ثورات العرب تؤزم الاقتصاد الأردني

جانب من احتجاجات على السياسات الاقتصادية للحكومة الأردنية

محمد النجار-عمان

تظهر مؤشرات اقتصادية أن الأردن بدأ يعاني جراء الثورات التي تجتاح دول المنطقة واضطرار حكومته لاتخاذ قرارات برفع الرواتب ودعم السلع ووقف إخضاع أسعار المحروقات لأسعار النفط المتقلبة عالميا.

وأعلن وزير التخطيط الأردني جعفر حسان أنه سيتوجه للعاصمة الأميركية واشنطن لإقناع المسؤولين الأميركيين بزيادة الدعم المقدم للأردن لعام 2011.

أحد الشعارات التي رفعت خلال مظاهرات تناهض رفع الأسعار بالأردن
طلب الدعم
ونقلت صحيفة "العرب اليوم" عن حسان إشارته إلى أن طلب الدعم يأتي في ظل الاضطرابات السياسية في المنطقة التي أضافت أعباء جديدة على المملكة جاء في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالميا بما انعكس على جميع المواد والسلع.

وتوقع الوزير الأردني أن تكون مهمته في واشنطن "صعبة خاصة في ظل التخفيضات في الموازنة الأميركية".

كما تحدث عن مباحثات ستجرى مع مسؤولين أوروبيين في بروكسل منتصف الشهر المقبل للهدف ذاته، وعن سعي الأردن لإيجاد مذكرات تفاهم أو اتفاقيات أو برامج تعاون متوسطة المدى تغطي ثلاثة أعوام لتحدد سبل التعاون مع جميع الجهات المانحة.

وبلغت المساعدات الأميركية للأردن العام الماضي 363 مليون دولار، إضافة لمائة مليون دولار كمساعدات إضافية تم التوقيع عليها مطلع العام الجاري، و275 مليون دولار من برنامج تحدي الألفية لدعم قطاع المياه.

وتأمل الحكومة الأردنية الحصول على مساعدات أميركية بقيمة 363 مليون دولار لعام 2011، فيما قدرت الموازنة حجم المساعدات الخارجية التي يتوقع الأردن الحصول عليها العام الجاري بـ440 مليون دينار (620 مليون دولار)، وهي نفس قيمة الدعم الخارجي الذي حصل عليه العام الماضي.

وكانت العناوين الاقتصادية وغلاء المعيشة أحد أبرز المحركات للمظاهرات والاعتصامات التي تشهدها البلاد، حيث رفعت فيها شعارات تطالب بمكافحة الفساد وإعادة وزارة التموين.

وتشير دراسات اقتصادية إلى أن نحو 80% من العاملين في الأردن يحصلون على رواتب تقل عن ثلاثمائة دينار (420 دولارا) شهريا.

 الحكومة الأردنية خفضت النفقات الرأسمالية  بقيمة 310 ملايين دولار
عجز الموازنة
وتزامن حديث وزير التخطيط مع إعادة الحكومة الأردنية مشروع الموازنة العامة لعام 2011 للبرلمان بعد أيام من سحبه بعد إجراء تعديلات عليه أدت لزيادة العجز في الموازنة بقيمة مائة مليون دينار (141 مليون دولار).

وارتفع العجز المقدر في الموازنة من 1.060 مليار دينار (1.495 مليار دولار) إلى 1.160 مليار دينار (1.636 مليار دولار) نتيجة إدخال بنود جديدة وإلغاء أخرى بعد أن أقرت الحكومة حزمة إجراءات بلغت كلفتها 460 مليون دينار (648 مليون دولار).

وتلخصت الإجراءات التي أقرتها حكومة سمير الرفاعي التي استقالت قبل أقل من شهر بزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين بقيمة عشرين دينارا (28 دولارا) شهريا وخفض الضريبة على البنزين بقيمة 6%، وتقديم دعم للسلع الأساسية والأعلاف وبرامج الفقر.

واضطرت الحكومة الأردنية لخفض النفقات الرأسمالية في الموازنة بقيمة 220 مليون دينار (310 ملايين دولار) لتغطية جزء من حزمة الإجراءات الحكومية.

"
سلامة الدرعاوي: الخيارات أمام الأردن خفض النفقات الرأسمالية، وهذا حصل فعلا، ثم زيادة المنح المقدمة لاقتصاده، والثالث هو التوجه نحو الاقتراض وهو ما سيزيد من الأعباء على الاقتصاد
"

أعباء إضافية
وكشف المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي للجزيرة نت عن حصول المملكة على مساعدات سعودية طارئة لتغطية الجزء المتبقي من الإجراءات الاقتصادية الحكومية والبالغة 240 مليون دينار (338 مليون دولار).

وقال الدرعاوي إن الحكومة الأردنية تواجه أزمة في توفير الموارد اللازمة لتغطية خططها الاقتصادية الطارئة التي جاءت للتخفيف من الاحتقان الذي يشهده الشارع الأردني نتيجة الثورات في المنطقة.

ولفت إلى أن خطة الحكومة للإصلاح السياسي يوازيها خطة أخرى اقتصادية تقوم على العودة لسياسة الدعم للسلع الأساسية وتثبيت أسعار المحروقات ووقف سياسات رفع الضرائب.

وأشار إلى أن الأزمة التي يعانيها الأردن تتمثل في أن مثل هذه الإجراءات ستدفعه لمزيد من الاقتراض.

وتابع أن "الخيارات أمام الأردن خفض النفقات الرأسمالية وهذا حصل فعلا، ثم زيادة المنح المقدمة لاقتصاده، والثالث هو التوجه نحو الاقتراض وهو ما سيزيد من الأعباء على الاقتصاد".

وتحدث الدرعاوي عن أن الحكومة بدأت بتحويل ملفات لدائرة مكافحة الفساد لمواجهة سقف المطالب المرتفع من الشارع، غير أنه اعتبر أن عدم دعم الدول العربية الغنية للاقتصاد الأردني لن يؤدي لإجراءات عملية تخفف من الاحتقان في الشارع وتدعم الاستقرار في البلاد.

المصدر : الجزيرة