تناقض تصريحات الأميركيين عن انحسار الأزمة المالية

شاهر الأحمد-الجزيرة نت

صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) بن برنانكي اليوم بأن أحدث البيانات عن الإسكان وإنفاق المستهلكين تشير إلى انحسار الانكماش في الاقتصاد الأميركي.

وأكد برنانكي في تصريحات إعلامية أن بيانات متفرقة دلت مؤخرا على أن "التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي بدأ ينحسر".

وأوضح برنانكي -الذي وصف الأزمة المالية الراهنة بأنها الأسوأ منذ الكساد الكبير- مزايا مجموعة الإجراءات الطارئة التي اتخذها البنك المركزي ووزارة الخزانة بهدف تحسين أوضاع أسواق الائتمان.

ومن جانبها توقعت المستشارة الاقتصادية للبيت الأبيض كريستينا رومر في تصريحات لها اليوم أن الولايات المتحدة ستشهد المزيد من فقد الوظائف وانكماش الناتج المحلي الإجمالي لعدة أشهر مقبلة.

وقالت رومر وهي ترأس مجلس المستشارين الاقتصاديين "نعلم أن الاقتصاد مازال مريضا ونعرف أن أمامنا عدة شهور أخرى سنفقد فيها المزيد من الوظائف، ونعلم أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي ستكون بالتأكيد سيئة للغاية في هذا الربع من العام والربع التالي" في ظل الركود الاقتصادي.

والجمعة الماضية، صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن بلاده تشهد "بصيصا من الأمل" في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وقال في مؤتمر صحفي بعد لقاء جمعه مع كبار صناع السياسات الاقتصادية "مازال أمامنا عمل كثير يتعين القيام به".

ووعد أوباما باتخاذ المزيد من الإجراءات الاقتصادية خلال الأسابيع المقبلة.

وخلال المؤتمر أشار الرئيس الأميركي إلى مؤشرات اعتبرها إيجابية في أداء الاقتصاد مثل ارتفاع حجم التمويل المقدم للشركات الصغيرة، واستخدام أموال إضافية لتمويل الاستثمارات في البنية التحتية وقطاع الطاقة.

غير أنه حث على عدم التخاذل أمام الصعوبات الاقتصادية التي قد تواجهها البلاد، للاستمرار قدما نحو التعافي.

ورجح أوباما أن تسفر الإجراءات التي اتخذتها إدارته عن نمو اقتصادي وتوفير فرص وظيفية وزيادة في دخل الأميركيين.

عجز كبير
وفي مطلع الشهر الجاري رفع مكتب الموازنة بالكونغرس الأميركي توقعاته لعجز الموازنة خلال العام الجاري إلى 1.85 تريليون دولار، وهو ما يعد قفزة هائلة للعجز وغير مسبوقة.

وعزا المكتب هذا العجز إلى عدة عوامل أبرزها تأثيرات الأزمة الاقتصادية وحُزم التحفيز التي أقرتها الإدارة الأميركية لمواجهتها.

وكان "مكتب الموازنة والإدارة" بالبيت الأبيض قد قدر في فبراير/شباط الماضي، ارتفاع العجز هذا العام إلى 1.75 تريليون دولار.



مؤشرات الأسواق الأميركية صعدت خمسة أسابيع متتالية (الفرنسية-أرشيف)

مؤشرات إيجابية
وتشير أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية إلى تباين في الأداء، ففي حين واصلت مؤشرات الأسواق الأميركية صعودها لخمسة أسابيع تقريبا، استمر النفط في صعوده. كما أعلنت عدة شركات توقعات لأرباح كبيرة للفترة الربعية الأولى من العام الحالي، وهو ما أشّر إلى تعاف نسبي للاقتصاد الأميركي.

غير أن محللين يرون أن ذلك جاء استجابة للتدخلات الأخيرة المتمثلة في تحفيزات حكومية بلغت 787 مليار دولار وأقرتها إدارة أوباما منتصف فبراير/شباط الماضي.

كما دعمت نتائج قمة العشرين التي عقدت مطلع الشهر الجاري في لندن أسواق المال العالمية من خلال قراراتها لتعزيز الأوضاع المالية العالمية، وضخ المزيد من السيولة في شرايين الاقتصاد العالمي.

مؤشرات سلبية
ولكن مؤشرات أخرى حديثة أشرت إلى استمرار التراجع الاقتصادي في الولايات المتحدة، فقد قذفت الأزمة المالية العالمية الحالية أكثر من خمسة ملايين عامل خارج وظائفهم في قطاعات مختلفة ليرتفع معدل البطالة الأميركي في مارس/آذار الماضي إلى 8.5% وتوقعات باستمرار الارتفاع الشهر الجاري.

كما تكبدت العديد من الشركات وخاصة البنوك وشركات التأمين والعقار والسيارات خسائر بمئات المليارات من الدولارات. كما أن عملاقي صناعة السيارات في أميركا جنرال موتورز وكرايسلر مهددان بالإفلاس رغم الدعم الحكومي لهما نهاية العام الماضي بـ17.4 مليار دولار.

طوابير العاطلين في تزايد بالولايات المتحدة تأثرا بالأزمة (الفرنسية-أرشيف)

وأظهرت بيانات حكومية اليوم أن أسعار المنتجين الأميركيين انخفضت على غير المتوقع في الشهر الماضي بنسبة 1.2% وحققت أكبر انخفاض سنوي منذ عام 1950 مع انخفاض أسعار الطاقة.

وقالت وزارة العمل إن مؤشر الأسعار التي تدفع للمزارع والمصانع انخفض الشهر الماضي بالمقارنة مع ارتفاعه بنسبة 0.1% في فبراير/شباط الماضي.

وأفاد تقرير حكومي آخر صدر اليوم بأن مبيعات التجزئة الأميركية انخفضت بنسبة 1.1% على غير المتوقع الشهر الماضي موقفة ارتفاعات على مدى شهرين، مع تراجع مبيعات المركبات والإلكترونيات، وهو ما يشير إلى تراجع إنفاق المستهلكين مع ارتفاع البطالة.

وحسب العديد من المحللين فإن الأزمة الاقتصادية العالمية لم تصل بعد إلى ذروتها، "وإلى أن تصل ستحتاج إلى فترة زمنية قد لا نشهدها في العالم الحالي وربما يكون في أحسن التقديرات في منتصف العام القادم حتى تستقر الأمور".

 ثم تعقب ذلك فترة من الزمن ليست بالقصيرة حتى يستعيد الاقتصاد العالمي بعض عافيته ليعود بعد ذلك للنمو.

المصدر : الجزيرة