على ما تبقى من الموارد المالية المتاحة لدى النظام السوري

تشديد العقوبات
ويأتي تدهور الوضع المالي لسوريا في وقت تبحث فيه الحكومات الغربية تشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق لفرض المزيد من الضغط الاقتصادي والعزلة السياسية على نظام الأسد، فقد أقرت أوروبا الاثنين الماضي حظرا على تصدير السلع الفاخرة لسوريا كما فرضت واشنطن عقوبات على الشركات والأفراد الذين يتيحون لدمشق أجهزة المراقبة وغيرها من المعدات التي تستخدم لتعقب معارضي النظام.

ويتوقع أن يلتقي الشهر المقبل في واشنطن ممثلون من أكثر من 75 دولة لتنسيق الجهود لتشديد العقوبات على ما تبقى من الموارد المالية المتاحة لدى النظام السوري.

وقال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا في شهادة أدلى بها أمام مشرعين أميركيين الأسبوع الماضي إن العقوبات ضيقت على النظام في موارده المالية وقلصت إيرادات الحكومة بالثلث.

الودائع البنكية
ومن أكثر التداعيات إضرارا بموارد النظام السوري الهبوط الشديد لودائع البنوك الحكومية، حيث كانت تقدر بعشرين مليار دولار قبل عام، وأصبحت حاليا تتراوح بين خمسة وعشرة مليارات دولار، وتخسر البنوك المذكورة قرابة مليار دولار شهريا حسب مسؤولين غربيين وعرب.

وكان مسؤولون أميركيون قد أكدوا أن احتياطي سوريا من العملات الأجنبية تراجع بالنصف منذ اندلاع الاحتجاجات، وتوقع صندوق النقد الدولي -في غياب معطيات رسمية من دمشق- بأن يكون الاقتصاد السوري قد انكمش بنسبة 2% عام 2011.

وكشف مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الناقلات المحملة بالنفط السوري لا تزال عالقة في المياه الإقليمية لسوريا بسبب عدم القدرة على إيجاد مشترين لهذا النفط نتيجة العقوبات، وحتى جهود دمشق لبيع خامها بمساعدة وسطاء إيرانيين فشلت -يضيف المسؤول- لأن العقوبات حرمت ناقلات النفط الإيراني والسوري من التغطية التأمينية.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

يتعرض الاقتصاد السوري لأزمة خانقة جراء استمرار الاضطرابات في البلاد التي تشهد ثورة شعبية تطالب بالإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد منذ منتصف مارس/آذار 2011. وبسبب تلك الاضطرابات والعقوبات الاقتصادية المفروضة تأثرت مختلف القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي انعكس سلبا على حياة المواطنين.

واصلت الليرة السورية هبوطها لتخسر نحو 50% من قيمتها ببلوغ الدولار نحو مائة ليرة، مقارنة بما كانت عليه قبل الثورة. وخلال الساعات الأخيرة فقدت الليرة 13% من قيمتها بالسوق السوداء مع التهافت على الدولار، خاصة بعد إشارات أميركية بتدخل عسركي في سوريا.

أوقفت شركة نفطية يونانية شحنات وقود التدفئة لسوريا خشية تعرضها لعقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على نظام الأسد. وتُعد نافتومار مورداً رئيسياً لشحنات وقود التدفئة بالنسبة لدمشق. وكانت الشركة قد استغلت ثغرات بعينها لتواصل إمداد سوريا بالوقود.

كشفت بيانات ملاحية الأحد أن الناقلة الإيرانية أم.تي تور التي تحمل نفطا سوريا، رست في مضيق هرمز قرب ميناء بندر عباس الإيراني مطلع الأسبوع الماضي. وقد تم تحميل الناقلة بالخام السوري الخفيف آخر الشهر الماضي، ويعتقد بأن وجهتها الصين.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة