الربيع العربي ينعش الصيرفة الإسلامية

مصرف الزيتونة أحد المصارف الإسلامية الناشطة بتونس (الأوروبية)


محمد أفزاز-الدوحة

 

يبدي كثيرون قناعة راسخة بكون ربيع الثورات سيمهد الطريق أمام انطلاقة جديدة للصيرفة الإسلامية بالمنطقة العربية، في ظل الحديث عن رغبة صناع القرار وشريحة واسعة من المواطنين في العديد من البلدان في رد الاعتبار للمعاملات المالية الإسلامية التي كان حكام سابقون يديرون ظهورهم لها.

 

في هذا الصدد أكد الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة بنك البركة الإسلامي محمد عيسى المطاوعة أن الظروف السياسية الحالية بالمنطقة العربية عززت من مستوى إقبال الناس على البنوك الإسلامية، لقدرتها على الصمود في وجه الأزمات من جهة، والتصاقها بواقع الاقتصاد الحقيقي للبلدان من جهة ثانية.

 

وقال -في تصريح للجزيرة نت- إن النظام السابق في تونس على سبيل المثال لم يكن يسمح بانتشار الصيرفة الإسلامية مع بعض الاستثناءات، والآن بعد تغيير هذا النظام اتضح أن هناك رغبة لانتشار هذا النوع من المصارف، سواء لدى صاحب القرار أو لدى المواطنين الذين باتوا متعطشين لذلك.

 

وأضاف المطاوعة أن الأمر ينسحب على دول عربية أخرى، كالمغرب الذي وصفه بالسوق الواعدة بنجاح التعاملات المالية الإسلامية في المستقبل، في ظل حاجة البلد لتنفيذ العديد من المشاريع الكبرى كالسكن.

 

محمد عيسى المطاوعة توقع بلوغ أصول المصارف الإسلامية أكثر من تريليون دولار بنهاية 2011
نمو قوي

وقدر المطاوعة حجم أصول البنوك الإسلامية بالعالم في الوقت الحالي بنحو 800 مليار دولار، 40% منها بمنطقة الخليج، وتوقع أن ترتفع هذه الأصول إلى أكثر من تريليون دولار بنهاية العام المقبل، مستفيدة في ذلك من توسع القناعة لدى العديد من المودعين والمستثمرين بأن البنوك الإسلامية أكثر أمانا من البنوك التقليدية.

 

ورأى أن حركة التصحيح التي ستلحق الأنظمة والقوانين في البلدان العربية في ظل مناخ الثورات، ستساعد على خلق مناخ أكثر شفافية ونزاهة، وهي عوامل -يقول المطاوعة- ستساعد على بلوغ التوقعات المذكورة، وربما تحقيق معدلات نمو أكبر للأصول الإسلامية.

 

وعبر عن اعتقاده بأن المصارف الإسلامية ستضطلع بدور كبير في دعم الاستقرار بالبلدان العربية، باعتبار وظيفتها الأساسية في تمويل الاقتصاد الحقيقي (في مقابل الاقتصاد المبني على مضاربات البورصة والمشتقات المالية)، وعلاقة ذلك بإحداث أكبر قدر ممكن من فرص العمل لفئة الشباب.

 

السيد الصيفي: بعد التخلص من عدد من الحكام فإن إقبال الناس سيزيد على المصارف الإسلامية
تغيرات جذرية

من جهة أخرى، توقع أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الدراسات بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وجامعة الإسكندرية السيد الصيفي أن تحقق أصول البنوك الإسلامية بالوطن العربي نموا يقارب الـ25% في السنوات الأولى التي ستلي بداية تطبيق تجربة الصيرفة الإسلامية بالدول التي كانت تدير ظهرها لهذا النوع من البنوك.

 

وقال -في تصريح للجزيرة نت- بعد تحرر العديد من الدول العربية من قبضة حكام لم تكن لهم رغبة في التعامل مع كل ما هو إسلامي، ومع وجود إرهاصات بتغيير الأنظمة المصرفية بهذه الدول لتستوعب التعاملات المالية الإسلامية، فإننا نتوقع أن يزيد إقبال المواطنين على البنوك الإسلامية، خاصة أولئك الذين كانوا يحتفظون بأموالهم في البيوت ويرفضون التعامل مع البنوك التقليدية.

 

ومثل الصيفي لذلك بكون نحو 60 مليار جنيه مصري (10 مليارات دولار) ما تزال تقبع خارج الأنظمة المصرفية القائمة حاليا بمصر، وهي مبالغ ينتظر أن يتم ضخها في البنوك الإسلامية المتوقع إنشاؤها لاحقا.

 

"
اقرأ أيضا:
قضايا اقتصادية: المصارف الإسلامية في تونس
"
انتهاز الفرصة

وناشد الأكاديمي البنوك الإسلامية الموجودة بالدول العربية أن تتوجه فورا لتأسيس فروع لها بدول مثل تونس والمغرب ومصر، للاستفادة من القاعدة المالية الكبيرة التي توجد خارج الأنظمة المصرفية هناك.

 

وبحسب اتحاد المصارف العربية فقد بلغ حجم ودائع أكبر عشر مصارف إسلامية نحو 144 مليار دولار، مع أرباح في حدود 3.67 مليارات دولار حسب تقديرات العام 2010.

المصدر : الجزيرة