تحديات تنموية أمام حكومة لبنان

أغلب النشاط الاقتصادي متركز في منطقة بيروت ومحيطها (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

تجمع الآراء على أن الوضع الاقتصادي اللبناني جيد رغم الأزمة المالية، ورغم تعزز الوضع المالي والمصرفي للبلد فإنه يعاني من مشكلات متعددة منها انخفاض القوة الشرائية للمواطن.

وبينما تشير الدراسات إلى نمو واسع في العاصمة ومحيطها، يلاحظ الاستمرار في الفقر والتهميش المزمنين في المناطق النائية.

وزير المال السابق الخبير الاقتصادي الدكتور جورج قرم نفى للجزيرة نت أن تكون هناك أزمة في القطاع السياحي والعقاري والمصرفي "حسب المعايير التقليدية التي ينظر عبرها للاقتصاد اللبناني"، غير أنه أضاف أنه "حسب معايير شاملة وأكثر موضوعية هناك أزمة متواصلة منذ نهاية الحرب الأهلية بين 1975 و1990".

وربط الأزمة بـ"تدني مستويات المعيشة لشرائح كبيرة من السكان حيث يبلغ ما بين 50% و60% من السكان خط الفقر أو أدنى، إضافة لتهميش المناطق اللبنانية بشكل معيب ينذر بالخطر"، وأشار إلى أن "المناطق الفقيرة والمهمشة التي مازالت كذلك وربما أسوأ منذ الاستقلال كعكار والضنية والهرمل وبعض مناطق الجنوب أصبحت تولد حركات عنف عبثية".

جورج قرم: الوضع المالي في لبنان والمصرفي جيد (الجزيرة نت)  
تركز جغرافي
ورأى أن "تركز الاقتصاد اللبناني على مساحة 100 كيلومتر مربع أي الأحياء الراقية من العاصمة بيروت وبعض المصايف، هي المشكلة الأساسية".

ووصف الوضع المالي والمصرفي بأنه جيد وربطه بحالة الازدهار الاستثنائية التي يعيشها محيط بيروت، وذلك رغم كل ما مرّ على العالم من أزمات مالية واقتصادية، لافتا إلى أن ما جنّب لبنان الأزمة هو "نمط اقتصادي مبني على مصادر ربح داخلية كبيرة للغاية".

وأوضح أن "أرباح المصارف كبيرة للغاية"، وذلك نتيجة لمستوى الفوائد العالي خاصة سندات الخزينة بالليرة اللبنانية أو بالدولار، حيث لم تضطر المصارف للمجازفة بالودائع بتوظيفها في الخارج، وحيث توسعت وتنوّعت نشاطاتها داخليا في قروض سكنية وأخرى استهلاكية، وخارجيا بإنشاء فروع أو مصارف تابعة في سوريا ومصر ودول الخليج، بل وفي السودان وأفريقيا جزئيا، حيث معدلات الربح عالية جدا.

واعتبر أن لبنان يعاني بشكل مزمن من الضمور والانكماش وحالات الفقر والتهميش في المناطق وانعدام التنمية المتوازنة قطاعيا أو جغرافيا، إضافة لتبديد الموارد البشرية باغترابها.

"
الأوضاع الاقتصادية جيدة وهناك استمرار في النمو بمناعة فائقة تجاه الأزمة العالمية
"
عدنان القصار
قدرات مهملة
وذكر أن "لبنان عنده قدرات تنافسية كبيرة جدا لكنها مهملة، لذلك يعاني من عجز كبير في ميزان التجارة، لأن التصدير أضعف كثيرا من الاستيراد، فيضطر اللبناني للهجرة لأن جهاز الإنتاج اللبناني مقيّد، وتنحصر قنوات النشاط والازدهار في السياحة والعقارات والمصارف".

من ناحيته اعتبر الوزير عدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزارعة للبلاد العربية أن الأوضاع الاقتصادية جيدة، وأن هناك استمرارا في النمو "بمناعة فائقة تجاه الأزمة العالمية، وقد سجل معدل النمو 20% ويتوقع أن يستمر".

ولفت إلى "ضرورة التمييز بين الأزمة الاقتصادية والمشكلات الاقتصادية، فلبنان ليس في أزمة اقتصادية، وهناك حركة انتعاش وارتفاع معدلات الاستقطاب للاستثمار، وفي الوقت نفسه هناك محاولات جادة لتطبيق برنامج اقتصادي واجتماعي تضمنه البيان الوزاري للحكومة، يتشارك فيه بجدية القطاعان العام والخاص"

وذكر أن "التركيز جار على حلول في مجالات حيوية يشكو منها لبنان كالطاقة والمياه وتنشيط الزراعة والاتصالات وتنشيط القطاعات الاقتصادية"، وحيث "ستعطى المؤسسات الصغرى والمتوسطة اهتماما بقروض ذات فوائد متدنية" تستهدف حاجات المواطنين.

المصدر : الجزيرة