استياء باليمن لرفع أسعار المحروقات

رفع أسعار المشتقات النفطية يعكس فشل سياسة الحكومة في إدارة البلاد (الجزيرة نت)
 
 
استنكرت أوساط اقتصادية وبرلمانية في اليمن قرار الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية واعتبرته خطوة جديدة لتجويع وتركيع الشعب اليمني بأكمله.
 
ورأت الأوساط أن معالجة المشاكل الاقتصادية لن يتم عن طريق رفع الأسعار وتحميل المستهلك نتائج فشل سياسة الحكومة في إدارة البلاد.
 
وتوقع رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني أن يشعل القرار عددا من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.
 
وحذر السلطة الحاكمة بانتظار المزيد من الغضب والسخط الشعبي خاصة وهي تنفق مئات الملايين في مجالات -كما يقول- لا علاقة لها بمعيشة الشعب،  موضحا أن عائدات جرعة رفع المشتقات النفطية لن تصب إلا في طاحونة الفساد التي أكلت الأخضر واليابس.
 
وقال في حديث للجزيرة نت من المؤكد أن تؤثر هذه الجرعة التي تمت خلسة على معيشة الناس وقد حدث تغيير في أسعار المنتجات الزراعية وحركة النقل.
 
خطوة استباقية
وفي معرض توصيفه لهذه الجرعة السعرية يرى مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر أن الزيادة تأتي كخطوة استباقية لمؤتمر الرياض الذي سيدرس في مارس/آذار المقبل مدى جدية اليمن في إجراء إصلاحات اقتصادية واستيعاب أموال المانحين وفقا لمقررات مؤتمر لندن 2006.
 
وقال نصر للجزيرة نت إن قرار الزيادة يتجاوز الدعم الذي كانت تقدمه الحكومة للمشتقات النفطية "وقد لمسنا ارتفاعا فوريا في أسعار السلع والخدمات بنسبة 15% نتيجة انعدام آليات الرقابة الفاعلة للدولة في ضبط الأسعار".
 
ويذهب أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور حسن ثابت فرحان إلى أن الآثار السلبية للجرعة السعرية تتجسد في انخفاض قيمة الريال اليمني أمام الدولار والتهاب أسعار جميع المنتجات الوطنية في مقدمتها المنتجات الزراعية.
 
وكانت الحكومة اليمنية قد أصدرت قرارا يقضي برفع أسعار مادتي البنزين والديزل بنسبة 14.3% حيث قفزت أسعار البنزين من 1200 ريال (نحو 6 دولار) إلى 6.5 دولارات للصفيحة سعة عشرين لترا فيما ارتفعت مادة الديزل بمقدار أربعة ريال يمني للتر الواحد ليصبح  39 ريالا يمنيا، بما يقارب 19 سنتا أميركيا.
 
وقد قوبل قرار الحكومة اليمنية بانتقادات حادة من قبل المواطنين حيث شهدت مدينة الحديدة إضرابا لسائقي سيارات الأجرة بينما هاجمت القوى السياسية هذه الزيادة.
 
وأدان المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك في بيان له الجرعة الجديدة واعتبرها بادرة شؤم وإحدى ثمار مؤتمر لندن الذي استثمرته السلطة للاستقواء بالخارج في مواجهة الأوضاع الداخلية المتردية.

واتهم البيان السلطة بتحميل المواطن ما لا يطيق من خلال الجرع المعلنة وغير المعلنة، بدلاً من تجفيف منابع الفساد.
 
كما عبر ملتقى أبناء مأرب عن استنكاره الشديد لإقدام الحكومة على رفع أسعار البترول والديزل ودعا  المواطنين إلى رفض هذه الجرعة والتعبير عن ذلك بكافة الطرق السلمية.
 
وطالب البيان الحكومة بالبحث عن وسائل بديلة تسهم في إنقاذ الشعب من الفقر الذي يزداد تفاقما بصورة خطيرة في المجتمع ببناء تنمية حقيقية تعتمد على قدرة الإنسان اليمني.
 
مصطفى نصر: رفع أسعار المشتقات خطوة استباقية لمؤتمر الرياض (الجزيرة نت)
دفاع رسمي
في مقابل ذلك دافعت الحكومة اليمنية عن قرار الرفع واعتبرته صائبا. ونقل موقع مأرب برس عن مصدر حكومي قوله إن الزيادة جاءت بعد دراسة علمية متأنية وتأتي في إطار خطة الإصلاحات القصوى لدعم الاقتصاد اليمني الذي يواجه تحديات جمة.
 
ولفت المصدر إلى اقتصار دعم المشتقات النفطية على فئة قليلة في ظل تنامي تهريب هذه المواد الخارج لصالح تجار ومهربين لا يراعون الأضرار التي يتكبدها الاقتصاد اليمني.
 
من جهته أشاد مدير العلاقات العامة بوزارة النفط والمعادن عارف المحرم بالقرار، مؤكدا أن الزيادة ضئيلة جدا ولا تحدث أثرا كبيرا على مداخيل الناس.
 
وقال المحرم للجزيرة نت إن الجرعة الجديدة تصب في صالح المواطن حيث توظف عائداتها في هيئة مشاريع تنموية وخدمية وبنية تحتية.
المصدر : الجزيرة