الأزمة الاقتصادية التحدي الأكبر لحكومة نتنياهو

خطة حكومة نتنياهو لا تزال في مراحلها الأولى (الفرنسية-أرشيف)

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية يوفال شتاينتس بلورة خطة طوارئ لإنقاذ الاقتصاد أساسها تقليص كبير في نفقات الحكومة.

 

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن وزارة المالية تخطط لتقليص النفقات بمقدار 10 مليارات شيكل (2.402 مليار دولار). وأوضحت أن الخطة لا تزال في مراحلها الأولى ومن المتوقع أن تتضمن عددا من الإجراءات الاقتصادية التي سيشعر بها الجمهور بصورة مباشرة.

 

وتتضمن الخطة من بين أمور أخرى النظر في اقتراحات لإلغاء إعفاءات ضريبية وتجميد الأجور في الخدمة العامة والمس بالامتيازات للعاملين إضافة إلى تقليص ميزانية الدفاع. وينظر مقربو نتنياهو في تقليص الأجور في القطاع العام لا سيما كبار الموظفين.

 

وقالت يديعوت أحرونوت إن مسؤولي وزارة المالية يأملون إنهاء بلورة الخطة في الأسابيع القادمة وعرضها على الكنيست في إطار المصادقة على الموازنة العامة للعامين القادمين وليس فقط لسنة واحدة مثلما كان حتى الآن.

 

"
في نهاية العام الماضي قالت مؤسسة خدمات التوظيف الحكومية بإسرائيل إن عدد الباحثين عن عمل وصل إلى 205 آلاف
"

التصدي للأزمة الاقتصادية

وشرح مقربو نتنياهو بأن الخطة الاقتصادية المتبلورة ترمي إلى التصدي للأزمة الاقتصادية "التي لم تصل بعد إلى ذروتها وإعداد الاقتصاد للنمو".

 

ورغم التقليصات الكبيرة ستكون ميزانية 2009 أكبر من ميزانية 2008، ولكن الترتيب في سلم الأولويات فيها سيكون مغايرا.

 

بهذه التقليصات تعتزم الحكومة تمويل النفقات الخاصة المتعلقة بالأزمة الاقتصادية، وهي زيادة دفعات بدل البطالة للعاملين الذين ينضمون كل شهر إلى دائرة البطالة، زيادة الدعم المالي للتأمين الوطني، الاستثمار في البنى التحتية وتوجيه التمويل إلى صناديق الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة.

 

يشار إلى أن نتنياهو معني بأن يقر هذه الإجراءات التقشفية التي ستتبلور بالتعاون مع رئيس اتحادات العمال (هستدروت) عوفر عيني.

 

وبحسب مصادر في الهتسدروت، فإنه حسب الاتفاق الائتلافي الموقع بين حزب العمل والليكود فإن كل تقليص في الأجور يتضمن مسا بشروط العاملين في القطاع العام يستدعي موافقة الهستدروت والتوقيع على اتفاق معه.

 

ارتفاع معدل البطالة

وتعاني إسرائيل من ارتفاع معدل البطالة. وقد خسر الاقتصاد الإسرائيلي 20 ألف وظيفة في يناير/كانون الثاني الماضي ليضاف إلى أكثر من 200 ألف في عام 2008.

 

وقالت الصحف الإسرائيلية إن واحدا من كل عشرة إسرائيليين سيفقد عمله في نهاية فبراير/شباط الماضي ما يعني فقدان وظيفة كل دقيقتين.

 

وتوقع محللون أن يكون الوضع الاقتصادي هو أول ما يواجه حكومة إسرائيل اليمينية وليس مشروع السلام مع الفلسطينيين. ويصف بعض الاقتصاديين الأزمة الحالية بالأقسى في تاريخ إسرائيل.

 

ومن مظاهر هذه الأزمة انخفاض الصادرات بسبب الركود العالمي وزيادة حالات الإفلاس وزيادة معدل البطالة وانحسار الاستثمارات إضافة إلى الخسائر الكبيرة التي يتحملها القطاعان العام والخاص بسبب الأزمة المالية الحالية.

"
ارتفعت نسبة البطالة في إسرائيل بنسبة 8.7% في تسعة أشهر حتى آخر مارس/آذار الماضي
"
 

وقد خسر آلاف الإسرائيليين وظائفهم العام الماضي بسبب الركود الاقتصادي.

 

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي فقد 17500 إسرائيلي وظائفهم. كما أظهرت أرقام حكومية ارتفاعا بنسبة 3% في عدد الباحثين عن عمل في ديسمبر/كانون الأول الماضي بالمقارنة مع الشهر الذي سبقه. وفي الشهر الأخير من العام الماضي قالت مؤسسة خدمات التوظيف الحكومية إن عدد الباحثين عن عمل وصل إلى 205 آلاف.

 

وتتركز البطالة في قطاع التكنولوجيا العالية حيث فقد آلاف من المهندسين والفنيين وظائفهم. وفقد 690 مهندسا للكمبيوتر وظائفهم في شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول الماضي بالمقارنة مع 100 مهندس فقدوا وظائفهم في أول عشرة أشهر من 2008.

 

وقد ارتفعت نسبة البطالة في إسرائيل بنسبة 8.7% في تسعة أشهر حتى آخر مارس/آذار الماضي.

 

قطاعات أخرى

وذكرت تقارير أن آلاف الشركات الصغيرة تواجه خطر الإفلاس وتسريح آلاف العمال. وتمترس آلاف من العمال في عدة حالات في مصانعهم وطلبوا تدخل الحكومة.

 

كما شهد قطاع البنوك خسائر كبيرة جراء الأزمة. وقال بنك ليئومي -أكبر بنك إسرائيلي- الشهر الماضي إن خسائره في الربع الأخير من العام الماضي وصلت إلى 1.2 مليار شيكل (300 مليون دولار).

 

وتوقع رئيس البنك إيتان راف "عاما صعبا" في 2009. كما طلب راف الحكومة بمساعدة البنوك.

 

الأزمة المالية امتدت إلى قطاع البنوك والشركات الإسرائيلية (الأوروبية-أرشيف)
 

وقال إن "االمؤسسات المالية لا تستطيع معالجة الأزمة بدون تدخل الحكومة".

 

كما أعلن بنك ديسكاونت انخفاضا كبيرا في عائداته في الربع الأخير من العام الماضي.

 

وبدأ قطاع الشركات الإسرائيلية الكبيرة في الشعور بآثار الأزمة. وخسرت شركة أفريقيا إسرائيل -وهي إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في إسرائيل- ما يعادل 640 مليون دولار في الربع الأخير من العام الماضي بسبب الانخفاض الكبير في سوق العقارات. وقالت إنها ستخسر نحو نصف هذا المبلغ في نشاطات أخرى في العالم.

المصدر : وكالات,الصحافة الإسرائيلية