إيرادات السلطة لا تغنيها عن المساعدات

 فياض سعى منذ توليه مهامه إلى توفير موارد جديدة (الفرنسية-أرشيف)
 
يرى خبراء ومختصون في مجال الاقتصاد أن تحسن دخل السلطة الفلسطينية وزيادة إيراداتها محليا، لا يغنيها عن الاستمرار في طلب المساعدات الخارجية، موضحين أن دخل السلطة من الضرائب
والاستثمارات لا يتجاوز 50% من موازنتها العامة.
 
وبخلاف تفاؤل حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بإمكانية الاستغناء عن المساعدات الخارجية خلال السنوات المقبلة، فإن خبيرا فلسطينيا أكد أن ما يجري على الأرض يخالف ذلك بزيادة النفقات وغياب الترشيد وتقليص الضرائب.
 
وكان عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم حركة فتح جمال نزال قال في تصريحات صحفية إن البيانات الاقتصادية للسلطة تظهر أنها على أعتاب الاستقلال الاقتصادي. وأضاف أن "عام 2012 سيشهد تحولا تاريخيا في الاستغناء عن أموال المانحين".
 
الاستقلال مستبعد
 من جانبه أشار المحاضر في كلية الاقتصاد بجامعة بيرزيت الدكتور نصر عبد الكريم إلى أن السلطة الفلسطينية تعلن باستمرار نيتها تقليص الموازنة وترشيد النفقات، لكنها لا تتخذ خطوات فعلية في هذا الاتجاه.
 
وقال للجزيرة نت إن ما يجري على أرض الواقع لا يشير إلى محاولات جدية لتحقيق هذا الهدف، لافتا إلى غياب مراجعة النفقات أو تخفيضها وترشيدها إلى حد الاكتفاء بالأولويات والضروريات التي لا بد منها لأي مجتمع.
 
وبعكس المعلن، تحدث عبد الكريم عن تراكم النفقات وزيادتها في الحالة الفلسطينية، مشيرا إلى أن موازنة السلطة الفلسطينية لعام 2000 حققت فائضا يقارب 30 مليون دولار، حيث بلغت النفقات في حينه نحو مليار دولار مقابل زيادة الإيرادات عن هذا المبلغ.
 
وأضاف أن ميزانية السلطة الفلسطينية اليوم لا تقل عن أربعة مليارات دولار مقابل إيرادات لا تزيد عن 1.5 مليار، ما يعني استمرار زيادة العجز بشكل كبير، موضحا أنه "لا يوجد أساس اقتصادي منطقي لهذه الحالة".
 
وفي غياب القدرة على الترشيد كأحد عوامل الاستقلال المالي، يضيف عبد الكريم أن العامل الثاني لدعم الموازنة هو رفع الإيرادات، لكنه خيار "غير ممكن في ظل الاحتلال، إذ لا يمكن إثقال كاهل الناس بالضرائب".
 
وأوضح أن الحكومة تتجه إلى تخفيف العبء الضريبي، وبدأت بتخفيض ضرائب السيارات، كما تسعى إلى مزيد من الإعفاءات في إطار قانون الاستثمار الجديد "وبالتالي فإن ما يجري هو عكس المطلوب، وواقعيا لا يمكن أن تستقل السلطة ماليا".
 
وخلص إلى أن الاستقلال المالي "حلم جميل وطموح الجميع، لكنه بعيد المنال"، مشيرا إلى عجز في ميزانية 2010 يصل إلى ملياري دولار تم توفيرها من الخارج.
 
حسونة: الهدف الإستراتيجي للسلطة يجب أن يكون تقليل الاعتماد على الغير (الجزيرة-أرشيف)
الحاجة للمساعدات
من جهته، قال وزير الاقتصاد السابق في حكومة تسيير الأعمال كمال حسونة إن الهدف الإستراتيجي للسلطة يجب أن يكون تقليل الاعتماد على الغير وتحقيق الاكتفاء الذاتي ماليا، لكنه أكد أن تحقيق ذلك صعب في ظل الاحتلال.
 
وبين في حديثه للجزيرة نت أن مجموع الضرائب التي يتم جمعها من قبل السلطة ومصادر التحصيل الأخرى، لا تغطي أكثر من 40% من حجم الموازنة السنوية للسلطة، ما يضطرها لطلب المعونات من دول عربية وصديقة لتوفير النسبة المتبقية وهي 60%.
 
وذكر حسونة جملة عوامل قال إنها ساهمت في تحسين الدخل لموازنة الحكومة، ومنها زيادة نسبة التحصيل الضريبي وجمع الأموال، وتحسّن الأداء والمشاريع الجديدة من بنية تحتية وطرق ومصانع وغيرها، إضافة إلى مصادر صندوق الاستثمار الفلسطيني الذي يضم مجموعة شركات عقارية في الداخل والخارج وشركة الاتصالات والهاتف النقال وغيرها.
 
وسعى رئيس الوزراء الفلسطيني وزير المالية سلام فياض منذ توليه مهامه قبل نحو ثلاث سنوات إلى توفير موارد جديدة عبر تفعيل جباية الضرائب وفرض أنظمة جديدة لاسترداد الديون من المواطنين، خاصة فواتير الكهرباء والماء.
المصدر : الجزيرة