ضغوط ثقيلة على العملة الأوروبية

يتوقع محللون هبوط اليورو إلى 1.30 دولار في نهاية العام (رويترز)

يهدد ارتفاع مديونية اليونان وأعضاء آخرين بمنطقة اليورو العملة الأوروبية الموحدة وتماسك دول المنطقة.
 
وقد أدى القلق إزاء مالية اليونان والبرتغال والتوقعات غير المتفائلة بالنسبة لمستقبل النمو الاقتصادي في المنطقة إلى عزوف المستثمرين في الأشهر الأخيرة عن العملة الأوروبية والتجائهم إلى الدولار.
 
ويقول ماساتسوغو مياتا المحلل الإستراتيجي ببنك هاتشيجوني إن هناك تراجعا في الإقبال على اليورو حاليا بسبب الوضع الاقتصادي لأوروبا.
 
ويضيف "رغم أن الولايات المتحدة تعاني من مشكلات فإنها على الأقل أكثر سيطرة على سياساتها المالية مقارنة مع أوروبا".
 
وانخفض سعر صرف العملة الأوروبية نهاية الأسبوع الماضي إلى 1.41 دولار، ويتوقع محللون أن يهبط إلى 1.30 دولار في نهاية العام مقارنة مع 1.51 دولار نهاية العام الماضي.

ويخشى أن يتخلى في نهاية الأمر أعضاء منطقة اليورو عن اليونان، وأن يدفعها ذلك إلى الانسحاب من المنطقة، ما قد يشجع أعضاء آخرين على أن يحذوا حذوها.
 
تأخر عن الركب
وأشار محللون في دويتشه بنك إلى احتمال أن تتأخر كل من اليونان والبرتغال وإسبانيا وإيرلندا عن ركب الأعضاء الآخرين بالمنطقة مثل فرنسا وألمانيا.
 
وتعني عضوية المنطقة تنازل الدول الأعضاء عن سيطرتهم على أسعار الفائدة وأسعار الصرف وتسليمها للبنك المركزي الأوروبي.
 
ويرى محللون في دويتشه بنك أن عدم الرضا إزاء السياسة النقدية الأوروبية قد تتسع في نهاية العام القادم، ما يجعل عملية ترك المنطقة أكثر قبولا رغم تكلفتها الباهظة على المنسحبين.
 
وحذر عضو مجلس البنك المركزي الألماني أنه في حال عدم اتخاذ اليونان خطوات فورية لمعالجة مشكلة الموازنة فإن المناقشات حول خطة إنقاذ أوروبية لها ستتصاعد. لكنه يضيف أن مثل هذه الخطوة ستقوض ثقة الدول الأخرى الأعضاء في المنطقة وتهز أسس إنشاء العملة الأوروبية.
 
وإضافة إلى اليونان فإن البرتغال تعاني أيضا من تعاظم الديون وتضخم عجز الموازنة.
 
ويحذر كوميرتس بنك الألماني من أن مشكلات البرتغال قد تتفاقم في حال عدم إجراء إصلاحات فورية.
 
وتقول جانفر مكون من مؤسسة كابيتال إيكونومكس الاستشارية إنها تتوقع ضعف اليورو في العام القادم.

وتضيف "إن المشكلات التي تواجه اليونان تذكر بالصعوبات التي تواجهها العملة الأوروبية، ما قد يؤدي إلى ضعف الإقبال على اليورو كعملة احتياطي عالمي".
 
وبينما تقول الولايات المتحدة إن اقتصادها يكون قد نما بنسبة 5% في الربع الأخير من العام الماضي، يكون الاقتصاد الألماني -وهو الأكبر في منطقة اليورو- "ربما قد توقف عن النمو".
 
وتقول مكون إنه بينما يحقق الاقتصاد الأميركي قوة دفع سيعاني اليورو في المقابل من الضعف، خاصة أن أسعار الفائدة في منطقة اليورو ستبقى ضعيفة بسبب ضعف النمو الاقتصادي في حين ترتفع في الولايات المتحدة وتجذب المستثمرين إلى العملة الأميركية.
 
ضعف الاقتصاد البريطاني
أما في بريطانيا -وهي ليست ضمن منطقة اليورو- فمن المتوقع أن يعلن مكتب الإحصاءات القومي أن البلاد خرجت من فترة الركود في الربع الأخير من العام الماضي وحققت نموا بنسبة 0.4%.
 
لكن صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة حذرا من عودة الاقتصاد البريطاني إلى الركود هذا العام.
 
وقد زادت مديونية الحكومة البريطانية في الشهر الماضي، كما استدانت 119.9 مليار جنيه (193.3 مليار دولار) في السنة المالية الحالية التي بدأت في أبريل/نيسان الماضي مقارنة بـ63.6 مليارا في العام الماضي.
 
وتتوقع الحكومة استدانة 193.3 مليار دولار في العام المالي 09/2010.
 
ويقول خبراء إن بريطانيا تواجه عقدا محفوفا بالمصاعب الاقتصادية أيا كان الفائز في الانتخابات البرلمانية في الربيع القادم سواء كان حزب العمال أو حزب المحافظين.
 
وسيكافح الاقتصاد البريطاني لتحقيق نسبة نمو تصل إلى 1% هذا العام.
واعترف وزير المالية البريطاني ألستير دارلنغ مؤخرا بأن الركود الاقتصادي في بلاده أعمق مما كان يعتقد، حيث انكمش بنسبة 4.75% عام 2009 مقارنة مع 3.5% في تقديرات حكومية سابقة.
المصدر : الفرنسية