تواصل الاحتجاجات بسوريا خفض النمو

أحد الأسواق الشعبية في دمشق (الجزيرة)

خاص-الجزيرة نت

ألقت الاحتجاجات المتواصلة وحزمة العقوبات الدولية بثقلها على الاقتصاد السوري. وفيما بدأ السوريون يلمسون وطأة الغلاء وتراجع فرص العمل في القطاع الخاص، يحذر الاقتصاديون من تأثيرات كبيرة مقبلة مع تناقص حاد في قدوم السياح ووقف العمل بكثير من المشاريع الاستثمارية مرجحين احتمال تراجع النمو إلى أقل من واحد في المائة.

وقفز سعر صرف الدولار مقابل الليرة إلى أكثر من خمسين ليرة بعد ما كان نحو 47 ليرة قبل اندلاع الاحتجاجات منتصف مارس/آذار الماضي. كما سجل القطاع السياحي تراجعا حادا بلغ نحو 60% في شهر يوليو/تموز الماضي، ويتوقع تفاقم الأزمة مع فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات قاسية على دمشق من بينها منع استيراد النفط ومشتقاته وتجميد أصول وأملاك الدولة.

تراجع أداء الاقتصاد
وقال رئيس هيئة مكافحة البطالة السابق الدكتور حسين العماش إن الاحتجاجات أثرت بعمق على أداء الاقتصاد السوري، مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى تراجع حاد في التجارة الخارجية والاستثمارات وتوقف الكثير من المشاريع الاستثمارية
.

وتوقع العماش -الذي يترأس اليوم جامعة "الجزيرة الخاصة"- تراجع النمو الاقتصادي إلى 1% تقريبا في حال استمرار الأزمة. وأوضح أنه إذا استمرت الاحتجاجات بهذا الشكل إلى ما بعد رمضان ستتفاقم التأثيرات الاقتصادية بعمق من ناحية السيولة وقدرة المؤسسات وكل ما يتعلق بنمو الاستثمارات الجديدة. لكنه لفت إلى أنه توجد مؤشرات إيجابية ومنها وضع الليرة والاحتياطي.

وكان صندوق النقد الدولي توقع حجم النمو عام 2011 بنحو 3% للعام الحالي انخفاضا من نمو بلغ عام 2010 نحو5.5%. وبلغت قيمة الصادرات السورية حوالي ثلاثة مليارات دولار خلال النصف الأول فيما بلغ إجمالي صادرات عام 2010 حوالي 11 مليار دولار.

سوق شعبي في محيط دمشق (الجزيرة)
ضغط على الليرة
من جهته رأى الباحث الاقتصادي نبيل مرزوق أن الاحتجاجات زادت من حدة مشكلات اقتصادية متأصلة، وتابع أن تباطؤ الاقتصاد أدى إلى تزايد البطالة، معتبراً أنه سيصل إلى الركود
.

وأكد مرزوق للجزيرة نت أن انفلات الأسعار وارتفاعها كان بسبب عدم وجود ضوابط نتيجة الانفتاح، موضحا أن الأحداث الأخيرة زادت انفلات الأسعار، مما سينعكس أثره على المواطنين وعلى سعر صرف الليرة.

ولفت الدكتور مرزوق إلى أن وجود ما بين 16 و18 مليار دولار كاحتياطي عملات ساعد في حماية الليرة خلال الفترة الماضية. لكنه رأى أن وضع الليرة في خطر نظرا لاستمرار الأوضاع الأمنية المتأزمة، وانكفاء الاستثمار، وتعطل السياحة في الموسم الحالي.

وأعرب الباحث عن اعتقاده بأن الفترة القادمة ستشهد تدهوراً اقتصادياً كبيراً بعد تضرر المحاصيل الزراعية في العديد من الأماكن، نتيجة الاضطرابات والحصار وإتلاف المحاصيل، لافتاً إلى أن كل القطاعات تأثرت بالأحداث، كالصناعة والتجارة والسياحة والتشييد والبناء.

وتبلغ مساهمة السياحة بنحو 12% من إجمالي الناتج المحلي وبلغت مساهمتها عام 2010 بنحو 6.5 مليار دولار، وتشغل نحو 11% من العمالة.

وتشير بيانات مصرف سوريا المركزي إلى أن احتياطي العملات الأجنبية يبلغ حاليا نحو 17.4 مليار دولار متناقصا بنحو 880 مليون دولار قبل اندلاع الاحتجاجات.

المصدر : الجزيرة