ملايين ضحايا العمل القسري

قطاع البناء متهم بأنه حاضنة للعمل القسري (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف
 
لم يجد خبراء منظمة العمل الدولية سوى "ثمن الإكراه" لوصف معاناة ملايين العمال تحت السخرة والعمل الجبري والخسائر المالية الفادحة التي يتكبدونها رغم المحاولات الحثيثة التي تبذلها المنظمة لمكافحة تلك الظاهرة.
 
وتقول أحدث إحصائيات المنظمة التي تم تقديمها في مؤتمرها السنوي المنعقد حاليا في جنيف إن هناك ما لا يقل عن 12.3 مليون إنسان يعملون في شكل من أشكال العمل الجبري، 9.8 ملايين منهم مستغلون من قبل وكلاء خواص.
 
كما لم تغفل الإحصائيات وجود مليونين وأربعمائة ألف مصنفين ضحايا لتجارة البشر حصد القائمون عليها أرباحا لم تقل عن 32 مليار دولار.
 
النساء في بعض دول آسيا يعملن
في ظروف قاسية (رويترز-أرشيف)
النساء أول الضحايا
ووفق التقرير الدوري لمنظمة العمل العالمية، تتركز ظاهرة العمل القسري في آسيا حيث تضم 9.4 ملايين ضحية تليها أميركا اللاتينية بنحو 1.3 مليون.
 
وتسجل إحصائيات المنظمة ما لا يقل عن نصف مليون شخص يعلمون قسريا في الدول العربية ونحو 350 ألفا في الدول المتقدمة.
 
وتمثل النساء حول 56% من أولئك الضحايا، بينما تبلغ جملة الخسائر المترتبة عن تلك الظاهرة ما لا يقل عن 21 مليار دولار سنويا.
 
وهذه الخسائر هي رواتب مستحقة لم يتم سدادها للعمال أو قيمة التأمينات الاجتماعية والصحية المفروضة لحمايتهم ولم يحصل عليها العمال، أو الرسوم التي من المفترض أن تحصل عليها جهات حكومية في الدول المعنية، والخسائر التي تسببها تداعيات تلك الظاهرة.
 
وينتشر العمل القسري في مجالات الزراعة والصناعة وأعمال الصيد البحري والخدمات المنزلية والبناء والإجبار على ممارسة البغاء.
 
حقوق المغتربين
ويأخذ خبراء منظمة العمل الدولية على الدول العربية "انعدام الضمانات العامة في توظيف المهاجرين بعقود عمل مؤقتة، رغم أهمية تلك الضمانات العامة في دول المنطقة التي بها نسبة كبيرة من العمالة الوافدة، وتعرضت لانتقادات بسبب ظروف عمل غير مناسبة في مجالات البناء وصناعة الملابس عل سبيل المثال".
 
صورة لغلاف التقرير (الجزيرة نت)
كما يشير التقرير إلى معاناة العمال المنزليين بشكل خاص "بسبب ظروف العزلة التي يعملون فيها وعدم حمايتهم بالقوانين المحلية في حين أنهم معرضون للخطر أكثر من غيرهم بحكم اغترابهم وصعوبة تواصلهم مع مجتمع خارج مكان العمل".
 
ويستند خبراء منظمة العمل الدولية في ذلك إلى ملاحظات تقرير الأمم المتحدة الخاص بالعمالة المنزلية، الذي كشف عما وصفها ممارسات تعسفية ضد عمال المنازل في بعض الدول الخليجية مثل "مصادرة وثائق الهوية والحرمان من الإجازات وعدم احتساب ساعات عمل إضافية وتقييد حرية التنقل".
 
تكامل المكافحة
في الوقت نفسه يلقي التقرير بمسؤولية مكافحة تلك الظاهرة على الحكومات بشكل أساسي، حيث يجب عليها "تطبيق قوانين مكافحة العمل القسري ومواجهة الاتجار بالبشر".
 
"
تقرير منظمة العمل الدولية يضع على عاتق الحكومات مسؤولية تطبيق قوانين مكافحة العمل القسري ومواجهة الاتجار بالبشر
"
وقد أشاد بجهود باكستان وإندونيسيا والصين والبرازيل والولايات المتحدة لمكافحة العمل القسري, وروسيا وأوكرانيا في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.
 
كما أشاد بما سماه تعاونا مثمرا بين بعض الحكومات ومنظمات المجتمع المدني "للتوعية من الوقوع في براثن العمل القسري والكشف عن المتحايلين الذين يوقعون بالضحايا وتقديمهم للعدالة".
 
وضرب مثالا على نجاح هذا التعاون في نيجيريا "حيث تمكنت تلك الجهود من الإيقاع ببعض عصابات تهريب وتجارة البشر وتقديمها للعدالة".
 
ويرى خبراء من منظمة العمل الدولية تحدثت إليهم الجزيرة نت أن ضمير أصحاب الأعمال يلعب دورا هاما في مكافحة الظاهرة لا سيما في مجال صناعات الصلب والإلكترونيات والملابس والأحذية حيث لا يجب أن يكون الحصول على الأيدي العاملة الرخيصة بأي ثمن هو الهدف بل يجب التركيز على منح العمال حقوقهم ومعاملتهم بإنسانية.
المصدر : الجزيرة