الاحتلال يدفع اقتصاد القدس للهاوية

المؤتمر أوصى بإطلاق مشروع لإنعاش الحركة التجارية في القدس (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
حذر متحدثون في مؤتمر اقتصادي بالقدس من أن اقتصاد المدينة المحتلة يسير نحو الهاوية، مشددين على ضرورة التحرك لإنقاذ اقتصاد المدينة وعمرانها.
 
وأوصى "المؤتمر الاقتصادي المقدسي 2010" الذي نظمته مؤسسة القدس للتنمية الثلاثاء في الفندق الوطني بالمدينة بعنوان "أغيثوا اقتصاد القدس" بتشكيل طاقم من المحامين والمحاسبين والتجار للمطالبة بتحقيق العدالة في فرض ضريبة السكن التي يُطلق عليها الأرنونا.
 
كما أوصى بإطلاق مشروع القسائم الشرائية الذي يهدف إلى إنعاش الحركة التجارية في المدينة، والسعي لتشكيل مجموعات اقتصادية للاستيراد الجماعي بحيث يساهم في تقليل التكاليف على التجار وبالتالي خفض الأسعار, والتواصل مع أبناء فلسطين في الشتات بما يدعم الاقتصاد المقدسي.
 
وعلى الصعيد السياحي أوصى المؤتمر بتبني الثقافة والتراث الثقافي واعتباره جزءا لا يتجزأ من تطوير السياحة، وإعداد مسارات تاريخية بديلة للتعرف على البلدة القديمة وفتراتها التاريخية المختلفة.
 
مشاركون في المؤتمر (الجزيرة نت)
ضرائب باهظة
وركز المؤتمر على قطاعات السياحة والتسوّق والوضع التجاري وضريبة السكن التي فرضها الاحتلال على المقدسيين، والمخططات الإسرائيلية التي جعلت القدس في ظروف صعبة, وفرغتها من محتواها الاقتصادي العربي والإسلامي، وأوصلت نسبة الفقر بين أهلها إلى 60%.
 
وغطت أوراق المؤتمر القطاعات الاقتصادية المختلفة في القدس ومنها "التسويق في القدس" و"السياحة المقدسية" و"الضرائب" و"ضريبة الأملاك" و"إسقاطات السياسة التخطيطية الحالية على الاقتصاد المقدسي".
 
ففي ورقة ضريبة السكن, تطرق المحامي خالد زبارقة إلى ممارسات الاحتلال الممنهجة لإثقال كاهل الإنسان المقدسي "بهدف استنزاف قدرة التاجر أو صاحب المصلحة أو المستهلك".
 
وشدد على أن هدف هذه السياسة "هو الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي بشكل كامل, وتفريغ المدينة من التجارة الفلسطينية والعربية, وبالتالي تغيير الطابع الإسلامي للمدينة, وإشاعة الطابع التهويدي مكان الطابع الإسلامي".
 
وأوضح أن ضريبة "الأرنونا" أو ضريبة المسقوفات هي إحدى أدوات الاحتلال للضغط على الإنسان المقدسي ودفعه للرحيل. وأشار إلى أن هذه الضرائب باهظة وتدخل المقدسيين في ديون متراكمة بمبالغ طائلة لا يقوى المقدسيون على حملها.
 
وأشار إلى إغلاق 250 محلا تشكل ربع المحلات التجارية في القدس القديمة، نتيجة هذه السياسة، موضحا أن هذه الضريبة يجب أن تجبى من أجل تقديم الخدمات للسكان بينما هي تُنفق على الخدمات في القدس الغربية والمستوطنات.
 
وتحدث الباحث الفلسطيني عن تمييز واضح بين العرب واليهود في تطبيق التخفيضات الضريبية التي يستحقها ذوو الدخل المحدود أو الشيوخ والعائلات كثيرة الأبناء والعاطلون عن العمل أو المرضى العاجزون عن العمل.

الدكتور جمال عمرو أستاذ الهندسة
المعمارية بجامعة بيرزيت (الجزيرة نت)
التهام شرق المدينة

من جهته قال الدكتور جمال عمرو -أستاذ الهندسة المعمارية في جامعة بيرزيت-إن الاحتلال حوّل مركز المدينة التجاري من القدس القديمة التقليدية ومحيطها بعيدا إلى سوق "محانيه يهوديا" وشارع يافا.
 
وأضاف عمرو -الذي قدم ورقة بحثية في المؤتمر حول الجانب العمراني والتخطيطي للمدينة- في حديث عبر الهاتف للجزيرة نت من القدس أن هذا المخطط يهدف إلى القضاء على الجانب السياحي باستقطاب السيّاح للمناطق الإسرائيلية والإساءة للفلسطينيين واتهامهم ببيع بضائع ذات جودة أقل وسرقة السياح ورفع الأسعار.
 
وأشار إلى تفريغ المدينة تماما من البناء وإلى صعوبة استخراج رخص البناء التي أصبحت تستغرق 14 عاما وتكلف مبالغ طائلة وهو ما أدى إلى توقف قطاع البناء تماما.
 
وأكد وجود مخطط يجرى تنفيذه بصمت ضمن سياسة تهويد شرق القدس. وأشار إلى بناء خمسين ألف شقة، وإسكان 250 ألف مستوطن "بحيث أصبح عدد المستوطنين يساوي عدد الفلسطينيين تماما في القدس الشرقية" وهو مؤشر على خطر هائل وعلى أن القدس الشرقية لم تسلم من التهويد شأنها شأن القدس الغربية.
المصدر : الجزيرة