خطوات صينية لإبطاء الاقتصاد

للمرة الثانية خلال شهر يطلب بنك الصين المركزي من البنوك التجارية زيادة احتياطياتها (رويترز)

بينما تسعى معظم الدول لدراسة كيفية استمرار إنعاش اقتصاداتها الضعيفة، اتخذت الصين إجراءات لإبطاء تسارعه.
 
وتحرك بنك الصين المركزي أمس الجمعة لخفض إقراضه للشركات والأفراد عبر الطلب من البنوك التجارية الكبرى زيادة الحد الأدنى لاحتياطياتها لديه، في خطوة هي الثانية خلال شهر.
 
وتستهدف الخطوة التي جاءت بأسرع مما توقعه معظم الاقتصاديين، إبطاء تسارع الاقتصاد والسيطرة على التضخم.
 
ورغم الخطوة الأولى التي جرت يوم 18 يناير/كانون الثاني الماضي، فإن حجم الائتمان الذي قدمته البنوك في الشهر الماضي كان أكبر من حجمه خلال الأشهر الثلاثة السابقة مجتمعة، ما يظهر صعوبة تحكم الحكومة الصينية في درجة سرعة نمو اقتصادها.
 
ويتوقع اقتصاديون بالصين نمو اقتصاد البلاد بنسبة 10%، في حين يتوقع اقتصاديون غربيون أن تصل نسبة النمو إلى 12%.
 
ويعكس النمو الزيادة في حجم الصادرات وزيادة إنفاق المستهلكين وارتفاع الاستثمار الحكومي في مشروعات البنية الأساسية.
 
وتقول نيويورك تايمز الأميركية إن الصين تسلك طريقا صعبا، فهي تسعى إلى كبح التضخم بعدما أدى تآكل المقدرة الشرائية للعمال إلى اضطرابات اجتماعية في السابق.
وإذا حاولت كبح النمو الاقتصادي بدرجة كبيرة فإنها ستؤثر على الانتعاش في دول أخرى مثل الولايات المتحدة، وقد تدفعها مرة ثانية إلى الركود.
 
ولأول مرة في التاريخ يمثل اقتصاد الصين محركا رئيسيا في إنقاذ بقية العالم من الركود.
 
وأصبحت البنوك الصينية من المقرضين الرئيسيين لبنوك أخرى في العالم، بينما انحسر دور البنوك الأميركية في هذا المجال. وانعكس قرار المركزي الصيني بسرعة على الأسواق الغربية وأدى إلى هبوط الأسهم الأوروبية والأميركية.
 
فقد اتجهت العائلات وشركات التطوير العقاري والشركات الصناعية إلى الاقتراض بقوة، وارتفعت أسعار الشقق السكنية بشدة الشهر الماضي وتضاعف التضخم.
 
وقال المركز القومي للإحصاء يوم الخميس الماضي إن أسعار المنتجات الاستهلاكية زاد بمقدار الضعف في الشهر الماضي إلى 4.3% مقارنة مع الشهر الذي سبقه.
 
كما ارتفعت أسعار المنازل في المدن متوسطة الحجم بنسبة 9.5% الشهر الماضي مقارنة مع عام سابق، وهو أعلى مستوى منذ 19 شهرا. ودفع هذا الوضع البنك المركزي إلى الطلب من البنوك زيادة احتياطياتها لديه بنسبة نصف نقطة مئوية إلى 16.5% بالنسبة للبنوك الكبيرة و14.5% للصغيرة.
 
وبينما تسعى الحكومة الصينية لكبح التضخم عبر تلك الإجراءات، تتجه الدول الصناعية إلى رفع معدلات الفائدة للسيطرة على التضخم أيضا، ما سيؤدي إلى تدفق الاستثمارات إلى الصين في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة السيطرة على تدفق الأموال الأجنبية.
المصدر : نيويورك تايمز