الاقتصاد والسياسة والبيئة في مؤتمر اقتصادي بأثينا

طالب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بوقف الاستيطان الإسرائيلي (الجزيرة نت)


 شادي الأيوبي-أثينا

 

يعقد في أثينا حاليا المؤتمر الاقتصادي الـ13 لمؤسسة الإيكونوميست ويبحث آثار الأزمة الاقتصادية على اقتصادات الدول المختلفة، كما ينظر في إيجاد مقترحات وحلول تناسب تلك الاقتصادات وتسهم في تخفيف آثار الأزمة عليها.

 

كما يناقش المؤتمر موضوعات مثل البيئة والاقتصاد، والسياحة ومستقبلها، ومنظمات الأمن الإقليمي ودورها، والاستثمار الصديق للبيئة، ومستقبل الطاقة والثروات الطبيعية، وعلاقة روسيا والاتحاد الأوروبي.

 

ويشارك فيه شخصيات معروفة على المستوى العالمي في مجال السياسة والاقتصاد، أبرزهم عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية إضافة إلى عدد كبير من رجال المال والأعمال ومسؤولي مؤسسات اقتصادية معروفة.

 

الاستيطان الإسرائيلي

وجاءت مقاربة الأمين العام للجامعة العربية من ناحية تأثير أزمة الشرق الأوسط على السلام والاقتصاد العالميين، حيث طالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي ودفع عملية السلام بشكل عملي وجوهري، ووصف المستوطنات الإسرائيلية  في الأراضي الفلسطينية بالعقبة الكأداء أمام عملية السلام. ووصف موسى عام 2009 بالعام الحاسم وأضاف أن العالم العربي مستعد لتنازلات بمقابل.

 

من الجانب الإسرائيلي اعتبر الأكاديمي شلومو بن عامي أن وراء إسرائيل والسلطة الفلسطينية نظامين سياسيين يتحركان بصعوبة ولا يمكن أن يتفاوضا بشكل بناء، واعتبرا أنه من الضروري حضور قوي لطرف ثالث في المفاوضات لتحقيق التقدم المطلوب.

 

واتفق كل من موسى وبن عامي على إبداء التفاؤل الحذر جراء تقدم عملية السلام إثر انتخاب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما.

 

وتحدث أكثر من متكلم في المؤتمر عن الاستثمار الأخضر الذي بدأ الحديث عنه يكثر في الفترة الأخيرة.

 

وفي تصريح للجزيرة نت قال أثاناسيوس بوليخرونوس مدير شركة بولي إيكو المعنية بالموضوع إن هذا النوع من الاستثمار لم يعد اليوم مجرد رفاهية بل تحول إلى ضرورة تخفف عن العالم وطأة التأثيرات الجانبية للاستثمار غير المسؤول وغير المنضبط بشروط الحفاظ على البيئة، وحركة الصناعة العالمية، وأوضح أن أهم المشكلات المعيقة له هي عدم تنفيذ القوانين بشأن الحفاظ على البيئة ومشكلة الإدارات المحلية والبيروقراطية والمحاباة والمصالح الفردية الضيقة.

 

وأضاف بوليخرونو أن الاستثمار الأخضر يشمل كل فروع الاستثمار مثل المباني ومشروعات البنى التحتية والمصانع ووسائل الاتصال التي يمكن تحويلها إلى مشروعات صديقة للبيئة، كما يمكن استخدام شاحنات نقل أكثر صداقة للبيئة وأقل تأثيرا فيها لنقل البضائع والأفراد، إضافة إلى تكرير الفضلات بشكل أفضل وأقل ضررا. وأوضح أن التقدم التقني يوفر على سبيل المثال آلاف الأميال من الكابلات المستعملة اليوم في أكثر من مجال للاتصال.

 

كما أشار خرونوبولوس إلى أن بلدانا عديدة مثل الدانمارك وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا حققت تقدما في مجال الطاقة المتجددة لحاجاتها المحلية، بينما تقف دول البلقان في ذيل القائمة في هذا المجال في أوروبا.

 

انتعاش اقتصادي بطيء

وفي مقابلة مع الجزيرة نت قالت المحللة الاقتصادية ألينا ساراندي من جريدة نفتيمبوريكي اليونانية إن الانطباع العام الذي خرج به المؤتمر هو أن العالم ربما رأى معظم المراحل السيئة من الأزمة الاقتصادية وهو الآن مقبل على مرحلة من الانتعاش البطيء جدا وهذه المرحلة ستستمر لفترة غير قصيرة.

 

يبحث مؤتمر الإيكونوميست بأثينا في تأثير الأزمة الاقتصادية على الدول المختلفة (الجزيرة نت)
 

وحول موضوعات الطاقة قالت ساراندي إن الموضوع تحول من مسألة سياسية أكثر منها اقتصادية حيث تستعمل لفرض الهيمنة وإزاحة أو فرض النفوذ بين الدول، فيما رأت أن روسيا والاتحاد الأوروبي ربما يقدمان على خطوات تعزيز للثقة بينهما عن طريق التفاهم على دعم سياسات معتدلة في دول بلقانية مثل صربيا وغيرها.

 

واختتمت ساراندي بأن المؤتمر اهتم بكل الموضوعات الحيوية التي يسمعها المواطن العادي في نشرة الأخبار، ما يدل على تداخل السياسة والاقتصاد والبيئة فيما بينها بشكل كبير لم يعد بالإمكان معه فصل بعضها عن بعض.

المصدر : الجزيرة