الديون الخارجية تحد آخر للسودان

يعود تفاقم أزمة ديون السودان إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي (الجزيرة نت)


قضية الديون واحدة من 12 قضية خلافية بين الشمال والجنوب فيما يعرف بترتيبات ما بعد الاستفتاء والتي يتوقف عليها مدى التوتر بين الدولتين الجارتين في حالة حدوث الانفصال، وفق ما هو متوقع.
 
وزاد من سخونة القضية رفض الحركة الشعبية لتحرير السودان مبدأ اقتسام الديون التي تقدر بأربعين مليار دولار، وينظر إليها في الشمال على أنها ديون متراكمة واستخدمت في مشاريع تنمية كان للجنوب نصيبه منها، فضلا عن مساهمتها في تحسين مستوى ميزان المدفوعات وفق ما أشار إليه رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان السوداني بابكر محمد توم في حديثه للجزيرة نت.
 
وتبرر الحركة رفضها لمبدأ تقاسم عبء الديون بأن هذه الديون استغلت في الحرب ضدها وأن الجنوب لم يستفد منها، وقد زاد الخلاف بشأن هذا الملف بعد ربطه بقضايا أخرى.
 
فقد طالب مفاوضو الشعبية بأن يتحصل الجنوب على نسبة من الأصول واحتياطي النقد الأجنبي إذا رغبت حكومة السودان في أن تشارك الحركة في تحمل جزء من عبء الديون.
 
كما ركزت الحركة على أنها إن تحملت جزءا من هذا العبء فإنها لن تكون مضطرة لدفع رسوم مقابل استغلالها خطوط نقل البترول الواقعة بالشمال لأنها تكون قد أسهمت في سداد الديون التي استخدمت في تشييد هذه الخطوط، وفق ورقة عن معالجة قضية الديون أعدتها الجمعية السودانية للعلوم السياسية.
 
عجز مؤسسي
ويعود تفاقم أزمة ديون السودان إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي نتيجة للاعتماد على المساعدات المالية الخارجية في تمويل مشروعات تنموية ذات عائد منخفض لتعكس عجزا مؤسسيا في تخطيط وتنفيذ مشاريع جادة للتنمية حيث انتهت معظم القروض بالفشل.
 
با بكر محمد توم: السودان مستمر في سداد أنصبته من الديون الحرجة (الجزيرة نت)
كما زادت هذه الديون في أعقاب أزمة النفط بالفترة ما بين 1973 و1983 لمقابلة الزيادة في أسعار وكميات النفط.  
 
وتعود 32% من ديون السودان الخارجية للدول الأعضاء بنادي باريس و37% لدول أخرى و16% لمؤسسة مالية دولية و12% للبنوك التجارية و3% لمصدرين أجانب.
 
وبحسب التقرير المشترك لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للعام 2009 فإن الديون الخارجية للسودان تمثل 284% من الصادرات.
 
وبعد تضاؤل دور مؤسسات التمويل الدولية بعد 1989 أصبحت معظم قروض السودان تأتي من الصين والهند ودول الخليج العربي.
 
ويصنف الخبير الاقتصادي بابكر محمد توم الديون إلى ديون سيادية وتجارية، ووفق الجهات إلى ديون صادرة من حكومات أو بنوك ووفق موضوعها إلى سلع ونقد.
 
ويؤكد أن هناك ديونا غير قابلة للإعفاء كتلك الصادرة من صندوق النقد الدولي وهي ما تسمى الديون الحرجة حيث السودان مستمر في سداد أنصبته منها.
 
وقد بدأ السودان العام الماضي جهودا لمعالجة ديونه الخارجية وإنفاذ تعهدات المجتمع الدولي بمعالجة ديونه عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل في جنوب السودان، وفق ما تشير إليه تقارير وزارة المالية والاقتصاد الوطني.
 
نظام دقيق
وتبدو الحاجة في مسألة معالجة الديون إلى وجود نظام إحصائي ودقيق بشكل مسبق يوفر معلومات عن كمية ونوعية الديون وكيفية إنفاقها وتخصيصها، والمستفيدون منها بشكل مباشر أو غير مباشر.
 
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعوري أن التزام حكومة جنوب السودان بالوفاء بنصيبها في الديون الخارجية يكمن في أن معظم المشروعات التي نفذت في السودان تمت بتمويل خارجي.
 
حسن الساعوري: عدد من المشروعات في الجنوب أنشئت بتمويل خارجي (الجزيرة نت)
ويعدد الساعوري عددا من المشروعات في جنوب السودان أنشئت بتمويل خارجي منها مشروع تعليب الفاكهة في واو ومشروع قناة جونقلي ومشروع زراعة الأرز في المستنقعات ومشروع البن في شرق الاستوائية إضافة لمشاريع النفط بالجنوب.
 
وبشأن المعيار الذي يتم بموجبه تقسيم الديون بين الدولة الأم والدولة الجديدة فهناك معيار عدد السكان، إضافة لمعيار الناتج المحلي بأن يتم اقتسام الدين وفق مساهمة كل إقليم في إجمالي الناتج المحلي.
 
وفي نماذج عديدة في العالم تمكنت دول تعرضت للانقسام من عبور هذه المشكلة عن طريق التزام الطرفين بالسداد.
 
ويؤكد بابكر توم أن دولة الجنوب المحتملة لها فرص كبيرة في الإعفاء من الديون، والحركة الشعبية تشير إلى أن علاقاتها بأوروبا أفضل.
 
ويقترح أن يقسم الوفاء بالديون على هذا الأساس فيمكن ترك ديون أوروبا وأميركا للجنوب، والدول العربية للشمال وهكذا.
 
كما يمكن للسودان الاستفادة من مبادرة (الهيبك) الخاصة بالدول الأفريقية المثقلة بالديون. وقد كان السودان من أوائل الدول المرشحة لهذه المبادرة إلا أنه استبعد منها لأسباب سياسية، كما يرى الخبير الاقتصادي بابكر محمد توم.
المصدر : الجزيرة