تواصل إضرابات اليونان وتأثر الاقتصاد

النقابات اليونانية أعلنت أسبوعا من الاضرابات احتجاجا على خطة التقشف (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا
 
أعلنت النقابات العمالية في اليونان هذا الأسبوع أسبوعا من الإضرابات والاحتجاجات ضد سياسة التقشف الحكومية شملت وسائل النقل العام، في وقت ينتظر أن يقر البرلمان اليوناني هذه الليلة موازنة العام الجديد رغم الانتقادات التي لقيتها من بعض نواب الحزب الاشتراكي الحاكم نفسه.
 
وسيرت النقابات العمالية الكبرى الأربعاء مظاهرات كبرى أغلقت وسط العاصمة، حيث تجمعت مظاهرة نقابتي موظفي القطاع العام (أذيذيه) والقطاع الخاص (ييسيه) أمام مبنى البرلمان، في حين تجمعت مظاهرة نقابة "بامي" المقربة من الحزب الشيوعي في ميدان أومونيا وسط أثينا.
 
ولم تشهد المظاهرات التي جرت الأربعاء أحداث عنف أو اشتباكات بين المحتجين ورجال الأمن.
 
تأثر التجار
كثرة المظاهرات والحضور الأمني الكثيف أثرا على الحركة التجارية وسط أثينا (الجزيرة نت)
وفي هذه الأثناء، تتعالى صيحات مالكي المؤسسات التجارية، ولا سيما الواقعة في وسط العاصمة، مناشدة  النقابات إيقاف الإضرابات والمظاهرات التي أثرت في تجارتهم بشكل واضح مع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة.
 
ويقول تجار وسط أثينا إن العمال والموظفين يضطرون للتغيب عن العمل بسبب توقف المواصلات العامة، كما أن المظاهرات المستمرة في مناطقهم تعني إقفال المناطق بأسرها، إضافة إلى الأضرار التي يلحقها الشباب الفوضويون بمؤسساتهم.
 
وقال رئيس غرفة صناعة وتجارة أثينا كوستاندينوس ميخالوس في اتصال مع الجزيرة نت إن المشروعات والمؤسسات التجارية في أثينا تصبح من جديد ضحية الصراع بين الحكومة اليونانية والنقابات.
 
وأوضح أن على الحكومة اليونانية أن تضطلع بمسؤولياتها تجاه المشروعات التجارية، في حين اعتبر أن موظفي النقل العام يطلقون رصاصة الرحمة على تلك المشروعات عبر استمرار إضرابهم للأسبوع الثاني على التوالي.
 
وقال ميخالوس إن 75.5% من المشروعات التجارية في أثينا تخسر نسبة من دخلها الإجمالي مع كل إضراب، وإن كل يوم إضراب يعني خسارة 5.935 ملايين يورو (7.767 ملايين دولار) منها 1.483 مليون يورو (1.941 مليون دولار) من الأرباح الصافية.
 
أما نسبة المحلات التي تضطر للإقفال جزئيا أو كليا مع كل إضراب واحتجاج، فتصل إلى 53.3% من إجمالي المشروعات التجارية في أثينا، حسب قول المسؤول اليوناني.
 
رد نقابي
"
الشعب اليوناني أصبح خائفا من إجراءات تقشفية أخرى، وانخفاض في رواتب الموظفين والعمال يصحبه غلاء في أسعار المواد الضرورية وارتفاع جديد في الضرائب التي تفرضها الحكومة "
وفي رده على هذه التصريحات، قال يورغوس أليفيزاكيس من المركز العمالي في أثينا إن المظاهرات والإضرابات ليست السبب الرئيسي لانخفاض دخل المشروعات التجارية، وإنْ كانت تؤثر في المحصلة عليها، بل السبب هو إجراءات الحكومة التقشفية القاسية.
 
وأوضح أليفيزاكيس في اتصال مع الجزيرة نت أن إجراءات التقشف أرهقت بشكل واضح العمال والموظفين وخفضت القدرة الشرائية للمواطنين مما أدى إلى عزوفهم عن الشراء، معتبرا أنه حتى بدون مظاهرات فلن تكون هناك حركة شراء لدى معظم اليونانيين.
 
وقال النقابي اليوناني إن الشعب اليوناني أصبح اليوم خائفا مما يأتي به الغد من إجراءات تقشفية أخرى، وانخفاض في رواتب الموظفين والعمال يصحبه غلاء في أسعار المواد الضرورية وارتفاع جديد في الضرائب التي تفرضها الحكومة، وهذا ما جعل المواطنين يقتصرون اليوم في مشترياتهم على الضروريات فقط.
 
واستشهد أليفيزاكيس بأن المشروعات التجارية التي تعمل بعيدا عن وسط العاصمة أثينا تأثرت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وظهر ذلك في انخفاض دخلها بشكل واضح مع أنها لا تتأثر بأي شكل بالمظاهرات والاحتجاجات التي تنظمها النقابات في منطقة وسط العاصمة.
 
انكماش اقتصادي
وفي دراسة صدرت حديثا، قال معهد الأبحاث الاقتصادية والصناعية إن الاقتصاد اليوناني عرف انكماشا خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، كان الأكبر خلال العام الحالي، في حين وصلت نسبة تراجع الاقتصاد خلال العام إلى 4.2%.
 
وأضافت الدراسة أن البطالة وصلت خلال نفس العام إلى 12.2% وأنها وصلت خلال الثلاثة أشهر الأخيرة إلى 13%.
 
وقدرت الدراسة أن الأزمة سوف تؤدي إلى تقلص الاستهلاك الفردي بسبب ارتفاع البطالة وتخفيض مرتبات الموظفين والمتقاعدين.
المصدر : الجزيرة