اليونان قد لا تنجو من الإفلاس

الأسواق العالمية أصيبت بفزع بسبب الاحتجاجات المستمرة باليونان ضد إجراءات التقشف (الفرنسية-أرشيف)


قال وزير المالية اليوناني الجديد إيفانجيلوس فينيزيلوس إن اليونان ستنجو من أزمة الديون الصعبة دون أن تحيد عن المستويات المستهدفة للميزانية.
 
وأضاف بعد تعيينه ليحل محل جورج باباكونستانتينوس في تعديل وزاري "يجب إنقاذ البلاد وسيتم إنقاذها".
 
وقد ضحى رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو بوزير ماليته وعين منافسه الرئيسي في الحزب الاشتراكي في المنصب في مسعى للدفع قدما بخطة تقشف لا تحظى بشعبية، لتجنب الإفلاس.
 
دعوة ألمانية فرنسية
وفي برلين دعا زعيما ألمانيا وفرنسا أكبر قوتين في أوروبا إلى التوصل لاتفاق سريع بشأن خطة إنقاذ ثانية لليونان بمشاركة طوعية من القطاع الخاص بالاتفاق مع البنك المركزي الأوروبي.
 
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل "ليس أمامنا وقت لنخسره".
 
وعبر كلاهما عن مساندته لباباندريو وقالا إنه يجب على الاتحاد الأوروبي المضي في مساعدة أثينا لكنهما لم يقدما تفاصيل عن كيفية مساهمة القطاع الخاص في خطة الإنقاذ وهي مسألة سببت انقسامات في منطقة اليورو وأثارت قلق أسواق المال.
 
في غضون ذلك دعا رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو اليونانيين إلى مساندة الإصلاحات وقال إنه يتعين على أثينا والاتحاد الأوروبي العمل من أجل الحفاظ على الاستقرار المالي.
 
ويبذل القادة الأوروبيون جهودا نشطة لإنقاذ اليونان من التخلف عن سداد ديونها الأمر الذي قد يسبب اضطرابات اقتصادية عالمية لكن يبدو أن اليونانيين أنفسهم في حالة انكار.
 
دواء مر
وهناك استياء وغضب في الخارج بسبب رد فعل اليونانيين الذين يميلون على ما يبدو إلى لوم الآخرين على مشكلاتهم بدلا من التسليم بأن هناك مشكلة عميقة في بلدهم ولا بد من تجرع دواء مر.
 
فينيزيلوس: يجب إنقاذ البلاد وسيتم إنقاذها (الفرنسية)
وقال مدير تحليل المخاطر السياسية في أي إتش إس غلوبال إنسايت، جان راندولف  "إن الناس العاديين لا يفهمون خطورة الموقف ليس على اليونان فحسب بل على الاقتصاد العالمي بأكمله".
 
وأصيبت الأسواق العالمية بفزع شديد بسبب احتجاجات عنيفة في اليونان على إجراءات التقشف المطلوبة نظير خطة إنقاذ دولية بمليارات الدولارات بالإضافة إلى صراع سياسي داخلي وتردد داخل منطقة اليورو.
 
ويقول محللون إنه لا يبدو أن أي عنصر في المجتمع أدرك خطوة الموقف بالكامل.
 
ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الخلافات السياسية ومعارضة إجراءات التقشف إلى دفع البلاد إلى التخلف عن سداد ديونها السيادية التي تبلغ 340 مليار يورو (480.8 مليار دولار).
 
ويقول  ثيودور كولومبيس من المؤسسة الهيلينية للسياسة الأوروبية والخارجية في أثينا "إن المشكلة الكبرى في المجتمع اليوناني هي نزعة اعتبار الآخرين مسؤولين عن كل المشكلات وكأن شخصا يعاني من مرض شديد ويريد أن يعرف ما هو السبب بدلا من عمل اللازم لعلاجه".
 
وقد خفضت الحكومة رواتب القطاع العام 20%  ورفعت سن التقاعد للنساء وخفضت المعاشات أكثر من 10% وقلصت عدد الوظائف المؤقتة في القطاع العام. لكن لا تزال مشكلات الميزانية الأساسية قائمة ولا يزال التهرب الضريبي مستفحلا, إذ قال وزير العمل إن ربع الاقتصاد تقريبا لا يدفع أي ضرائب.
 
"
يخشى المستثمرون من أن تؤدي الخلافات السياسية ومعارضة إجراءات التقشف إلى دفع البلاد إلى التخلف عن سداد ديونها السيادية التي تبلغ 340 مليار يورو (480.8 مليار دولار)
وكلفت شركات القطاع العام الخاسرة الدولة 13 مليار يورو في الفترة من 2004 إلى 2009 وليس من الوارد إقالة موظفيها فيما يبدو.
 
صنع أيديهم
ويقول محللون إن 99% من مشكلات اليونانيين هي من صنعهم، فإذا كان الجميع يدفعون الضرائب ما كان سيحدث هذا العجز الكبير في الميزانية.
 
ويضيف هؤلاء أن المشكلة الأخرى هي أنه يبدو أن حكومة رئيس الوزراء جورج باباندريو أخفقت في توضيح مدى خطورة الوضع للشعب وأن التخلف عن السداد سيكون له أثر كبير ليس على اليونان فحسب بل على خارج حدودها.
 
والبنوك الفرنسية والألمانية هي صاحبة أكبر انكشاف على الديون اليونانية. وإذا تخلفت اليونان عن السداد فإن ضغط السوق سيتزايد على دول أخرى مثقلة بالديون في منطقة اليورو مثل إيرلندا والبرتغال وربما إسبانيا.
 
وإذا أضيف إلى ذلك استقالة العديد من النواب من حزب باباندريو والخلافات بين صناع السياسة في منطقة اليورو الذين يحاولون ترتيب مساعدة أخرى لليونان فإن بعض المحللين يرون أن احتمالات التخلف عن السداد تتزايد.
المصدر : رويترز