عـاجـل: باسيل: لا يفترض أن يستغرق تشكيل الحكومة فترة طويلة لقناعة القوى السياسية الأساسية بضرورة الإسراع بذلك

الاقتصاد في برامج مرشحي الانتخابات الرئاسية الجزائرية

الملصقات الدعائية لمرشحي رئاسيات الجزائر (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر
 
تبارى المرشحون الستة على منصب رئيس الجمهورية بالجزائر في تقديم الوعود لكسب ود الناخبين، فقد قدم منافسو المرشح عبد العزيز بوتفليقة وعودا كثيرة أبرزها حل أزمة السكن وإيجاد فرص العمل لامتصاص البطالة ورفع الأجور وغيرها من وعود شعارها التغيير بديلا للنظام القائم.
 
بينما قدم الرئيس بوتفليقة وعوده تحت شعار الاستمرار، باستكمال مشاريعه الاقتصادية التي لم تكتمل بولايتين متتاليتين له.
 
ووعد بوتفليقة باستكمال المشاريع التي لم تنته، ووضع غلافا ماليا لتنفيذ برنامجه الاقتصادي بالخمس سنوات القادمة يقدر بأكثر من 150 مليار دولار أميركي.
 
وفي مقدمة اهتماماته القطاع الزراعي الذي رصد له ألف مليار دينار جزائري (نحو 14 مليار دولار) لتحقيق الأمن الغذائي. هذا بوقت بلغت فيه واردات البلاد الغذائية نحو ثلاثة مليارات دولار سنويا.
 
وفي القطاع الصناعي، وعد بوتفليقة بإنشاء مائتي ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة لامتصاص البطالة، وتشجيع الاستثمار بالمجالات الحيوية والبتروكيماويات والطاقات الجديدة واستغلال المناجم بإنشاء صندوق وطني للاستثمار برأسمال 150 مليار دينار جزائري (نحو ملياري دولار).
 
لويزة حنون دعت لإلغاء الخصخصة وحماية الاقتصاد الوطني (الفرنسية-أرشيف)
نعم للاشتراكية
وعلى العكس من ذلك، تحدثت  رئيسة حزب العمال اليساري عن التسيير الاشتراكي وإلغاء الخصخصة وحماية الاقتصاد الوطني.
 
وتقترح لويزة حنون إصلاحا اقتصاديا جذريا يسمح بالسيادة الوطنية الكاملة على الثروات، واسترجاع أرصدة الجزائر بالخارج لحمايتها من الأزمة المالية العالمية وتوظيفها داخليا بالاستثمار لتوفير فرص عمل لامتصاص البطالة.
 
كما تقترح إعادة تأميم المحروقات والمؤسسات التي أصبحت للشركات الأجنبية وفرض استثمار 30% من أرباح الشركات الأجنبية ودفع الضرائب، وهذا يتناقض تماما مع توجه الجزائر الليبرالي والتزاماتها الدولية.
 
اقتصاد بديل
من جهته يؤكد المرشح الإسلامي محمد جهيد يونسي على اقتصاد بديل عن المحروقات التي تشكل 98% من الصادرات معتبرا أن الأمن الغذائي ضرورة إستراتيجية، ولذلك فإن الأولوية ينبغي أن تعطى للزراعة ورفع القيود أمام الفلاحين.
 
ويؤكد يونسي على الحد من الاستيراد بوقت أبرمت فيه الجزائر اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي عام 2002 ويستمر حتى 2012 حيث ترفع كافة الرسوم الجمركية عن السلع الأوروبية القادمة للجزائر.
 
أما المرشح الإسلامي المستقل بلعيد محاند أوسعيد فيقدم برنامجا اقتصاديا قال إن من شأنه الحد من الفساد، بتطهير القطاع العمومي وتفعيله، والحفاظ على الملكية العامة وترشيد النفقات العامة، وانتهاج سياسة المراحل والأهداف التي تتسم بالرؤية المستقبلية والشمولية. ويشترك برنامجه مع برامج باقي المرشحين بالاهتمام بالزراعة والأمن الغذائي والصناعة.
 
ويدعو مرشح حزب عهد 54 فوزي رباعين لرفع احتكار الدولة عن النشاط الاقتصادي، والتركيز على الزراعات الجبلية والصحراوية والسياحة، واستغلال الثروة البحرية لتنويع مصادر الدخل الوطني. بينما خلط مرشح الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي بين التخطيط وحرية المبادرة.
 
الشارع الجزائري يرى في وعود المرشحين " كلام انتخابات (الفرنسية)
برامج طوباوية

واعتبر الخبير الاقتصادي عبد الله بدعيدة الأستاذ بجامعة الجزائر أن برامج المرشحين تفتقر للموضوعية لأنهم  قدموا حلولا دون وسائل التنفيذ، فالمرشح بوتفليقة وعد ببناء ثلاثة ملايين مسكن خلال الخمس سنوات القادمة "ونعرف أن مليون سكن بالخمس سنوات الماضية لم تكتمل بعد رغم وفرة الإمكانيات المالية".
 
ويضيف بدعيدة في حديث للجزيرة نت أن "المشكلة تكمن في التسيير والموارد البشرية العاملة وليس في البرامج، فلو توفرت الكفاءات والنزاهة في تطبيق برنامج بوتفليقة لأمكن إنجاز المشاريع".
 
كما اعتبر أن ما تطرحه حنون (أقوى المنافسين لبوتفليقة) "خارج التاريخ، لأن العالم تغير، والنظام الاشتراكي أصبح من الماضي، ولا يمكن تطبيق آلياته في ظل النظام الاقتصادي العالمي الراهن الذي تخطى مرحلة الرأسمالية التقليدية".
 
كلام انتخابات 
أما الشارع الجزائري فيرى في وعود المرشحين "كلام انتخابات شبعنا منه، ففي كل انتخابات نسمع نفس الكلام ولا تتغير معيشتنا".
 
وربما لسوء حظ المرشحين أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل غير مسبوق خاصة البطاطا سيدة المائدة الجزائرية بالأوساط الشعبية حيث ارتفع سعر الكيلو إلى مائة دينار (1.40 دولار) وهو فوق طاقة معظم  المواطنين، لذا دخلت النقاش العام كمرشح سابع ينافس المرشحين الستة بالأسواق الشعبية.
 
وتباين التفسير لموجة الغلاء وسط الشارع، فهناك من يراها لإلهاء المواطن بقوت يومه وشغله عما سموه "مهزلة الانتخابات الصورية" وهناك من اعتبرها إرهابا قامت به "مافيا وأيادي الخفاء" لدفع المواطن لليأس من أمل تحسن أوضاعه ودفعه للانتقام بمقاطعة الانتخابات.
المصدر : الجزيرة