النقد الدولي يتعزز بالتدخل أوروبيا

صندوق النقد متهم في الدول الأقل نموا بتنفيذ أجندة أميركية (الفرنسية-أرشيف)

اعتبرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن قرار أوروبا إشراك صندوق النقد الدولي في تخليص اليونان من أزمتها المالية الحادة يعزز نفوذ الصندوق على صعيد الاقتصاد العالمي، وهو الأمر الذي يثير توجس مسؤولين أوروبيين بارزين على غرار رئيس البنك المركزي الأوروبي، حسب صحيفة لوموند الفرنسية.
 
وكان القادة الأوروبيون قد وافقوا في قمتهم ببروكسل الخميس والجمعة على آلية توفر شبكة أمان مالي لليونان الغارقة في ديون تبلغ 407 مليارات دولار وعجز في الموازنة يبلغ 12.7%.
 
وتشمل تلك الشبكة قروضا ثنائية من منطقة اليورو ودعما من صندوق النقد الدولي، الذي يوجد مقره في واشنطن ويُتهم من كثير من الدول الأقل نموا بالخضوع لهيمنة الولايات المتحدة وتنفيذ أجنداتها تحت مسمى الإصلاح الاقتصادي.
 
وسيتم اللجوء إلى شبكة الأمان المالي تلك كملاذ أخير حين تعجز اليونان عن الاقتراض بنسب فائدة معقولة من الأسواق، وفق ما نص عليه قرار قمة بروكسل.
 
دومينيك ستراوس كان (الفرنسية-أرشيف)
نصر ونفوذ أوسع
ونقلت وول ستريت جورنال عن الخبير في معهد بروكينغس الأميركي دومينيكو لومباردي قوله إن انخراط منطقة اليورو وصندوق النقد سوية في جهود الإنقاذ سيجعل انتقالا محتملا لعدوى الديون من اليونان إلى البرتغال وإسبانيا -وهما أيضا من الدول الأعضاء في منطقة اليورو- تحت السيطرة.
 
ورأت الصحيفة في قرار قادة منطقة اليورو بشأن اليونان نصرا شخصيا للمدير العام لصندوق النقد دومينيك ستراوس كان, وتوسعا لدور هذه المؤسسة في صناعة القرار على مستوى الاقتصاد العالمي برمته.
 
فالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي, الذي كان من أشد المعارضين للاستعانة بصندوق النقد, عدل عن موقفه قبيل قمة بروكسل مقتفيا أثر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي كانت تعارض أصلا مبدأ مساعدة اليونان.
 
ونقلت عن الباحث في جامعة جورج تاون بواشنطن دانيال هيث قوله إن القرار نصر كبير لدومينيك ستراوس كان بالنظر إلى المقاومة الشديدة التي أبداها ساركوزي للاستعانة بصندوق النقد قبل أن يغير رأيه في نهاية المطاف.
 
وقال هيث, الذي كان ممثلا للولايات المتحدة في مجلس إدارة صندوق النقد, إن ستراوس يقود مؤسسة تبدو وكأنها توفر حلولا للمشاكل (الاقتصادية) عبر العالم.
 
وقارنت الصحيفة الأميركية بين قرار أوروبا إشراك الصندوق في جهود الإنقاذ -في خطوة تعد سابقة منذ إطلاق العملة الأوروبية الموحدة قبل أحد عشر عاما- وبين بقاء القوى الصاعدة في آسيا (على رأسها الصين) على مسافة من الصندوق لأسباب أهمها أنه تعامل معها بتعال حين عصفت بها أزمة مالية قبل عقد من الزمان.
 
وأضافت أن تلك القوى وبدلا من اللجوء إلى تلك المؤسسة النقدية فإنها تبني احتياطات نقدية تحسبا لأزمات مالية.
 
وحسب وول ستريت جورنال, فإن ستراوس عمل بصمت خلال أسابيع على حشد دعم رؤساء البنوك المركزية في أوروبا لإشراك صندوق النقد في خطة إنقاذ اليونان, وكان يشدد أثناء ذلك على عدم خضوع الصندوق لهيمنة واشنطن.
 
تريشيه عارض بقوة الاستعانة بصندوق النقد صونا لمصداقية منطقة اليورو (الفرنسية)
توجّس بأوروبا
من جهتها أشارت صحيفة لوموند الفرنسية إلى التحفظ الشديد الذي أبداه رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه على دخول صندوق النقد على خط إنقاذ اليونان.
 
وقالت الصحيفة إن تريشيه خرج الخميس عن حذره المعتاد حين وصف تخلي دول اليورو عن مسؤولياتها بالأمر السيئ جدا.
 
وأضافت أن هذا الكلام يمكن تفسيره بأن تدخّل مؤسسة مدعومة من واشنطن (أي صندوق النقد) في شؤون منطقة اليورو يعد ضربة للوحدة النقدية الأوروبية.

وخلصت اليومية الفرنسية إلى أن القرار الأوروبي بتوفير شبكة أمان مالية لليونان يساعد على تهدئة الأسواق على التقاط أنفاسها ويساعد أثينا على الاقتراض بفوائد أقل.
 
 لكن لوموند أكدت أن ذلك لن يحل دفعة واحدة أزمة الديون وعجز الموازنات في اليونان ومنطقة اليورو.
المصدر : لوموند,وول ستريت جورنال