إجراءات إيرانية للسيطرة على أزمة العملة

أدت العقوبات الدولية على إيران إلى تراجع إيرادات البلاد من تصدير النفط، ودفعت الإيرانيين إلى التخلص مما بحوزتهم من الريال وإبداله بعملات أجنبية مما هوى بالعملة الإيرانية.

وفي مطلع الأسبوع الماضي بلغ سعر الدولار 37 ألفا و500 ريال  تقريبا بعدما فقد الريال نحو ثلث قيمته في عشرة أيام وثلثي قيمته في 15 شهرا.

وعلى مدار الأسبوعين الماضيين بدا أن سعر صرف الريال أمام الدولار الأميركي بمثابة خط صدع في الاقتصاد الإيراني.

ويقول تجار في طهران ودبي -وهي مركز رئيسي للتجارة مع إيران- إن معظم تعاملات السوق الحرة على الريال توقفت في المدينتين.

إجراءات حكومية
وقد تنتهي معركة الإرادة بين الحكومة الإيرانية وتجار العملات الأجنبية باستحواذ السلطات على جميع المعاملات التجارية الخاصة بالريال، مما سيضطر كثيرا من الإيرانيين إلى اللجوء إلى طرق غير قانونية للحصول على العملة الصعبة من سوق سوداء تعاني من عرض شحيح.

ويقول محللون إن الرد المرجح من الحكومة على الأزمة سيكون إخراج مزيد من التعاملات على الريال من السوق وإدخالها إلى حيز القنوات الرسمية.

ومع ذلك لا يتضح ما إذا كان سيتوفر للحكومة في المدى الطويل كميات كافية من العملة الصعبة للوفاء بكل الطلب عبر القنوات الرسمية، لا سيما إن أدت العقوبات إلى خفض صادراتها بنسب كبيرة وأدى ذلك إلى عجز بالميزان التجاري.

بحسب صندوق النقد الدولي فإن احتياطي العملات الأجنبية لدى الحكومة الإيرانية بلغ 106 مليارات دولار نهاية العام الماضي، ويرى محللون أنه  ربما انخفض حاليا بعشرات مليارات الدولارات

وربما تمنح الإجراءات الحكومية الاقتصاد الإيراني القدرة على الصمود قليلا في وجه العقوبات الاقتصادية الغربية، لكنها  قد ترفع معدلات الفساد وتؤثر سلبا على القرارات التجارية للشركات وتؤجج الغضب في صفوف الطبقة الوسطى تجاه الرئيس محمود أحمدي نجاد.

ويرى محللون أن فشل حكومة أحمدي نجاد في حقيق استقرار سعر الصرف في الأيام الماضية يعني أنها قد تحتاج إلى إغلاق السوق الحرة الشرعية تماما وإحكام قبضتها على تجارة العملة.

ويقول المحلل السياسي الإيراني المقيم في لندن محمد علي شعباني "ستكون النتيجة النهائية استحواذ الحكومة على تجارة العملة والتضييق التام على تجار القطاع الخاص أو إجبارهم على الإذعان لها للحصول على دعمها".

ويضيف "هذا سيعطي الحكومة دفعة في ظل استعدادها لتلقي عقوبات أشد وطأة في الأشهر العشرين المقبلة".

احتياطي العملات
وبحسب صندوق النقد الدولي فإن احتياطي العملات الأجنبية لدى الحكومة الإيرانية بلغ 106 مليارات دولار نهاية العام الماضي.

وتتكتم الحكومة على المستوى الحالي، لكن بعض المحللين يرون أنه ربما انخفض بعشرات مليارات الدولارات بعدما أدت العقوبات إلى هبوط عائدات البلاد من النفط.

ويقول محللون إن ما يصل إلى ثلث هذا الاحتياطي قد يكون مودعا لدى بنوك خارجية ولا يمكن التصرف فيه بسبب العقوبات الغربية.

وطبقا لأحدث بيانات رسمية فإن إيران تستورد سلعا تجارية سنويا بمبلغ يزيد قليلا على 50 مليار دولار.

وفي العام الماضي تجاوزت إيرادات إيران من الصادرات مدفوعاتها على الواردات بمبلغ 51 مليار دولار، لكن بعض المحللين يرون أن العقوبات قد تمحو هذا الفائض هذا العام تقريبا.

وتؤكد بيانات التجارة والاحتياطيات أن إيران ليست أمام خطر نفاد العملة الصعبة في المدى القريب، لكن ذلك قد يبدأ خلال عام أو عامين إن تواصلت العقوبات.

وتوقعت أحدث بيانات لصندوق النقد الدولي صدرت الثلاثاء الماضي أن تحتفظ إيران بفائض تجاري ضئيل هذا العام والعام المقبل يساعدها في تلافي أزمة في ميزان المدفوعات.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

عاد الهدوء للمركز التجاري الرئيسي بالعاصمة الإيرانية طهران بعد يوم عاصف شهد صدامات واحتجاجات غير مسبوقة بين تجار ورجال شرطة على خلفية انهيار العملة، وبينما حملت واشنطن طهران المسؤولية، اتهمت رابطة الاتحادات الإسلامية للتجار الإيرانية حركة مجاهدي خلق بتدبير مؤامرة ضد الجمهورية.

أسهبت الصحف الإسرائيلية الخميس في تناولها للشأن الإيراني، وتحديدا المظاهرات التي خرجت أمس بطهران احتجاجا على تردي قيمة العملة، معتبرة ذلك نتيجة للعقوبات المفروضة على إيران لثنيها عن الاستمرار في برنامجها النووي، بل طالب بعضها بالمزيد من العقوبات.

يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض حظر على استيراد الغاز الإيراني في إطار جهوده لزيادة الضغوط على إيران لوقف تطوير برنامجها النووي. وقال دبلوماسيون إنه يتم حاليا الإعداد لحزمة من العقوبات تشمل الغاز والطاقة.

اتهم رجل دين إيراني بارز الغرب بشن "حرب اقتصادية" ضد بلاده تسببت بانهيار تاريخي للريال، لكنه حمل جزءا من متاعب العملة لحكومة نجاد، في وقت أكد فيه مستشار لمرشد الثورة قدرة إيران على تجاوز "المؤامرة" على أسواق الصرف الأجنبي والذهب.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة