مجموعة الـ20 تستعجل الإصلاح المالي

غيثنر (يسار) يتحدث مع مدير صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع (الفرنسية)

دعا اجتماع وزاري لمجموعة العشرين اليوم إلى إصلاحات تنشئ أنظمة مالية قوية لحماية الانتعاش العالمي. بيد أنه لم يفض إلى اتفاق على وسائل محددة لمكافحة الأزمات المالية في أوروبا وخارجها خاصة فيما يتعلق بضريبة مقترحة على البنوك.
 
وعقد الاجتماع الذي ضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في الدول الأعضاء على مدى يومين في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية تمهيدا لقمة يشارك فيها قادة المجموعة هذا الشهر في كندا.
 
وتضم المجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (أميركا واليابان وكندا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا), ودولا توصف بالقوى الاقتصادية الناشئة مثل الصين والهند وروسيا.
 
إصلاحات مستعجلة
وقال المجتمعون في البيان, الذي سيكون بمثابة خطة عمل لقمة مجموعة العشرين نهاية هذا الشهر, إن الاضطرابات التي هزت الأسواق العالمية في الآونة الأخيرة بسبب أزمة الديون والموازنات في أوروبا سلطت الضوء على أهمية بناء أنظمة مالية صحية ومستدامة.
 
ودعا البيان الدول التي تعاني من مشاكل مالية خطيرة - في إشارة إلى دول أوروبية مثل اليونان وإسبانيا والبرتغال- إلى التعجيل بإعادة الهيكلة المالية, وإعداد إجراءات لضمان وضع مالي سليم بمختلف الوسائل حسب ما يقتضيه وضع كل دولة.
 
تريشيه دافع مجددا عن اليورو (رويترز)
وقال وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة العشرين إن الاضطرابات الأخيرة في الأسواق العالمية المتمثلة أساسا في تراجعات حادة لمؤشرات الأسهم وقيمة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو), توضح حجم التحديات القائمة, والحاجة إلى تعاون دولي.
 
وقالوا إن هناك ضرورة ملحة لإصلاحات مالية تشمل البنوك للمحافظة على الانتعاش الاقتصادي, الذي بدأ نهاية العام الماضي, معتبرين أن اقتصاد العالم ينتعش بوتيرة أعلى من المتوقع.
 
وفي هذا الإطار أيضا شدد رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه على أنه يتعين القيام بجهد عالمي منسق للحد من مستويات الدين العالية لاستعادة الثقة في الاقتصاد العالمي.
 
وبالمناسبة, دافع تريشيه مجددا عن اليورو, وقال إن العملة الأوروبية صلبة ولها مصداقية رغم هبوطها أمس دون مستوى 1.2 دولار لأول مرة منذ مارس/آذار 2006.
 
لا اتفاق
وقد خلا البيان الختامي من أي إشارة إلى الضريبة العالمية المقترحة على البنوك التي كانت ستستخدم لإنقاذ مؤسسات مالية في أزمات مالية أخرى محتملة.
 
وعارضت كندا والبرازيل فرض تلك الضريبة لأن بنوكها لم تطلب دعما حكوميا عكس بنوك كثيرة في أميركا وأوروبا, كما أن الدول الغربية الكبرى لم تكن متفقة فيما بينها بشأن تلك الضريبة.
 
أوزبورن قال إن بلاده ستمضي في
فرض الضريبة على بنوكها (الفرنسية)
وبدا أن مجموعة العشرين قد تخلت عن السعي إلى فرض ضريبة عالمية على البنوك بشكل جماعي وهو ما سيترك للدول مجالا واسعا لاتخاذ قرارات منفصلة.
 
وفي هذا السياق, تحديدا قال وزير المالية الكندي جيم فلاهرتي إنه لم يحصل اتفاق للمضي قدما في فرض الضريبة التي يقول قادة غربيون إن الهدف منها تجنيب دافعي الضرائب تمويل برامج إنقاذ البنوك مرة أخرى.
 
أما نظيره البريطاني جورج أزبورن فقال إن بلاده ستستحدث ضريبة البنوك بغض النظر عما ستقوم به الدول الأخرى.
 
وكانت بنوك كثيرة في أميركا وأوروبا واليابان وغيرها قد تلقت مئات مليارات الدولارات من أموال الحكومات خلال الأزمة المالية الماضية خشية انهيارات مالية شاملة.
 
وخلا البيان الختامي كذلك من أي إشارة إلى قضية العملة الصينية (اليوان) التي تقول أميركا وأوروبا وشركاء تجاريون آخرون للصين إن الإبقاء على قيمتها منخفضة بنحو 40% عن قيمتها الحقيقية يضر بصادراتهم.
 
لكن تجنب المجتمعين إثارة القضية تحت مظلة مجموعة العشرين لم يمنع وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر ومدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان من مطالبة بكين مجددا برفع قيمة اليوان.
 
واعتبر غيثنر وستراوس كان, في تصريحات خلال وعقب اجتماع بوسان, أن رفع قيمة العملة الصينية سيساعد على إرساء توازن اقتصادي أكبر في العالم.
المصدر : وكالات