جنرال موتورز بصدد إشهار إفلاسها

إفلاس جنرال موتورز نقطة الهاوية بمؤشر هبوطها من قمة صناعة السيارات
(الفرنسية-أرشيف)


ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن معظم حاملي سندات شركة جنرال موتورز وافقوا على خطة يستبدلون عبرها حصة تبلغ 25% بديونهم للشركة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن مستثمرين يمتلكون أكثر بقليل من 50% من ديون الشركة التي تبلغ 27.2 مليار دولار وافقوا على عملية الاستبدال ما يزيح آخر عقبة في طريق إعلان إفلاس الشركة يوم غد الاثنين.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن حملة الأسهم سيحصلون على حصة 10% كخطوة أولى مع ضمانات للحصول على 15% أخرى في وقت لاحق.

 

وكان حملة الأسهم رفضوا عرضا في السابق تقدمت به الشركة لحصولهم على حصة أصغر.

 

وستعلن جنرال موتورز غدا في نيويورك عن خطتها للإفلاس في مؤتمر صحفي كما ستقدم طلبا للإفلاس في إحدى محاكم الإفلاس بالمدينة.

 

"
تراجعت مبيعات السيارات بالولايات المتحدة بنسبة 35% منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي وتضررت الشركات الأميركية أكثر جراء هذا التراجع بسبب العروض الجيدة للشركات الآسيوية المنافسة
"

سيطرة حكومية

وستسيطر الحكومة الاتحادية على جنرال موتورز بعد إعادة هيكلتها ومن المحتمل أيضا أن تحصل الحكومة الكندية على حصة صغيرة.

 

وسيمتلك صندوق للرعاية الصحية حصة 17.5% بينما تمنح الشركة المفلسة حصة 10% من الشركة الجديدة لتسوية قضايا مع الدائنين.

 

وبموجب خطة الإفلاس سيتم أيضا منح اتحاد عمال صناعة السيارات ضمانات لشراء حصة تبلغ 2.5% تضاف إلى حصة 17.5 يمتلكها في الشركة الجديدة.

 

ويمثل إشهار إفلاس جنرال موتورز ثالث أكبر إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة وواحدا من أعقد حالات الإفلاس على الإطلاق.

 

وستكون جنرال موتورز أحد أكبر ضحايا الأزمة المالية والاقتصادية التي ما زال العالم يعاني من تداعياتها الوخيمة.

 

وبذلت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما جهودا مضنية من أجل تقديم خطة معدلة تستطيع من خلالها إقناع المحاكم الأميركية بحماية جنرال موتورز من الدائنين.

 

وتخوض الحكومة الأميركية سباقا مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوظائف بقطاع السيارات في فترة الركود القاتلة التي أصابت الاقتصاد الأميركي ضمن أكبر اقتصادات العالم المتضررة من الأزمة الاقتصادية.

 

 وستكون هذه الخطة من الناحية الفعلية بمثابة تأميم للشركة ونقل أفضل أصولها لكيان جديد وضخ المزيد من المليارات في الشركة من أجل الإبقاء على استمرار عمليات جنرال موتورز.

 

سقوط من القمة

ويعتبر إفلاس جنرال موتورز بمثابة نقطة الحضيض للشركة في مؤشر هبوطها من قمة صناعة السيارات في العالم.

 

واضطرت الشركة عندما كانت تحتفل العام الماضي بعيد ميلادها المائة للتخلي لشركة تويوتا اليابانية عن لقب أكبر مصنّع للسيارات في العالم.

 

ويعاني قطاع السيارات في الولايات المتحدة بشدة من وطأة الركود العالمي الذي أدى إلى تراجع الطلب على السيارات بالإضافة إلى فشل هذا القطاع في مواكبة التطور في عالم السيارات ما أدى إلى فشله في مواجهة المنافسة الأجنبية في العقد الأخير.

 

وتراجعت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة بنسبة 35% منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي وتضررت الشركات الأميركية أكثر جراء هذا التراجع بسبب العروض الجيدة للشركات الآسيوية المنافسة وعلى رأسها تويوتا وهوندا التي قدمت للمستهلك الأميركي سيارات أصغر وأقل استهلاكا للوقود.

 

وانخفضت مبيعات جنرال موتورز نفسها بنسبة 45% منذ يناير/كانون الثاني الماضي.

 

وتسبب الانهيار في قطاع صناعة السيارات بضياع آلاف الوظائف كما أن جنرال موتورز تخطط لشطب 35 ألف وظيفة أخرى في العام المقبل في ظل استمرار تقليص إنتاجها.

 

ويقدر عدد العاملين لدى جنرال موتورز بنحو مائتي ألف عامل. وأبلغت الشركة 1100 من وكلائها القائمين على بيع سياراتها مطلع الشهر الجاري أنها لن تجدد عقودهم.

 

محاولات لتفادي الإفلاس

وتناضل الشركة منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من أجل تفادي الإفلاس.

 

وبدأ هذا النضال عندما ذهب رئيس الشركة لواشنطن وناشد أعضاء الكونغرس بالموافقة على منح الشركة قروضا عاجلة لتوفير السيولة لها حتى تستطيع الاستمرار في سوق السيارات.

 

"
يقدر عدد العاملين لدى جنرال موتورز بنحو مائتي ألف وأبلغت الشركة 1100 من وكلائها القائمين على بيع سياراتها مطلع الشهر الجاري أنها لن تجدد عقودهم
"

ووفرت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش مساعدات مالية طارئة لشركة جنرال موتورز وشركة كرايسلر بواقع 17.5 مليار دولار ومنح كل منهما مهلة حتى نهاية مارس/آذار لاستعادة قدراتهما على البقاء بشكل مستقل ودون مساعدة حكومية.

 

 وعندما انقضت المهلة في 31 مارس/آذار أمهل الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما الشركتين فرصة أخرى للبرهنة على أنهما تستحقان البقاء.

 

وبدت هذه المهلة الأخيرة وكأنها محاولة لتأجيل إعلان الإفلاس الذي لا يمكن تفاديه. وتقدمت شركة كرايسلر في نهاية الشهر الماضي بطلب لحمايتها من الدائنين بعد أن أمهلت شهرا إضافيا فقط لإعادة هيكلتها.

 

غير أن تجربة كرايسلر في الإفلاس تعطي جنرال موتورز بصيصا من التفاؤل وهي تتأهب لخوض التجربة نفسها.

 

وتأمل كرايسلر في الخروج من مرحلة الإفلاس الشهر المقبل، وإن كان ذلك سيكون بحجم أصغر ولكن دون ضرر وذلك بالتحالف مع شركة فيات الإيطالية.

 

 وكان روبرت غيبس المتحدث باسم البيت الأبيض قال يوم الجمعة الماضي "أعتقد أن كرايسلر بالتحديد مثل يبعث على الأمل لشركة جنرال موتورز".

المصدر : وكالات