الثورات تفتح شهية المستثمرين العرب

رسم بياني يوضح مساهمات استثمارية لدول عربية (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة
 
يتوقع كثيرون أن تفتح الثورات الشعبية العربية شهية المستثمرين العرب والخليجيين لإعادة توطين رؤوس أموالهم في أسواق المنطقة التي ستصبح على الأرجح أكثر جاذبية مع انقشاع الفساد، خاصة في ظل التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية على الاقتصادات الكبرى.
 
ويرى هؤلاء أن ذلك سيجعل رؤوس الأموال تتدفق عكسيا من الغرب إلى المنطقة العربية بحثا عن عوائد مجزية من جهة، وتقديرا لواجبها الاجتماعي تجاه تنمية أوطانها.
 
وتشير تقديرات حديثة للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات إلى أن الاستثمارات العربية البينية تراجعت في 2009 بنسبة 7%، محققة ما قيمته 19.2 مليار دولار بينها 14.1 مليار دولار تدفقات من دول مجلس التعاون الخليجي.
 
ويشير هاشم العوضي نائب الرئيس التنفيذي لشركة "رتاج" للتسويق وإدارة المشاريع إلى أن رجال الأعمال من الشعب, ويتعين عليهم دعم هذه البلدان من خلال إقامة استثمارات بها، غير أنه ربط ذلك باستعادة الاستقرار السياسي فيها.
 
فرص استثمارية
وقال العوضي للجزيرة نت إن التدفقات الاستثمارية العربية نحو مصر وتونس وغيرهما ستكون مؤكدة بعد استعادة الاستقرار فيها بالتزامن مع زوال الفساد.
 
وأضاف أن الفرص ستكون كبيرة, وأن دخول المستثمرين إلى هذه البلدان سيكون قويا.
 
الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني  
وحث العوضي المستثمرين العرب والخليجيين خاصة على التعجيل باقتناص الفرص التي ستتاح بشمال أفريقيا بعد سقوط النظام الليبي، وعودة الاستقرار، مثلما حصل عقب سقوط الاتحاد السوفياتي عندما بادر اليهود إلى الاستحواذ على أكبر المصانع والأراضي هناك.
 
من جانبه, قال رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني إن رجال الأعمال القطريين يستثمرون في كل المناطق، لكنهم يفضلون الاستثمار في الدول العربية التي تسمح قوانينها بالاستثمار الحر وتحويل الأموال, وتمنح ضمانات قوية لتنفيذ المشاريع دون مشاكل.
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت "نحن نستثمر في مصر وتونس وليبيا والجزائر والمغرب وبقية دول شمال أفريقيا، وإذا استتب الأمر هناك فإننا سنزيد من حجم استثماراتنا".
 
وأكد أن العراق سيكون هو الآخر هدفا للمستثمرين القطريين عندما يستقر الوضع فيه.
 
مسؤولية المستثمرين
أما المدير العام السابق لبيت الاستثمار القطري أحمد إسماعيل موسى فقال من جانبه إنه كان يلمس من خلال تجربته الطويلة توجسا كبيرا من الاستثمار في المنطقة العربية بسبب استشراء الفساد والمحسوبية.
 
أحمد إسماعيل موسى: رجال الأعمال العرب مطالبون بتحمل مسؤوليتهم من خلال ضخ استثماراتهم بالمنطقة العربية (الجزيرة نت)
لكنه أوضح في حديث للجزيرة نت أن المستثمرين باتوا يرون الآن فرصا استثمارية في البلدان العربية أكثر جذبا منها في البلدان الأجنبية الأخرى.
 
واستقبلت مصر وتونس وليبيا واليمن والعراق في 2009 استثمارات أجنبية (عربية وغير عربية) بلغت 12.3 مليار دولار متراجعة 38% عما كانت عليه قبل عام. وقد كان لمصر وحدها قرابة 6.7 مليارات دولار.
 
وأضاف أحمد إسماعيل موسى أن رجال الأعمال العرب والخليجيين مطالبون في مناخ الثورة الراهن بتحمل مسؤوليتهم من خلال ضخ استثمارات تستفيد من مناخ تنافسي سيتكرس بمحاصرة الفساد في أسواق لا تزال بكرا وتعد بأرباح كبيرة مثلما هو الحال في مصر.
 
كما أنهم أمام مسؤولية اجتماعية تجاه الأوطان التي ينحدرون منها أو يعيشون فيها، لأن ذلك يعد "كسبا استثماريا وواجبا عربيا في الآن ذاته"، وفق ما يؤكد موسى.
 
وشدد المدير العام السابق لبيت الاستثمار القطري على أن يتحلى رجال الأعمال العرب بالوطنية في هذا الوقت الذي تحتاج فيه الشعوب العربية الثائرة إلى تنمية حقيقية تحفظ كرامتهم.
 
وقال في هذا الإطار "إذا كنا نسمع عن آراء أوروبية تدعو إلى إعفاء مصر وتونس من ديونها لدعم الثورات, فإن ذلك من باب أولى أن يصدر من رجال الأعمال العرب".
المصدر : الجزيرة