هل تحذو أميركا حذو بريطانيا؟

مقترحات الجمهوري والديمقراطي لخفض الموازنة تحمل القليل من المخاطرة السياسية (الفرنسية - أرشيف)


هل الاتجاه السياسي في واشنطن يميل حاليا إلى تطبيق إجراءات تقشف بعد إعلان بريطانيا خفضا كبيرا في الموازنة، واتساع نطاق الإضرابات في فرنسا للاحتجاج على مشروع قانون التقاعد، وبعد تعهد الجمهوريين بوقف إجراءات الحفز الحكومية في حال وصلوا مرة أخرى إلى السلطة؟

 

وبالنسبة للأميركيين الذين يشعرون بالغضب إزاء استمرار ضعف انتعاش الاقتصاد، فإن السؤال الذي يتبادر إلى أذهانهم هو كيف ستسير الأمور في حال وقعت مطرقة التقشف على الموازنة الأميركية, وهل يلوح في الأفق خفض بالموازنة على غرار خفض الإنفاق الذي أعلنته بريطانيا؟

 

من الناحية النظرية يستدعي حجم الدين الحكومي الأميركي الذي يصل إلى 13.7 تريليون دولار ويتصاعد يوما بعد يوم سيناريو أكثر قتامة من تسريح مليون موظف بالقطاع العام مثل بريطانيا، إذ أن المطرقة ستطال كل شيء في الحكومة هنا بدءا بالقوات المسلحة وانتهاء بنظام التأمين الاجتماعي وبرامج الأبحاث وحتى المؤسسات الثقافية والمتنزهات القومية.

 

تجنب تخفيضات كبيرة

لكن القوة النسبية للاقتصاد الأميركي قد تعني أنه يمكن تجنب تخفيضات عميقة وسريعة مثل التي تطبقها بريطانيا.

 

فمراجعة الإنفاق كما أسماها رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون ووزير ماليته جورج أوزبورن تستهدف التخلص نهائيا من العجز الهيكلي بالموازنة البريطانية في غضون خمس سنوات، رغم أنه يصل إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عن طريق خفض الإنفاق وزيادة الضرائب.

 

وتتضمن الخطة البريطانية بعض الزيادات الطفيفة في نظام الرعاية الصحية الذي تشرف عليه الدولة. لكن جميع الوزارات ستواجه تجميدا في الزيادات أو خفضا قد يصل 19% في الإنفاق، وما يستتبعه ذلك من خفض بالوظائف يصل 490 ألف وظيفة.

 

حتى إن القوات المسلحة والعائلة الحاكمة ستشملها هذه التخفيضات التي تعتبر الأشد في ستين سنة.

 

ويقول اقتصاديون إن من الصعب تطبيق إجراءات مماثلة بالولايات المتحدة، إذ أن خفض إنفاق الحكومة بمثل هذا القدر وبهذه السرعة قد تكون له آثار قوية على اقتصادات العالم وقد يؤدي لفترة ركود أخرى.

 

ومن المتوقع أن تقدم لجنة مكونة من ممثلين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ومعينة من قبل الرئيس أوباما توصياتها أول ديسمبر/ كانون الأول القادم. وتعمل اللجنة حاليا على تحقيق هدف أكثر تواضعا من هدف بريطانيا وهو خفض العجز المتوقع حتى عام 2015 بنسبة الثلث وليس التخلص منه بصورة نهائية كما هو الحال بالنسبة لبريطانيا.

 

وتستطيع الولايات المتحدة تحقيق ذلك بصورة بطيئة، إذ أن حجم إنفاق الحكومة الاتحادية أقل من بريطانيا بالمقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، كما أن معظم الولايات مسؤولة عن ميزانياتها، وقد قامت بالفعل بتنفيذ الكثير من التخفيضات. إضافة إلى ذلك، يعتبر معدل الضرائب على المواطن البريطاني أعلى منه بالولايات المتحدة.

 

المخاطرة السياسية

وقدم الحزبان الجمهوري والديمقراطي اقتراحات لخفض الموازنة تحمل القليل من المخاطرة السياسية.

 

فاقترح أوباما تجميدا للإنفاق بقطاعات لا تتعلق بالأمن ابتداء من العام الحالي. بينما اقترح الزعيم الجمهوري بمجلس النواب جون بونر خفضا في الإنفاق بقطاعات لا تتعلق بالأمن إلى مستويات 2008 تبدأ فورا, وتصل إلى نحو 105 مليارات دولار. وستعتبر هذه التخفيضات جزءا يسيرا من الموازنة.

 

ثم إن بريطانيا زادت الضريبة المضافة إلى 20% من 17.5%، لكن مسألة زيادة الضرائب أصبحت من الناحية السياسية مستحيلة التطبيق بالكونغرس.

 

بريطانيا تهدف إلى التخلص نهائيا من عجز الموازنة خلال خمس سنوات (الفرنسية-أرشيف)

وطبقا للخطة البريطانية فإنه ستتم زيادة سن التقاعد إلى 66 سنة من 65، لكن الولايات المتحدة زادت بالفعل سن التقاعد إلى 66 وستزيده إلى 67 عام 2022.

 

وتصعب المقارنة بين الوضع بالولايات المتحدة وبريطانيا التي تسيطر على عملية الإنفاق في كثير من القطاعات مثل التعليم والشرطة، وهي قطاعات تسيطر عليها حكومة الولايات بأميركأ. ولأن الولايات لا تستطيع تحمل العجز فقد اضطرت إلى تسريح العمال وخفض الإنفاق في برامجها.

 

ويقول اتحاد حكام الولايات إن إنفاق الولايات انخفض بأكثر من 10% بالفترة من عام 2008 إلى 2010.

 

وقال أحد المسؤولين المقربين من البيت الأبيض إن خمسين من حكام الولايات قاموا بتطبيق إجراءات شبيهة بالتي طبقتها بريطانيا خلال عامين. 

المصدر : نيويورك تايمز