أسباب الهبوط الكبير لأسواق المال

اليورو يدفع ثمن تفاقم أزمة الديون السيادية بأوروبا (الفرنسية)


أغلقت أسواق المال الأوروبية اليوم على خسائر كبيرة بسبب الضغوط المتزايدة الناجمة عن مخاطر دخول الاقتصادات المتقدمة في دورة ركود وتفاقم أزمة الديون السيادية بأوروبا، حيث أغلق مؤشر فايننشال تايمز البريطاني متراجعا بـ3.58% وكاك الفرنسي بـ4.73% وداكس الألماني بـ5.28%.

 

كما أنهت بورصة ميلانو تداولات اليوم بتراجع ناهز 4.83% ومدريد بـ4.69% وسويسرا بـ4.04%، وأنهى مؤشر يوروفرست للأسهم القيادية الأوروبية تداولاته بانخفاض مقداره 3.8% في أسوأ أداء منذ 19 أغسطس/آب الماضي.

 

وسجلت مؤشرات أسهم المصارف الأوروبية أسوأ أداء لها منذ أكثر من أسبوعين تحت تأثير المخاوف من استمرار بطء النمو وأزمة ديون منطقة اليورو، كما تضرر سهم دويتشه بنك الألماني (انخفض بـ8.3%) بسبب مقاضاة الإدارة الأميركية لنحو 17 مصرفا بينها البنك الألماني المذكور لدورها في أزمة الرهن العقاري بالولايات المتحدة عام 2008.

 

وبصفة عامة تراجع مؤشر ستوك الذي يمثل 600 مصرف بأوروبا، بـ5.5% وهو أدنى مستوى له منذ 29 شهرا وسط موجة بيع كبيرة للأسهم لما تنطوي عليه من مخاطر على حامليها من المستثمرين، وانخفض اليورو إلى أدنى مستوى له منذ 3 أسابيع، إذ تراجع إلى 1.4113 دولار.

 

إعلان اليونان عدم قدرتها على تقليص العجز فاقم من اضطراب أسواق المال الأوروبية(الفرنسية)
اليونان وإيطاليا

وتضافرت عدة عوامل منذ يوم الجمعة الماضي وأدت إلى هذا الهبوط الكبير في قيمة اليورو وكذلك في الأسواق المالية الأوروبية، أبرزها تفاقم أزمة ديون اليونان والبيانات المتوالية التي تؤشر على ضعف النمو الاقتصادي في الاقتصادات الأوروبية وفي الولايات المتحدة، وبالتالي تباطؤ وتيرة التعافي من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية.

 

ففي يوم الجمعة الماضي أنهى وفد من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي مهمته في اليونان بشكل مفاجئ على إثر ما قيل إنه انتقادات لحكومة جورج باباندريو بسبب عدم قدرتها على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتقليص عجز الموازنة، بل إن موازنة العام الجاري ستسجل عجزا إضافيا بنحو 1.7 مليار دولار.

 

وقالت لجنة برلمانية يونانية مستقلة قبل أيام إن ديون أثينا أصبحت خارج السيطرة، وهو ما يلقي بظلال من الشك حول قدرة اليونان على سداد ديونها رغم القروض الطارئة التي دفعها إليها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد.

 

ودفعت هذه التطورات بعض أعضاء التحالف الحكومي الحاكم بألمانيا إلى الدعوة إلى إخراج اليونان والدول المثقلة بالديون من منطقة اليورو لكي تستعيد اقتصادات هذه المنطقة كامل عافيتها.

 

عواقب كارثية

وردت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هذه الدعوة بالقول إنها لا تعتقد أن أي دولة ستترك اليورو، وحذرت من أن مثل هذه الخطوة سيكون لها عواقب خطيرة جدا، بحيث ستؤدي إلى انهيار متتال في النظام المالي لمنطقة اليورو.

 

وفي إيطاليا قال البنك المركزي إن خطة التقشف التي أقرتها حكومة سيلفيو برلسكوني قد تؤدي إلى آثار سلبية على الاقتصاد المحلي من خلال دخوله في حالة من الركود، فضلا عن التحذير الذي وجهه البنك المركزي الأوروبي لروما بشأن ضرورة الإسراع بتنفيذ خطة التقشف الصارمة، في ظل ضغوط داخلية تواجهها الحكومة الإيطالية للتراجع عن العديد من بنود هذه الخطة التقشفية.

 

وزير المالية الألماني (يمين): لا حل لأزمة منطقة اليورو سوى التقشف، لأن أصل المشكل هو المستويات المبالغ فيها للإنفاق الحكومي (الفرنسية)
الحل التقشف

وفي ظل تجاذب الآراء في أوروبا حول أجدى الطرق للخروج من الأزمة قال وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله إن العلاج الوحيد لمشاكل منطقة اليورو هو التقشف، موضحا في مقال بصحيفة فايننشال تايمز نشر اليوم أن المستويات المبالغ فيها من الإنفاق الحكومي أدت إلى درجات عالية من الديون وعجز الموازنات.

 

وبالتالي فالعلاج بسيط وصعب في الوقت نفسه –يضيف فولفغانغ- وهو أن تباشر هذه الحكومات المثقلة بالديون بتقليص الإنفاق وزيادة الإيرادات وتنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية، رغم أن هذه الأخيرة صعبة ومؤلمة من الناحية السياسية، مضيفا أن هذا المسار هو الوحيد الكفيل باستعادة النمو.

  

أزمة مؤسسات

من جانب آخر، وجه المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر دعوة إلى إقامة ما سماه "ولايات متحدة أوروبية"، وذلك لتفادي المشكلات الاقتصادية الحالية، وعلى رأسها أزمة الديون السيادية.

 

وقال شرودر إن زعماء الاتحاد الأوروبي أخطؤوا عندما توقعوا أن يكون اليورو كافيا بمفرده لقيادة هذا الاتحاد، مضيفا أن الأزمة الحالية برهنت على استحالة أن يكون لدى أوروبا عملة مشتركة دون التخلي عن السيادة الوطنية ودون سياسة نقدية واقتصادية واجتماعية مشتركة.

المصدر : وكالات,الجزيرة,فايننشال تايمز