شكوى اللبنانيين من تزايد أعباء المعيشة

أحد الأسواق المخصصة لتصريف الإنتاج المحلي (الجزيرة نت)

 
 

عوامل كثيرة تضغط على الواقع المعيشي والاقتصادي اللبناني الآخذ في التأزم.

 
مؤشرات هذا التأزم تتصاعد من خلال التحركات الشعبية التي بدأت تطل برأسها من جديد، وتنفيذ عدد من القطاعات العامة والخاصة إضراباً، مطالبين بتحسين ظروفهم الاقتصادية ورفع أجورهم.
 
ليس ارتفاع الأسعار العالمية وحده هو الضاغط على الاقتصاد في لبنان، فتعثر تشكيل الحكومة والتطورات الخارجية -لاسيما في سوريا- يلعبان دوراً أساسياً في تفاقم الأزمة المعيشية.
 
المرحلة الأخطر
هذا الواقع دفع بعض المراقبين لوصف المرحلة التي يمر بها لبنان بأنها الأخطر والأكثر سلبية في نتائجها المالية والمعيشية على المواطن والدولة، في ظل موجة الغلاء والتضخم وعجز الدولة والمؤسسات التي تعاني من الفراغ الحكومي، مما ينذر بتحويل مستوى الأزمة من صعوبة المعالجة الاقتصادية والمعيشية إلى ما يشبه الاستحالة في إيجاد الحلول.
 
وبحسب مسؤولين في مصرف لبنان فقد بلغت معدلات التضخم مستويات مرتفعة، وبلغ مؤشر التضخم في الآونة الأخيرة نسبة 5.8%، وزادت النفقات العامة بنسبة 11.1%، في حين انخفضت الإيرادات بنسبة 11.6%.
 
ويشير المراقبون إلى أن أبرز المخاطر التي تعزز التردي الاقتصادي والمالي والاجتماعي والمعيشي في لبنان هي ارتفاع أسعار المحروقات، وتردي الخدمات الصحية والتعليمية، وتراجع الرساميل الوافدة خلال الفصل الأول من عام 2011 بأكثر من 37% مقارنة بالأعوام السابقة، وارتفاع نسبة البطالة.
 
فعلى سبيل المثال ارتفع -خلال شهر واحد- سعر صفيحة البنزين ثلاثة آلاف ليرة لبنانية أي ما يعادل دولارين، والأمر نفسه ينطبق على معظم السلع الغذائية والاستهلاكية بنسب متفاوتة.
 
الخبير الاقتصادي عدنان الحاج قال للجزيرة نت إن الضجة الاجتماعية والاقتصادية الحاصلة حالياً تعود إلى موجة التضخم وارتفاع أسعار النفط وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والغذائية، وانعكاسها على فئات المجتمع اللبناني لاسيما أصحاب الدخل المحدود.
 
ويضيف الحاج أن الأعباء المعيشية وأسعار الخدمات زادت بشكل كبير في الوقت الذي ما زالت فيه الأجور على حالها، بالتزامن مع تراجع إيرادات الدولة وارتفاع عجز الموازنة والخزينة.
 
كما لفت إلى وجود عجز لدى المؤسسات وجمود الحركة التجارية بحكم أن القيمة الشرائية تراجعت، وهو حال الحركة السياحية، كما أن الاستثمارات ورساميل الأموال الوافدة إلى لبنان تراجعت في الفصل الأول من العام الجاري بنسبة 25%.
 
وأضاف أن هذا الواقع لا يعني حصول انهيار اقتصادي، فالمصارف ما زالت لديها سيولة نقدية رغم تراجع نمو الودائع، ومصرف لبنان مستقر ولديه احتياطيات من النقد الأجنبي يتيح له المحافظة على الاستقرار النقدي.
 

الأجور في السنوات العشر الماضية لم تنسجم مع ارتفاع معدل التضخم (الجزيرة نت)

تراكم العوامل
من جانبه قال الخبير الاقتصادي لويس حبيقة إن الأسباب التي دفعت البعض في الآونة الأخيرة للصراخ من الوضع المعيشي، تعود لتراكم عدد من العوامل، كارتفاع سعر اليورو عالمياً وغلاء أسعار النفط، إضافة للضرائب التي تفرضها الدولة على المستهلك، وبقاء الأجور على حالها.
 
فهي في السنوات العشر الماضية لم تنسجم مع ارتفاع معدل التضخم. كل هذه الأمور جعلت المواطن اللبناني يدرك أن كلفة معيشته ترتفع وأجره ثابت، فشعر أنه مقصر معيشياً وغير قادر على تلبية الاحتياجات المطلوبة منه، وهو ما دفعه للتحرك في الشارع.
 
واعتبر حبيقة أن الدولة تقدم حلولاً اعتباطية قصيرة النظر بعيداً عن المعالجة الشاملة. فعلى سبيل المثال قامت بتخفيض سعر صفيحة البنزين 5000 ليرة، وكان بالإمكان الاستعاضة عن هذا الإجراء برفع الأجور لكل الناس.
 
ونفى حبيقة حصول انهيار اقتصادي لكن ما سيحصل هو عدم حصول نمو، وتراجع الوضع الاقتصادي.
المصدر : الجزيرة