الثورات تهدد التحويلات إلى آسيا

عمال بنغال يغادرون ميناء بنغازي بعد فشلهم في تأمين سفينة تقلهم خارج ليبيا
(رويترز-أرشيف)

 
فقدت عدة بلدان آسيوية مصدرا كبيرا للعملة مع إجلاء عشرات الآلاف عمالتها من ليبيا، وبدأ يعتريها شعور بالقلق من تراجع كبير للتحويلات المالية من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأشهر المقبلة، مع إمكانية تواصل الاحتجاجات وانتشارها.
 
وأبرزت الاضطرابات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مدى الاعتماد الشديد من بعض الدول الآسيوية على التحويلات المالية القادمة من مواطنيها العاملين في الخارج، ومدى الهشاشة التي أصبح عليها هذا التدفق.
 
وتشكل هذه التحويلات تدفقا ضخما من الصرف الأجنبي إلى آسيا، ووفقا لتقديرات البنك الدولي تلقت الهند في العام الماضي ما يقدر بنحو 55 مليار دولار في شكل تحويلات مالية، وتلقت الصين 51 مليارا والفلبين 31.3 مليارا.
 
كما تلقت بنغلاديش تحويلات بقيمة 11.1 مليار دولار، وباكستان 9.3 مليارات، وفيتنام 7.2 مليارات وإندونيسيا 7.1 مليارات وتايلند 4.4 مليارات دولار.
 
ويشكل العمال من جنوب وشرق آسيا 20% من القوة العاملة الأجنبية في ليبيا، وتوجد مخاوف كبيرة من أن الاحتجاجات قد تنتتشر في الدول الغنية بالنفط، وهناك بالفعل علامات على ذلك في البحرين وسلطنة عمان.
 
وتوظف دول الخليج أكثر من 11 مليون عامل أجنبي، بينهم ما يقدر بنحو 8 ملايين شخص من بلدان جنوب وشرق آسيا، ولدى الهند 4.9 ملايين من العمال في دول مجلس التعاون الخليجي.
 
تأثيرات سلبية
عمال آسيويون بعد انتهاء فترة عملهم في دبي بالإمارات العربية (الفرنسية-أرشيف)
وقال أظفر خان أحد كبار المتخصصين في قضايا الهجرة الدولية بمكتب منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة في البحرين إنه "إذا انتشرت الاضطرابات في المنطقة، فإن من المؤكد أن تؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي، وبالتالي على التحويلات المالية".
 
وهناك هاجس آخر، وهو أن جزءا من الغضب الشعبي ضد العمالة المهاجرة الذي شهدته ليبيا يمكن أن يمتد إلى دول الخليج، وتم بالفعل تسجيل حالات لهجمات على الأجانب في السعودية وسلطنة عمان والبحرين.
 
وقال رئيس منظمة رعاية العمال الهنود في دبي كيه في شمس الدين، إن "الاضطرابات سوف تؤثر سلبا على وجود المغتربين الهنود في المنطقة، وإنه في ظل تزايد المشاعر القومية قد يتم تفضيل السكان المحليين في الحصول على فرص عمل".
 
وكانت الصين قد أجلت نحو 36 ألفا من مواطنيها من ليبيا، فيما خصصت الفلبين مبلغا أوليا قيمته 3 ملايين دولار لإعادة ما يقدر بنحو 26 ألف فلبيني يعملون في ليبيا، كما خصصت تايلند 13 مليون دولار لإجلاء رعاياها.

وهناك ما يقدر بنحو 60 ألف عامل بنغالي في ليبيا، ونحو 18 ألف باكستاني ومثلهم من الهنود، وقد كانت جهود بلدانهم لإجلائهم أقل كثيرا.
المصدر : الألمانية