الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمة

الثورة الحالية هي واحدة من أكبر الانتفاضات في التاريخ المصري المعاصر (الأوروبية )  

 
صامدون حتى الآن في واحدة من أكبر الانتفاضات الشعبية في التاريخ المصري المعاصر، فهل في وسع اقتصاد مصر -الذي يوصف بأنه ذو طبيعة ريعية هشة في الأساس- الصمود في وجه تداعيات هذه النوعية من الهزات الاجتماعية العنيفة؟
 
طالما أكد التاريخ مرارا وتكرارا أن للثورات ثمنا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا باهظا لا مفر من دفعه بوصفه جزءا من صيرورة التحركات الاجتماعية العنيفة المفصلية وبنيتها الأساسية.

النظام المصري الراهن لا يكف آناء الليل وأطراف النهار عن التحذير من احتمال انهيار الاقتصاد المحلي تماما إذا مضت تلك الانتفاضة في طريقها الثوري وأصرت على أطروحاتها التي تبدو في نظر أركان السلطة الحالية راديكالية متعنتة.
 
ثمة حقائق يجري بالفعل توظيفها في الإعلام الرسمي للتدليل على منطقية هذه التحذيرات منها تهاوي سعر صرف الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته في حوالي ستة أعوم وسط توقعات باحتمال أن تصل نسبة هذا التهاوي إلى 25%.
 
هذا التآكل الحاد في قيمة العملة المحلية يعني المزيد من تفاقم الضغوط المعيشية التي فجرت ضمن عوامل أخرى تلك الاحتجاجات الشعبية، كما انهارت أسعار الأسهم في البورصة خلال الشهر الماضي بعد تراجع السوق بنسبة 20%.
 
ويتعرض الاقتصاد الكلي لنزيف خسائر يومية يبلغ حجمه وفق تقديرات مستقلة 310 ملايين دولار على الأقل.

أما معدل هروب رؤوس الأموال من البلاد فقد وصل على الأرجح إلى نصف مليار دولار يوميا.
 
هذا كله بالإضافة إلى إصابة قطاع السياحة في مقتل في ذروة موسمه الشتوي وهو القطاع الذي أمد البلاد بخمسة عشر مليار دولار العام الماضي.
 
مقارنة بالفساد
لكن في المقابل هناك من يرد على من يروج لهذه الخسائر بقوله إن إجمالي تلك الأرقام يبدو ضئيلا حتى الآن إذا ما قورن بحجم الفساد الراهن الذي يلتهم ما يعادل 40% من الدخل القومي للبلاد، وفق تقديرات.
 
كما أنه في وسع الدولة الاعتماد في الفترة الراهنة على احتياطياتها النقدية الرسمية البالغ حجمها 36 مليار دولار إضافة إلى أصول البنك المركزي لدى المصارف التجارية وهي الأصول البالغة قيمتها 21 مليار دولار  وتحويلات العاملين في الخارج ومبيعات النفط ودخل قناة السويس في إدارة هذه الأزمة لعدة أسابيع قادمة بدون مشكلات كبرى خصوصا على صعيد استيراد السلع الغذائية.
 
ويقول مراقبون كذلك إن من شأن أي تحول ديمقراطي في البلاد أن يساهم في الإسراع في تعويض التداعيات الاقتصادية لهذه الانتفاضة وأن يعزز أداء الاقتصاد الكلي للدولة ويجذب الاستثمارات.
 
أما الأهم فيتمثل في إمكانية أن يؤدي إرساء دعائم فجر ديمقراطي جديد في مصر إلى تأسيس منظومة اقتصادية اجتماعية أكثر عدلا على الأرجح بدلا من المنظومة الراهنة التي كرست وفق كثيرين أوضاعا شبيهة بما كانت عليه البلاد أيام عهد إقطاع ما قبل ثورة يوليو عندما كان يستحوذ نصف الواحد في المائة من السكان على حوالي 50% من ثروات البلاد.    
المصدر : الجزيرة