الأزمة المالية تضعف اقتصاد اليونان وتنذر باضطرابات

اعتصام عمال نسيج بمدينة ناوسا شمال اليونان (الجزيرة نت) 
 
شادي الأيوبي-أثينا
 
بدأت آثار الأزمة الاقتصادية تظهر بحدة على الصناعات والمشروعات التجارية باليونان خلال الأسابيع الماضية, بينما باتت البلاد تصنف ضمن أكثر دول الاتحاد الأوروبي تضررا من الأزمة المالية.
 
فالقطاع الصناعي شهد تراجعا كبيرا خلال العام الجاري حسب مصلحة الإحصاء الوطني اليونانية حيث تراجع بنسبة 10.2%، بينما يشهد 22 من 24 من قطاعات الصناعات التحويلية تراجعا ملحوظا.
 
كما تراجعت الصناعات النسيجية بنسبة 22.2%. أما الصناعات المعدنية فتراجعت بدورها بنسبة 28.9%، وتدنى إنتاج المناجم بنسبة 16.1%.
 
ولجأت بعض المشروعات إلى خطوات لمواجهة الأزمة التي تواجهها مثل خفض ساعات وأيام العمل والاستغناء عن بعض الموظفين، وانتهاء إلى الانتقال لمناطق أخرى من البلقان تضمن لها تسهيلات ضريبية وأيدي عاملة رخيصة.
 
وقد أعلنت الحكومة عن خصخصة بعض المصالح كليا أو جزئيا. وتنظر الاتحادات العمالية نظرة ريب واتهام لإجراءات الشركات الخاصة والعامة، حيث تعتبر أن الأزمة أنتجتها المؤسسات والمصارف وأنه ليس من العدل أن يتحمل العمال خطاياها.
 
الأزمة العالمية من العوامل التي تسببت في اضطرابات باليونان قبل أشهر (رويترز-أرشيف)
احتجاج يتصاعد
وبدأ آلاف العمال اليونانيين تحركات احتجاجية واسعة ضد إدارات المؤسسات خاصة عمال شمال اليونان حيث بدا أن الأزمة طالت عددا كبيرا من المصانع والمؤسسات، في حين انتقلت مشروعات أخرى إلى دول بلقانية مجاورة بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
 
ومنذ أيام, يحاصر عمال النسيج من مدينة ناوسا شمال البلاد وزارة الاقتصاد بالعاصمة أثينا، ويقطعون الطريق بمنطقة سينداغما ساعات طويلة يوميا مطالبين بحل مشكلتهم.
 
ويقول المحتجون إنهم لم يتلقوا رواتبهم منذ سبعة أشهر، ولا يعرفون مصير المشروعات التي يعملون فيها والتي توقفت عن العمل.
 
وذكر رئيس اتحاد عمال صناعات النسيج في ناوسا أن الشركة التي تمتلك فروعا بعدة مناطق من اليونان بدأت منذ سنوات تواجه مشكلات، وتعاني من خسائر متتالية شأنها شأن معظم صناعات النسيج بأوروبا.
 
وأوضح خاريسيس إيلياس أن انقطاع الدعم الحكومي للمشروع أدى إلى تسريح آلاف العمال. وتابع أن العمال لا يعرفون هل لا يزالون ضمن إطار العمل أم وقع تسريحهم، وأنها المرة السابعة التي ينزلون فيها إلى أثينا بقصد الاحتجاج.
 

"
القطاعى الصناعي تراجع بأكثر من 10% وكذلك الصناعات النسيجية والتعدينية بنسبة تتراوح بين 20 و30% وينسحب التراجع أيضا على الصناعات التحويلية وتهدد الأزمة قطاعات حيوية بالنسبة للاقتصاد اليوناني خاصة السياحة
"

وقال أيضا إن مدينة ناوسا الصناعية شمال اليونان، توقفت جميع مصانعها باستثناء مصنع واحد هو بدوره مهدد بالإغلاق، وهي الآن تعاني من نسبة بطالة بلغت رسميا 52%.
 
وحمل رئيس اتحاد عمال النسيج جزءا من المسؤولية للدولة التي تمول المشروعات الراغبة بالانتقال لبلاد بلقانية أخرى ضمن برامج الاتحاد الأوروبي، موضحا أن تلك البرامج لا تفيد اليونان.
 
وفي اتصال مع الجزيرة نت قال باحث بمعهد دراسات العمل التابع للاتحاد العام للعمال اليونانيين إن الحالة الاقتصادية بالبلاد تسوء باستمرار، وإن تسريح العمال يتم بشكل مستمر وغير شرعي بحجة الأزمة العالمية.
 
وأضاف سافاس روبوليس أن أكثر القطاعات تأثرا بالأزمة هو الصناعة التي تتركز وسط وشمال البلاد. لكن التوقعات تشير أيضا إلى أزمة بمجال السياحة ينتظر أن تظهر خلال الموسم المقبل.
 
وفي حال حصولها ستكون هناك موجة بطالة بالمناطق السياحية لا سيما الجزر. ولم يستبعد الباحث أن تكون لهذه الأزمة الاقتصادية توابع اجتماعية واحتجاجات شعبية قوية.
المصدر : الجزيرة