العقوبات تكلف إيران 50 مليار دولار

العقوبات قد تؤدي لخفض صادرات النفط الإيرانية بما يصل لمليون برميل يوميا (الأوروبية)
في ظل تشديد العقوبات الغربية المفروضة على طهران، تشير تقديرات إلى أن إيرادات النفط الإيراني ستنخفض إلى النصف، فأكبر المشترين يسعون لخفض واردات الخام الإيراني خشية تعرضهم لعقوبات أميركية وغربية، وإذا اضطرت طهران لبيع النفط الذي تتمكن من تغيير وجهته مقابل أسعار أقل فقد تشعر قريبا بوطأة العقوبات.

وتشير البيانات إلى أن إيران حققت في العام الماضي إيرادات نفطية قدرها مائة مليار دولار بافتراض أن صادراتها بلغت بمتوسط 2.5 مليون برميل يوميا وأن متوسط سعر الخام بلغ 111 دولارا للبرميل.

وتشكل المائة مليار دولار هذه نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي لإيران و80% من الإيرادات الحكومية العامة بناء على تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2011.

وترجح وكالة الطاقة الدولية من جانبها أن تؤدي العقوبات الغربية المفروضة على إيران إلى خفض صادرات النفط الإيرانية بما يصل إلى مليون برميل يوميا أي ما يعادل 40% من صادرات النفط  الإيراني بدءا من منتصف العام وهو الموعد الذي سيبدأ فيه تطبيق حظر الاتحاد الأوروبي على الخام الإيراني، وعقوبات أميركية على الدول التي لا تخفض مشترياتها من إيران بنسبة كبيرة.
وتقول واشنطن وحلفاؤها الغربيون إنها تهدف من هذه العقوبات إلى كبح تطوير برنامج إيران النووي.

وسنت واشنطن نهاية العام الماضي قانونا يهدد بحجب البنوك المركزية للدول التي ترفض التعاون معها عن النظام المالي الأميركي وهو ما دفع الدول الآسيوية من بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية -وهي من أكبر المستوردين للنفط الإيراني- لخفض مشترياتها، ومن المتوقع تراجع الصادرات لتلك الدول بما بين 10% و20%.   

وإذا افترضنا تراجع صادرات إيران النفطية بواقع مليون برميل يوميا وأن بإمكانها البيع بالأسعار الحالية التي تربو على 125 دولارا للبرميل فإن إيرادات النفط الحكومية ستنكمش بمقدار الثلث في الأشهر الاثني عشر بعد يوليو/تموز.

وقد تكون النتيجة الفعلية أسوأ من ذلك بكثير فليس من الواضح إن كانت إيران قد بدأت تخفض سعر نفطها، لكن العديد من المحللين يعتقدون أن هذا سيكون ضروريا لأن العقوبات المالية ستجعل عملية السداد معقدة.

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر خام برنت هذا العام سيكون 115 دولارا للبرميل وإذا اضطرت إيران لخصم 20% من هذا السعر وتمكنت من بيع 1.5 مليون برميل يوميا فستهبط إيراداتها إلى النصف لتصبح حمسين مليار دولار.

وحتى بدون الخصم قد تواجه إيران نفس النتيجة إذا تراجعت أسعار النفط العالمية أو إذا واصلت الولايات المتحدة الضغط على المشترين بعد يوليو/تموز القادم للاستمرار في خفض وارداتهم.

غير أن طهران قد تتمكن وفي عالم الشحن البحري الغامض من إيجاد بعض الثغرات، لكن إذا أحجم الزبائن عن الشراء بسبب العقوبات فستكون هذه ضربة شديدة للموارد المالية الإيرانية.

أوباما يرى أن إمدادات النفط كافية لتعزيز العقوبات على إيران (الفرنسية)

تأكيد العقوبات
وصرح الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس الجمعة بأن السوق النفطية قادرة على تحمل تبعات العقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف الصادرات النفطية الإيرانية بدءا من نهاية يونيو/حزيران المقبل.

وجاء في بيان وزعه البيت الأبيض أنه استنادا إلى هذه المعلومات فإنه بات بمقدور الدول خفض وارداتها من النفط الإيراني وبالتالي فإنه بإمكان واشنطن معاقبة البلدان التي لا تزال تشتري النفط الإيراني.

وفي تطور بشأن خفض واردات النفط الإيراني أعلنت أنقرة أمس أنها ستخفض مشترياتها من النفط الإيراني بنحو 10%. ويأتي هذا بعد أسبوع من تحذير واشنطن لعملاء إيران من أنهم قد يتعرضون لعقوبات أميركية ما لم يقلصوا مشترياتهم بشكل كبير.

وسبق تركيا لخفض واردات النفط الإيراني كل من الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا إضافة إلى الدول الأوروبية.

وأوضح وزير الطاقة التركي تانر يلدز أن بلاده ستعوض جزءا من حاجتها للخام من ليبيا, كما تجري محادثات مع السعودية لشراء إمدادات فورية. وتستورد تركيا نحو مائتي ألف برميل يومياً من النفط الإيراني تشكل 30% من إجمالي مستورداتها.

وكانت الولايات المتحدة استثنت من العقوبات المفروضة على إيران عشر دول أوروبية إضافة إلى اليابان بعد أن خفضت هذه الدول وارداتها من إيران بصورة كبيرة.

المصدر : الجزيرة + رويترز