عـاجـل: ترامب يوجه بالاستفادة من احتياطات النفط عند الحاجة بعد الهجمات على السعودية وبكميات تضمن إمدادات النفط

أفغان ضحايا احتيال الشركات الأميركية

الشركات الأميركية تركت المئات من العمال الأفغان دون دفع أجورهم (الفرنسية–أرشيف)

اتهم عدد من شركات الإنشاءات الأفغانية العاملة في مشروعات لصالح القواعد الأميركية وقواعد حلف الناتو في أفغانستان وسطاء أميركيين بعدم الوفاء بالتزاماتهم من حيث تسديد تكاليف الإمدادات والخدمات, وفي إحدى الحالات، بمغادرة البلاد تاركين ديونا للشركات الأفغانية بمئات الآلاف وحتى الملايين من الدولارات.
 
وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن عدم تسديد الشركات الأميركية فواتير لأعمال مقاولات، ترك المئات من العمال الأفغان دون دفع مرتباتهم في جنوب أفغانستان، كما ترك العشرات من المصانع والشركات الصغيرة غارقة في الديون.
 
وأشارت إلى أن المسؤولين الأفغان والأجانب يخشون من أن تؤدي آثار ذلك إلى تقويض الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد المقاومة الأفغانية والتي تسعى لكسب تأييد الشعب الأفغاني.
 
وقد كانت هناك اتهامات كثيرة للمسؤولين الأفغان بالفساد على مدى السنوات السابقة، لكن لم يعرف إلا القليل عن سوء سلوك الشركات الأجنبية العاملة في أفغانستان بسبب عدم وجود نظام في أفغانستان يمكن الرجوع إليه في مثل هذه الحالات.
 
"
مسؤول عسكري بإيساف يقول إن الحالات القليلة التي برزت للضوء من حالات سوء التصرف للشركات الأجنبية قد تمثل فقط قمة جبل الجليد, وما خفي كان أعظم
"
ما خفي أعظم
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤول عسكري يعمل مع القوات الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان (إيساف) القول إن الحالات القليلة التي برزت للضوء من حالات سوء التصرف قد تمثل فقط قمة جبل الجليد, وما خفي كان أعظم.
 
وقال المسؤول الذي لم يفصح عن هويته لأسباب تتعلق بسياسة إيساف "بدون تصوير دراماتيكي مبالغ، إن المتعاقدين الأميركيين يسهمون في إذكاء التمرد".
 
ويضيف "إن العائلات والأقارب والأصدقاء والقرية وزعماء القبائل يعلمون أن إيساف لا تقوم بتسديد فواتير الأعمال التي تطلبها.. ولذلك يستطيع الفرد أن يتفهم ما قد يقولوه وهو: يجب أن نطرد القوات الأجنبية من هنا, وبذلك فهم -المتعاقدون الأميركيون- يؤيدون التمرد".
 
وقال المسؤول إنه في إحدى الحالات التي عرفها عن قرب أكد ثلاثة رجال أعمال أفغان أنهم أنجزوا عملا طلب منهم من قبل شركة بينيت فوش أسوشيتس إل إل سي الأميركية، لكن الشركة لم تسدد لهم أتعابهم.
 
وقالت نيويورك تايمز إن رجال الأعمال الثلاثة إضافة إلى المسؤول قالوا إنهم يعرفون شركات أخرى كان لها نفس الموقف مع الشركة الأميركية بعد إنجاز أعمال.
 
ونقلت عن أحد الثلاثة، وهو جلال الدين سعيد، أن له على شركة بينيت فوش 1.5 مليون دولار نظير تنفيذ أربعة عقود العام الماضي لتسليم عوائق للإسمنت المسلح تستخدم في القواعد الأميركية وقواعد الناتو.

وقد اضطر سعيد إلى ترك مدينته قندهار وإلى نقل عائلته من المدينة بعد أن أصبحت حياته في خطر بسبب الغضب الذي يشعر به الدائنون الذين قاموا بتمويله.
 
كما ذكرت الصحيفة أن شركتين أخريين قدمتا كدليل عقودا وطلبات شراء موقعة من قبل موظفين بشركة بينيت فوش للقيام بأعمال العام الماضي لم يتم تسديد فواتيرها.
 
لا تعليق
وأشارت إلى أن مسؤولين بالسفارة الأميركية في أفغانستان وفي قوات التحالف لم يستطيعوا التعليق على حالات بعينها.
 
وتم إرسال رسائل بالبريد الإلكتروني كما جرت محاولات للاتصال تلفونيا بسارة لي رئيسة الشركة الأميركية وبمكاتب للشركة وبمسؤولين آخرين لكن لم تتم الإجابة عليها. كما أن السيدة لي لم ترد على رسائل صوتية تم تسجيلها على رقم تلفونها بالولايات المتحدة.
 
وقال العقيد مايكل لوهورن، وهو مسؤول العلاقات العامة بالجيش الأميركي بأفغانستان إنه بعد التحقق من تقارير سابقة عن عدم دفع مستحقات لشركات أفغانية بعد قيامها بأعمال، اتضح بأن السبب هو مشكلات تتعلق بنقص بأوراق مواقع العمل وعدم استكمالها بصورة مناسبة.
 
لكن المسؤولين بالشركات الأفغانية يقولون إنه قد تم الاحتيال عليهم. ويقول اثنان من الأجانب يعملان في جنوب أفغانستان -على اطلاع  بشركة بينيت فوش- إن المسؤولين بالشركة غادروا أفغانستان مخلفين ديونا تصل إلى خمسة ملايين دولار.
 
وقال أحدهم دون رغبة في الإفصاح عن هويته إن الشركة استخدمت أموال المقاولين الأفغان من أجل إنشاء شركة شقيقة تسمى كي 5 غلوبل.
 
وقال المسؤول العسكري بإيساف إن الشركة الجديدة وقعت في مشكلات بعد انهيار مصنع لمواد البناء اشترته في أفغانستان. وأضاف أنه من غير المحتمل أن يستطيع المقاولون الأفغان طلب مساعدة محامين  في الولايات المتحدة، وبذلك ستكون احتمالات استعادتهم لأموالهم صفرا.
 
توقعات بأعمال إضافية
ومع زيادة عدد القوات الأميركية بأفغانستان إلى نحو 100 ألف فإن الولايات المتحدة ستقوم بإنفاق ملايين الدولارات الإضافية على توسيع القواعد العسكرية، وبناء قواعد متقدمة إضافة إلى مراكز تدريب للجيش الأفغاني وقواعد ومراكز للجيش الأفغاني الذي تتزايد أعداده وقوات الشرطة. وتقوم بتنفيذ معظم عمليات الإنشاءات شركات أميركية تستخدم شركات أصغر.
 
وطبقا لموقع شركة بينيت فوش على الإنترنت فإنها أنشئت عام 2002 وتعمل في العراق وفي أفغانستان وتقدم خدمات للشركات الأجنبية في مجال الإنشاءات والنفط والإمداد والاتصالات.
 
وقد بدأت الشركة العمل في أفغانستان عام 2008 وحصلت على عقد يزيد على 33 مليون دولار من الجيش الأميركي بصورة مباشرة. لكنها كانت تنفذ أعمالها أحيانا عن طريق مقاولين من الباطن.
"
المسؤولون الأفغان والأجانب يخشون أن يؤدي احتيال الشركات إلى تقويض الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد المقاومة الأفغانية والتي تسعى لكسب تأييد الشعب الأفغاني
"
 
وعملت شركة دين كورب إنترناشيونال الأميركية كمقاول لبينيت فوش في تنفيذ بعض الأعمال في غارديز وكابل في 2009 .
 
وقالت أشلي بيرك، وهي مديرة قسم الاتصالات في دين كورب إنترناشيونال، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن بينيت فوش دفعت لها نظير تنفيذ تلك الأعمال.
 
شكاوى أفغانية
وقال أحد الأجانب على اطلاع ببنيت فوش إنه بدأ خريف 2009 يسمع أن هناك مشكلات مع المقاولين، وأنهم يشتكون من عدم دفع مستحقاتهم.
 
وبدأت شركة أفغانية تسمى مجموعة أحمدي لخدمات الإنشاءات والإمداد في بناء مركز لتدريب الشركة في غارديز جنوب شرق كابل لصالح شركة بينيت فوش في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009.
 
وفي منتصف ديسمبر/ كانون الأول كان كل المسؤولين الأجانب في بينيت فوش غادروا البلاد لعطلة أعياد الميلاد دون تسديد مستحقات الأعمال التي قامت بها مجموعة أحمدي. وقال عبد الغفور، المسؤول المالي بمجموعة أحمدي "إننا لم نتلق سنتا واحدا لأعمال كلفتنا 642 ألف دولار".
 
وقالت نيويورك تايمز إن مجموعة الأحمدي هذه لم تتلق مستحقاتها حتى يونيو/ حزيران الجاري، وإنها تقف على شفا الإفلاس بعد أن قامت باقتراض الأموال من الدائنين.
 
ضحايا آخرون
وقالت الصحيفة إن شركة مقاولات أفغانية أخرى وهي شركة ناصر زابولي للإنشاءات تعاني من نفس الوضع مع الشركة الأميركية بعد أن زودت بينيت فوش بمواد بناء لإنشاء قاعدة متقدمة للجيش الأميركي في إقليم زابل العام الماضي.
 
أميركا ستقوم بإنفاق ملايين الدولارات الإضافية على توسيع القواعد العسكرية (الفرنسية – أرشيف)
وعاد العمال الأفغان بالشركة بعد أعياد السنة الأفغانية هذا العام في مارس/ آذار الماضي ليجدوا أن بينيت فوش قد أغلقت مكاتبها وأفرغت حسابها البنكي وتركت البلاد, بحسب حاجي لايق أحد مالكي الأسهم بالشركة الأفغانية.
 
وتصل ديون شركة ناصر زابولي إلى أكثر من 300 ألف دولار على بينيت فوش. وقال لايق "إننا لا نستطيع أن نثق بالأميركيين مرة أخرى فإذا جاءت شركة أخرى للعمل هنا فمن سيكون الضامن لها".
 
ونقلت نيويورك تايمز عن العقيد مايكل لوهورن مسؤول العلاقات العامة بالجيش الأميركي في أفغانستان والمتحدث باسم إيساف القول إن القوات الأميركية مسؤولة فقط عن العقود الموقعة مباشرة مع المتعاقد الأساسي، وليس لديها سبيل لتنفيذ حقوق المتعاقدين الفرعيين. لكن لدى وزارة الدفاع الأميركية نظام للتأكد من أهلية المتعاقدين وإنها ستعمل بالتعاون مع السفارة الأميركية والمؤسسات الأميركية على التحقيق في أي شبهات أو أخطاء.
 
وقالت الصحيفة إن بعض الأفغان الذين تحدوا تهديدات طالبان وقاموا بالتعاون مع الشركات الأميركية شعروا بخيبة الأمل عندما قالت لهم السفارة الأميركية والقوات الأميركية بأنهم لا يستطيعون مساعدتهم.
وقال حاجي لايق "إن الناس يعتقدون أن الأميركيين يفشلون حاليا في كل شيء".
المصدر : نيويورك تايمز