إسبانيا أبطأ دول أوروبا تعافيا

معدلات البطالة في إسبانيا هي الأعلى بالاتحاد الأوروبي بنسبة 18% (الجزيرة نت)

بينما تبدو العديد من الدول الأوروبية في سبيلها للخروج من مرحلة الانكماش الاقتصادي، فإن إسبانيا لا تزال غارقة في مستنقع أسوأ ركود خلال ستة عقود حيث من المتوقع أن تتعافي خلال سنوات وليس شهورا.

وفي حين بدأت فرنسا وألمانيا والبرتغال في الخروج من الأزمة المالية العالمية فإن الحكومة الإسبانية لا تتوقع أن تخرج البلاد منها قبل الربع الثاني من عام 2010. ويتنبأ المحللون بأن تتزايد البطالة على مدى السنوات الأربع القادمة.
 
وصرح المسؤولون أخيرا بأن الأسوأ قد مر حيث تظهر الأرقام أن التراجع الاقتصادي قد انخفض من 1.6% في الربع الأول إلى 1.1% خلال الربع الثاني.
 
أصعب من المتوقع
حكومة ثاباتيرو تسعى لنموذج اقتصادي قابل للنمو (الفرنسية)
بيد أنه ثبت أن التعافي أمر أكثر صعوبة حيث تكتنفه مشكلات ثبت أنها أكثر خطورة مما حدث في بلدان أخرى مثل معدل البطالة المرتفع وعجز الميزانية وتراجع الطلب.
 
ويحذر الخبير الاقتصادي ديفد مارتينيز قائلا إن الانتعاش الإسباني سيكون "بطيئا ومليئا بالعقبات".
 
وتتوقع الحكومة الآن أن يتراجع الاقتصاد بنسبة 3.6% عام 2009, في وقت سجلت فيه البطالة ارتفاعا كبيرا بلغ 18% وهي النسبة العليا في الاتحاد الأوروبي, حيث فقد قطاع الإعمار وحده نحو 700 ألف وظيفة في 12 شهرا.
 
وفاقم من سوء الوضع اعتماد إسبانيا بشدة على الطلب الداخلي أكثر من التصدير حيث تنفق الأسرة الإسبانية بنسبة أقل بواقع 6%عن العام الماضي.

ولأن الحكومة الاشتراكية برئاسة خوسيه لويس رودريغز ثاباتيرو تدرك أن الصعوبات التي تواجهها إسبانيا أعمق مما في الأزمة العالمية فإنها تسعى لنموذج اقتصادي قابل للنمو.
 
ويعتقد قسم كبير من الخبراء أن الإصلاح الاقتصادي يتعين أن يشكل جزءا من هذا النموذج لكن آراء أصحاب الأعمال والنقابات تختلف عن ذلك، ومن المتوقع أن يكون هناك "خريف ساخن" مع الاحتجاجات العمالية.
 
بحث عن حلول
"
اتخذت الحكومة الإسبانية عشرات الإجراءات لمكافحة الأزمة والتصدي للبطالة تضمنت الأعمال العامة المكثفة ومزايا إضافية للبطالة

"
وجاءت الدلائل الأولى على أن الأزمة صارت واضحة في صيف عام 2007 بعد عقد من النمو الاقتصادي الكبير بمعدل زاد على 3 % مما جعل نجاح إسبانيا من أكبر قصص النجاح الاقتصادي في أوروبا.
 
ويعانى قطاعان من الأعمدة الرئيسية للاقتصاد هما الإعمار والسياحة بشدة حيث من المتوقع تراجعهما بـ10% هذا العام, واتخذت الحكومة عشرات الإجراءات لمكافحة الأزمة والتصدي للبطالة تضمنت الأعمال العامة المكثفة ومزايا إضافية للبطالة.
 
 وتخطط الحكومة الآن لزيادة الضرائب ومراجعة اتجاه لخفض الضرائب استمر عقدا كاملا، في محاولة لملء خزائن الدولة.
 
كما شرعت حكومة ثاباتيرو أيضا في تبني بعض الإجراءات التي تستهدف خلق سلع قادرة على المنافسة بدرجة أكبر ومتقدمة تكنولوجيا وخلق نموذج اقتصادي أكثر قدرة على التصدير لكن كثيرا من الخبراء يطالبون بوضع خطة متوازية في قطاع إصلاح سوق العمل.
المصدر : الألمانية