احتمال خفض تصنيف بريطانيا الائتماني

احتمالات ارتفاع معدل التضخم وانخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني (الفرنسية)

حذرت مؤسسة استثمارية كبرى من أن بريطانيا قد تفقد تصنيفها الائتماني الممتاز ثلاثة أي خلال عام واحد، مما قد يلحق آثارا كارثية بماليتها العامة وباستقرار نظامها المالي.
 
وقال سكوت ماتر رئيس قسم إدارة المحافظ العالمية في أكبر مؤسسة استثمارية للسندات بالعالم باسيفيك إنفستمنت كو (بمكو) إن المؤسسة تقلل حاليا مستويات  ديون بريطانيا والولايات المتحدة وأوروبا السيادية في محافظها.
 
ونقلت صحيفة إندبندنت البريطانية عن ماتر القول "هناك حاجة إلى حدوث معجزات في الستة أشهر القادمة من أجل المحافظة على النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة".
 
وكانت بمكو قالت الشهر الماضي أيضا إنها ستظل تحتفظ بتقديرات سلبية للسندات الحكومية البريطانية بسبب احتمالات ارتفاع معدل التضخم وانخفاض الجنيه الإسترليني.
 
وتعتبر تحذيرات ماتر الأخيرة جزءا من سلسلة من الضربات التي تتلقاها آمال بريطانيا بشأن إمكانية المحافظة على تصنيفها الائتماني عند ثلاثة أي.
 
وقالت مؤسسة التصنيف الائتماني فيتش قبل أسبوعين إنها "غير مرتاحة إزاء طريقة الإصلاح المالي الذي تتبعه الحكومة البريطانية"، وطالبت باتباع "سياسات أقوى وأصدق من أجل تعزيز الوضع المالي خلال 2010".
 
وقالت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني إن بريطانيا تحركت تحركا سريعا نحو خسارة مركزها المصنف بثلاثة أي.
 
وكان بل غروس أحد مؤسسي بمكو حذر في يناير/كانون الثاني الماضي إزاء وضع السندات الحكومية، وزاد من تحذيراته هذا الأسبوع بخصوص السندات الحكومية البريطانية والجنيه الإسترليني.
 
وارتفعت الفائدة على سندات الحكومة البريطانية 14 نقطة أساس فوق سندات إسبانيا التي تمثل أحد الاقتصادات الضعيفة والمدينة في منطقة اليورو. وهذه الاقتصادات أيضا تشمل البرتغال وإيطاليا وأيرلندا واليونان.
 

"
الدين العام لبريطانيا سيزيد عن 1.4 تريليون جنيه (1.5 تريليون دولار) في نهاية الفترة القادمة للبرلمان أي ما يمثل 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يرى المراقبون أنه مرتفع بصورة خطيرة
"

وأشارت إندبندنت إلى أنه مع إنهاء بنك إنجلترا المركزي سياسة التخفيف الكمي استكمل برنامجا لضخ الأموال في الاقتصاد قوامه 200 مليار مبنيا على أساس شراء سندات حكومية بريطانية.
 
ورغم أن وزير الخزانة البريطاني ألستير دارلنغ خفض تقديراته للاستدانة في الموازنة الجديدة فإن المديونية الحكومية لا تزال في أعلى مستوى بين الدول الصناعية وتمثل أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا.
 
وأوضحت إندبندنت أن الدين العام لبريطانيا سيزيد عن 1.4 تريليون  جنيه (1.57758 تريليون دولار)  في نهاية الفترة القادمة للبرلمان أي ما يمثل 100% من الناتج المحلي الإجمالي وهو مستوى يرى المراقبون أنه مرتفع بصورة خطيرة.
 
احتمالات رفع الفائدة
ويرى هؤلاء أنه في مثل هذه الأحوال ومع تحمل الحكومة أعباء متزايدة من الديون خاصة في حال رفع أسعار الفائدة بصورة كبيرة، فإن الحكومة لن تستطيع تسديد قروضها، وقد تلجأ إلى فرض ضرائب عالية مما يؤدي إلى إضعاف النمو الاقتصادي.
 
وكان غروس أشار إلى مثل هذه المخاطر أو إلى ما أسماه بـ"حلزون الموت" في وقت سابق من هذا الأسبوع.
 
كما حذر من أن الزيادة في إصدار السندات الحكومية ستؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم وخفض قيمة العملة. وسيؤدي هذا بالتالي إلى ضعف في مدخول العملات الأجنبية وخفض سعر السندات بصورة أكبر.
 
وفي حال حدوث ذلك فإن بريطانيا قد لا تستطيع الإفلات بسرعة كافية مما أسماه غروس بـ"شرك المديونية".
 
كما أشار غروس إلى حالة عدم اليقين وإلى المخاطر التي يواجهها الاقتصاد في العالم. وأوضح أن عدم اليقين يبرز من غياب الرقابة وفرض القيود ومن خلال القوى المضادة للعولمة، وهو ما يظهر جليا في شكوك الأسواق إزاء المديونية الحكومية لعدة دول مثل آيسلندا وأيرلندا واليونان، مما يلقي بالظلال ذاتها على الدول الشبيهة.
 
لكن ما يميز المديونية البريطانية فقط هو طول مدتها بحيث يجعل احتمالات تعرضها لأزمة سداد في الأجل القصير -كتلك التي تعرضت لها اليونان- بعيدة.
المصدر : إندبندنت