إضراب موظفي النقل العام بأثينا

احتجاج على سياسات التقشف الحكومية (الجزيرة نت-أرشيف)

 
نفذ موظفو قطاع النقل العام في اليونان إضرابا تحذيريا أمس الأحد استمر معظم ساعات النهار لتشهد العاصمة أثينا ازدحاما ملحوظا كأي يوم عمل.
 
ويضرب العمال احتجاجا على خطط تقشف تنفذها الحكومة والتي يروا أنها تمس مكتسبات ناضلوا للحصول عليها خلال سنوات طويلة.
 
ويشكل الإضراب حلقة بسلسلة إضرابات يقوم بها موظفو القطاع العام والخاص، في رسالة تحذيرية لحكومة الاشتراكيين التي يبدو أنها ماضية بسياسة تقشف باتت تمس قطاعات أوسع من العمال والموظفين بشكل مستمر.
 
ورغم أن النقابات تبدو مصممة على إظهار قوتها من خلال هذه الإضرابات لدفع الحكومة إلى التراجع شيئا ما عن خططها، لا يبدي أكثر المراقبين تفاؤلا بنجاحها نظرا لأن الحكومة لا خيار لها إلا المضي في سياساتها دون تلكؤ.
 
الحكومة ماضية
الصحفي النقابي بانايوتيس سوكوس اعتبر في اتصال مع الجزيرة نت، أن الإضرابات لن تكون لها أي نتيجة ملموسة، حيث إن الحكومة مصممة على تمرير قوانين وخطط التقشف النابعة من تعهداتها أمام المؤسسات الدولية والأوروبية. وحتى الساعة، لا يبدو أنها مستعدة للتراجع أمام أي حركة إضرابية أو احتجاج من طرف النقابات.
 
شرطة السير تبذل جهودها لاحتواء أزمة الشوارع (الجزيرة نت)
واعتبر سوكوس أنه سوف يأتي وقت تتعب فيه النقابات من إضراباتها المستمرة، مع تصميم الحكومة وعدم تراجعها، وإن كان هذا الأمر يؤثر على شعبيتها ويفقدها ثقة الناخبين والمناصرين على المدى الطويل.
 
وعزا الصحفي آخر استطلاعات الرأي التي مازالت تشير إلى تقدم الاشتراكيين على اليمين مع شيء من انحسار شعبيتهم، إلى عجز المعارضة اليمينية عن استثمار تراجع شعبية الحزب الحاكم وتضاؤل قوة الحكومة.
 
وأعرب النقابي اليوناني عن أمله في أن تحدث تحركات الأيام القادمة اختراقا في عزيمة الحكومة، وهو الأمر الذي لم يحدث حتى الساعة على حد قوله، معتبرا أن خطط التقشف الحكومية قاسية للغاية خاصة على فئات العمال وصغار الموظفين.
 
واعتبر سوكوس أن موظفي القطاع العام والمتقاعدين خسروا أجزاء مهمة من مرتباتهم خلال العام المنصرم، بينما يتوقع لموظفي القطاع الخاص أن يخسروا بدورهم نسبة مهمة من الرواتب مع القوانين الجديدة التي ستقدمها الحكومة قريبا للبرلمان للتصويت عليها.
 
وذكر أن مشروع القانون الذي ستقدمه الحكومة للتصويت في البرلمان، يخفض بنسبة 10 إلى 25% من مرتبات موظفي القطاع العام ذوي المرتبات المرتفعة، مما يعني أن موظفا بمرتب 5000 إلى 6000 يورو شهريا سوف ينخفض دخله الشهري إلى 4000 شهريا، وهو مرتب ممتاز بالنسبة لمستوى المعيشة في اليونان هذه الفترة.
 
انقلاب المشهد السياسي
أما ناسوس غوليميس المحلل السياسي  بجريدة إليفثيروتيبيا اليومية، فقد اعتبر أن نجاح الإضرابات يعني انقلابا في المشهد السياسي، خاصة في ظل ما اعتبره "وجود أوصياء" على الدولة من المؤسسات الدولية والدائنين، مضيفا أن الإضرابات تمس النظام السياسي بشكل مباشر.
 
وأضاف أن الحل الذي قد تلجأ إليه الحكومة في حال إصابتها بالإرهاق جراء التحركات النقابية، سيكون إما اللجوء إلى انتخابات نيابية مبكرة، أو تشكيل حكومة ائتلافية تشمل أكبر عدد ممكن من الأحزاب والشركاء. لكن يبدو أن النظام السياسي قد أعد نفسه لكل الاحتمالات حيث ظهرت خلال العام الماضي أحزاب صغيرة الحجم انفصلت عن أحزاب اليمين واليسار وأصبحت تنشد لها مكانة في المشهد السياسي.
 

أثينا شهدت ازدحاما ملحوظا كأي يوم عمل (الجزيرة نت)

وقال غوليميس في نبرة تشاؤمية إنه لكي يستطيع العمال والموظفون أن يكونوا فاعلين في مطالبهم، فلا بد من وجود حركة نقابية فعالة، لكن الحركة النقابية اليونانية اليوم، في أزمة أعمق من أزمة النظام السياسي نفسه من حيث تمزقها وتشتتها، على حد تعبيره.
 
واختتم بأن العام الجديد سيشهد تحركات أخرى تعود أسبابها، إضافة إلى التقشف، إلى قضايا وطنية كاحتمال اكتشاف ثروات في الأراضي اليونانية مثل الغاز الطبيعي والبترول.
المصدر : الجزيرة