الأزمة المالية تهدد بإلغاء آلاف الوظائف بالموانئ الألمانية

الموانئ الألمانية تأثرت بالأزمة المالية وبعضها مهدد بالإفلاس (الجزيرة نت)

خالد شمت–برلين
 
ألقت الأزمة المالية العالمية بظلال حالكة على اقتصادات الموانئ البحرية الألمانية تمثلت في تراجع حاد في حركة التبادل التجاري البحري وتسريح آلاف العاملين، وتخفيض ساعات العمل في أهم هذه الموانئ، وتهديد بعضها والمدن والولايات الواقعة عليها بالإفلاس.

وأشارت تقارير صحفية مختلفة إلى أن ولاية بريمن التي تعد أصغر الولايات الألمانية الست عشرة، قد تصبح أول ولاية مرشحة للإفلاس، في حالة إفلاس مينائها البحري المعتمد بشكل رئيسي على التجارة مع الولايات المتحدة وعلى تصدير السيارات.

وتزامنت هذه التقارير الصحفية مع إعلان إدارة ميناء بريمن أنها قررت الاستغناء خلال الفترة ما بين الأول من أبريل/نيسان ونهاية العام الجاري عن 1400 عامل يمثلون أكثر من 50% من العدد الإجمالي لعمال الميناء البالغين 2500 عامل.

وذكرت إدارة الميناء في بيان صحفي أن قرار التسريح يشمل 600 عامل ثابت و800 من العاملين بعقود، وأوضحت أن الاستغناء عن هؤلاء العمال هو إجراء لا يمكن التراجع عنه وتحتم اللجوء إليه كحل أخير لتجنب تعرض الميناء لخطر الإفلاس خلال الصيف القادم.

حكومة ميركل أفادت الموانئ الألمانية جزئيا في تجديد بنيتها التحتية (رويترز-أرشيف)
تراجع حاد

وكشفت دراسة أصدرتها النقابة الألمانية لتجارة الجملة والتجارة الخارجية عن تضرر ميناء بريمن بشدة، نتيجة الإفلاس المتوقع لواحدة من أكبر الشركات المستخدمة له في التصدير، وحدوث تراجع حاد في حجم مبادلاته التجارية مع الولايات المتحدة، بتأثير الأزمة المالية العالمية.

وأشارت الدراسة إلى أن الميناء الذي يعد ثاني أكبر الموانئ التجارية الألمانية شهد خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الجاري تراجعا في تصدير السيارات بنسبة 50% وفي تجارة الحاويات وأعمال الشحن والتفريغ بنسبة 25% مقارنة بنفس الفترة من عام 2008.

ولفتت الدراسة إلى أن خمسة آلاف وظيفة بقطاع الخدمات المساعدة للميناء لم تتأثر حتى الآن بتداعيات الأزمة التي حولت أربعة أخماس العمال داخل ميناء بريمن إلى بطالة مقنعة، واعتبرت أن استمرار الأزمة في الميناء لفترة طويلة سيؤدي إلي عجز ولاية بريمن عن الوفاء بالتزاماتها المالية.

ودفعت الأوضاع الحالية في ميناء بريمن رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ولاية بريمن ونائبها في البرلمان الألماني (البوندستاغ) أوفه بيك ماير إلى دعوة حكومة المستشارة أنجيلا ميركل لتوفير ضمانات حماية مالية للميناء.
 
وطالب حزب اليسار المعارض الحكومة الألمانية بتقديم دعم مالي لعمال الميناء الذين سيتم تخفيض ساعات عملهم.

ميناء العاصمة برلين (الجزيرة نت)
انتقال الأزمة

ولم تقتصر تداعيات الأزمة  المالية على ميناء بريمن، ففي هامبورغ الذي يعد أكبر موانئ ألمانيا تسبب التراجع الكبير في تجارة نقل الحاويات من وإلى الميناء في تحويل ثلث العاملين فيه إلى بطالة مقنعة.
 
وأرغمت إدارة الميناء 40% من العمال على خفض ساعات عملهم، واعتبرت أن استمرار هذا الوضع المؤقت فترة طويلة سيخلق أزمة تؤدي للاستغناء عن أعداد  كبيرة من العاملين.

وفي ردة فعل على هذه التداعيات حثت نقابة فيردي العمالية الحكومة الألمانية على التركيز على اقتصاديات الموانئ والتقدم بخطة عاجلة لإنقاذها.

ومن جانبه اعتبر المحلل المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية الطيبي السعداوي أن أزمة الموانئ الألمانية ترتبط في أحد جوانبها بالخسائر الكبيرة التي ألحقتها الأزمة المالية بالبنوك المتخصصة في تمويل الصناعات البحرية والموانئ.
 
وأشار إلى أن خطة حكومة ميركل الثانية لتحفيز الاقتصاد أفادت الموانئ الألمانية جزئيا في دعم وتجديد بنيتها التحتية، لكن الموانئ تنتظر مثل غيرها من الأنشطة الاقتصادية تحسنا في الأوضاع المالية وتحاول في الوقت نفسه تنفيذ خطط مرحلية لإعادة الهيكلة والتمويل، حسب قوله.
المصدر : الجزيرة