المصارف العربية تتأثر بالاضطرابات

جانب من جلسات مؤتمر اتحاد المصارف العربية بالدوحة (الجزيرة نت) 

محمد أفزاز- الدوحة

في ظل الاضطرابات والثورات التي تشهدها المنطقة العربية أعرب العديد من المصرفيين العرب عن خشيتهم من تأثر القطاع المصرفي العربي بشكل سلبي، آملين أن تتبع هذه الأحداث إصلاحات تعمل على تطوير هذا القطاع الذي يعد المحرك الأساس لأي اقتصاد.

ويأتي التحذير رغم توقعات اتحاد المصارف العربية بأن إجمالي الناتج المحلي للبلدان العربية بالأسعار الجارية سيقفز إلى 2.1 تريليون دولار في نهاية العام الجاري، و2.3 تريليون دولار في 2012، مقابل 1.9 تريليون دولار العام الماضي.

وتفيد النشرة السنوية للاتحاد لعام 2010، التي وزعت اليوم في مؤتمر المصارف العربية الذي عقد بالعاصمة القطرية الدوحة، أن حصة الدول العربية من الاقتصاد العالمي سترتفع إلى 3.18% العام الحالي، و3.3% العام المقبل، مقابل 3.06% في 2010.

وعن معدل التضخم الإجمالي للدول العربية ينتظر أن يبلغ 4.46% للعام الحالي و4.75% العام المقبل حسب تقديرات الاتحاد.



بركات: المراكز المالية للمصارف بمصر لم تتأثر بشكل جوهري بالاضطرابات (الجزيرة نت)

انخفاض متوقع
وفي لقاء مع رئيس مجلس إدارة بنك مصر محمد بركات، على هامش المؤتمر أوضح أن المراكز المالية للمصارف في مصر لم تتأثر بشكل جوهري بالاضطرابات، باستثناء تأثر بعض عملاء البنوك جراء الأضرار التي لحقت القطاع السياحي على وجه التحديد.

وبرغم ذلك يؤكد بركات في تصريح للجزيرة نت أن أداء البنوك المصرية خلال العام الحالي سينخفض بعض الشيء بالمقارنة مع عام 2010، حيث بلغ حجم أصولها نحو 1.3 تريليون جنيه مصري (218.4 مليون دولار)، وإجمالي ودائعها زهاء 900 مليار جنيه (151.2 مليار دولار)، في وقت ناهزت فيه أرباحها 13 مليار جنيه (2.2 مليار دولار).

من جهته اعتبر رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه أن من شأن الاضطرابات أن تؤثر على أداء المصارف، غير أن حجمها سيختلف من بلد إلى آخر حسب حدة الأزمات.



طربيه: تأثير الاضطرابات يختلف من بلد إلى آخر (الجزيرة نت)
حيطة وأمل
وبين طربيه أنه لا يمكن تصور أن أداء المصارف في ليبيا سيكون جيدا أو حتى مقبولا، بل ستكون هناك خسائر لأن هناك أخطارا تحدق بالبلد كاملا، والأمر نفسه بالنسبة لتونس ومصر اللتين تأثرت فيهما مداخيل السياحة بشكل كبير.

ويشدد طربيه على أهمية أن تواجه المصارف العربية ما يحدث بالمنطقة بكثير من الحيطة لأن أي استمرار لحالة عدم الاستقرار قد يشكل تهديدا للحياة الاقتصادية والوضع التمويلي للمصارف.

واستدرك بالقول "يحدونا أمل أن تنتهي الأزمات في المنطقة بالسرعة الممكنة وأن يتحقق الإصلاح المنشود"، معتبرا أن ذلك سيصب في مصلحة اقتصاد المنطقة برمته والبنوك بشكل خاص.

آثار إيجابية
أما رئيس اتحاد المصارف السودانية مساعد محمد أحمد عبد الكريم فبدا أكثر تفاؤلا حيث أشار إلى أن الوضع المصرفي في الأقطار العربية التي تشهد اضطرابات سياسية مطمئن، وأن التعاملات بالبنوك تسير بشكل عادي.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه رغم التأثيرات السلبية فإن الأضرار تبقى طفيفة ويمكن تجاوزها سريعا عند استقرار الأوضاع لاحقا، لافتا إلى أن الاستقرار يعد عاملا مهما ليس للعمل المصرفي فحسب، بل لأي إنجاز اقتصادي آخر.

واعتبر عبد الكريم أن التطورات الجارية ستكون لها آثار إيجابية على أداء المصارف العربية، لأنها في جوهرها مطالبات بتنفيذ حزمة من الإصلاحات الرامية إلى تحقيق الرفاهية ومحاربة البطالة وضمان حرية أكبر للقطاع الخاص.

المصدر : الجزيرة