شركات لفحتها حرارة الربيع العربي

فودافون تعرضت لحملة مقاطعة بمصر بعد قطعها خدمات الإنترنت والهاتف (وكالات)


لم تكن تتوقع شركة سانكور إنرجي الكندية عندما باشرت في العام الماضي إقامة مصنع للغاز الطبيعي بسوريا أن يتغير مناخ الأعمال بشكل كبير ويصبح بيئة صعبة، حيث الاضطرابات تعم البلاد والنظام اختار طريق القمع الشديد لمواجهة المظاهرات المناوئة له.

 

وتقول سانكور إنها تبذل جهودا كبيرة لضمان مواصلة أعمالها بكل مسؤولية في سوريا، وتواجه هذا الوضع شركات دولية كبرى أخرى بعد مضي ستة أشهر على اندلاع الثورات الشعبية في مناطق عديدة من الوطن العربي.

 

وبينما أعلنت بعض الشركات عن خسائر في نتائجها المالية نتيجة هذه الثورات، تتوقع أخرى خسائر مالية وحملات تشهير ضدها من لدن نشطاء ومواطنين، حيث ستطرح أسئلة محرجة على المستثمرين في تلك الشركات والعاملين لديها عندما يتكشف الحجم الحقيقي لآثار الأزمات الحالية.

 

"
بعض الشركات في المنطقة العربية واجهت مشكلة أخرى وهي تحويل خدماتها ومنتجاتها لأدوات في يد الأنظمة الحاكمة لقمع المتظاهرين، وهو ما وقع لشركة الاتصالات فودافون بمصر في بداية الثورة
"
مخاطر الاستثمار

وتقول الناشطة بمجموعة "غلوبال وثنس" غير الحكومية الموجودة بلندن أنثيا لوسون إن "على أي شركة تتعامل مع نظام قمعي أن تفكر منذ البداية بشأن المخاطر المرتبطة بغياب الاستقرار"، لأنها ستُدفع في مرحلة معينة إلى حالة من الغضب تتطلب منها التعامل مع الأمر الواقع.

  

وقالت شركة رينت أوكيل البريطانية المتخصصة في مكافحة الأوبئة، والتي فازت بعقود لمحاربة الجرذان في مدن طرابلس ومصراتة وبنغازي، إنها خسرت 7.6 ملايين دولار لأنها عاجزة عن تحصيل مستحقات لها بتلك المدن الليبية.

 

بعض الشركات في المنطقة العربية واجهت مشكلة أخرى وهي تحويل خدماتها ومنتجاتها إلى أدوات في يد الأنظمة الحاكمة لقمع المتظاهرين، وهو ما وقع لشركة الاتصالات فودافون بمصر.

 

وواجهت الشركة المذكورة -إلى جانب شركات اتصالات أخرى- دعوات شعبية لمقاطعتها بعدما أوقفت خدمات الهاتف المحمول خلال الأسبوع الأول من الثورة المصرية، وجاء هذا التوقيف بعد أوامر من السلطات المصرية.

 

تويوتا وفودافون

وأشارت فودافون البريطانية إلى أن إيراداتها بمصر انخفضت بشكل طفيف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2011، غير أنها كسبت قرابة نصف مليون مشترك جديد.

 

وفي ليبيا تحولت شاحنات "بيك أب" التي تصنعها شركة تويوتا اليابانية بالولايات المتحدة إلى أداة بيد كتائب القذافي تحمل عليها الأسلحة التي تقتل بها المدنيين، واستعملت هذه العربات لاعتقال وتعذيب الكثيرين.

 

وتقول تويوتا إنها تراقب تصنيع شاحنتها بما لا يتيح المجال لتحويل استعمالها لأغراض عسكرية، مشيرة إلى أن بيع شاحنتها بليبيا تقوم به شركة لا صلة لها بها، مشددة على أنها لن تبيع بليبيا أي عربة تصنعها في الولايات المتحدة.

 

وتعتبر شركة فرانس تيليكوم الفرنسية أن وضع نشاطها في شركة أورانج للهاتف المحمول بتونس لا يزال مريحا، حيث أقيمت هذه الشركة بشراكة مع مروان بن مبروك، أحد أقرباء الرئيس السابق زين العابدين بن علي، والذي تم تجميد أصوله، كما أن مصيره يظل مجهولا.

المصدر : فايننشال تايمز