الغاز يشعل خلافا بين أوكرانيا وروسيا

روسيا لن تخفض أسعار غازها المصدر إلى أوكرانيا (رويترز)

 

أعلن رئيس الوزراء الأوكراني ميكولا آزاروف في مؤتمر صحفي أن أوكرانيا لن تسدد ديون شركة "نظم الطاقة الموحدة" الأوكرانية إلى وزارة الدفاع الروسية البالغة 405.5 ملايين دولار، لأنها ديون مرتبطة برئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو، التي تحاكم بتهم عقد صفقات طاقة مجحفة بحق البلاد.

 

ويأتي إعلان آزاروف هذا بعد أيام من إعلان نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر صحفي عقده معه في العاصمة موسكو، أن روسيا تتعاطف مع أوكرانيا ولكنها لن تخفض أسعار غازها المصدر إليها بناء على طلبها.

 

وقال بوتين إن سعر التصدير لأوكرانيا تحدده اتفاقية مدينة خاركوف الأوكرانية في 2010، التي تقضي ببقاء أسطول البحر الأسود الروسي على سواحل القرم جنوب أوكرانيا وتنازل الجانب الروسي عن 30% من السعر، شريطة أن لا يزيد ذلك عن قيمة 100 دولار مقابل كل ألف متر مكعب من الغاز.

 

وربط بوتين ارتفاع أسعار الغاز عالميا بثورات مصر وليبيا، مشيرا إلى الدور الغربي والأميركي، فقال "لا نشكل الظروف التي تجعل الأسعار ترتفع، هل نتعامل مع العراق أو نتلاعب بعقود آجلة؟ من يتعامل مع شمال أفريقيا؟ نحن لا نتعامل، هكذا تشكلت السوق العالمية".

 

وقد أعلن رئيس إدارة شركة غازبروم الروسية أليكسي ميلر لاحقا أن سعر الغاز المصدر إلى أوكرانيا قد يبلغ 500 دولار بدلا من 450 دولارا لكل ألف متر مكعب في نهاية العام الحالي، وأن ذلك يتماشى بشكل تام مع قواعد السوق.

 

إهانة وعقاب

وقد اعتبر نواب أوكرانيون وعدة شخصيات سياسية تصريحات بوتين بأنها تشكل إهانة لأوكرانيا من قبل رئيس وزرائها على الأراضي الروسية، وعقابا لها على مواقف تقاربية مع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

 

وفي حديث للجزيرة نت قال المستشار السابق للرئيس الأوكراني للأمن القومي فياتشيسلاف شفيد إن العلاقات الأوكرانية الروسية دخلت منعطفا جديدا ولم تعد ودية نقية كما كانت. فتصريحات بوتين كانت مهينة لأوكرانيا ممثلة برئيس وزرائها في موسكو، لأنها كانت صدمة دون أية مقدمات.

 

وقال إن التقارب بين أوكرانيا وكل من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو يغضب روسيا، وهو سبب رئيسي للتحول في السياسات الروسية، خاصة بعد مشاركة أوكرانيا الناتو بمناورات عسكرية في البحر الأسود وبوجود سفينة عسكرية أميركية مطلع الشهر الجاري.

 

وأوضح أن المشاركة بالمناورات تأتي في ظل حكم من يعرفون بموالاة موسكو. وكان الرئيس السابق فيكتور يوتشينكو الموالي للغرب علنا قد ألغاها بسبب موجات الاحتجاجات والانتقادات ضدها.

 

آزاروف قال إن الديون مرتبطة برئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو (أرشيف)


ورقة ضغط

ويعتبر خبراء اقتصاد أن روسيا تستخدم ورقة الغاز للضغط على أوكرانيا وممارسة الوصاية عليها، وهذا ما دفع كييف للتقارب مع الناتو والغرب عموما.

 

ويقول رئيس مركز صوفيا للدراسات الاقتصادية أندريه يرمولايف إن أوكرانيا طالبت بأن تخفض روسيا أسعار الغاز المصدر إليها كما تفعل مع روسيا البيضاء الموالية لها، لتصبح دون 200 دولار عن كل ألف متر مكعب.

 

وقال إن روسيا تستخدم الغاز كورقة سياسية لإحكام قبضتها على أوكرانيا وضمان ولائها، ولا علاقة لارتفاع أسعار الغاز العالمية بهذا الخصوص وإن كانت منطقية، مشيرا إلى أن روسيا ألمحت مرارا إلى خفض أسعار الغاز لأوكرانيا قبيل الانتخابات الرئاسية لضمان وصول موالين لها إلى السلطة.

 

ورأى يرمولايف أن السياسات الروسية "القاسية" تجاه أوكرانيا، ولعب دور الكبير الوصي عليها، يدفع كييف إلى التقارب مع الغرب، وهذه سياسات خاطئة ستوسع الخلاف القائم بين البلدين.

 

يذكر أن الاقتصاد الأوكراني يعتمد بواقع 80% تقريبا على إمدادات النفط والغاز من روسيا، وتستورد أوكرانيا سنويا نحو 3 ملايين متر مكعب من الغاز الروسي الذي يعتبر شريان الحياة الاقتصادية فيها.

المصدر : الجزيرة