خبير مالي: جزء من أموال الإعمار سيذهب لخزينة فياض

إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي تبدو بالغة التعقيد وموضع تجاذبات سياسية
(رويترز-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

عبر خبير مالي فلسطيني مقيم في بريطانيا عن خشيته من تداعيات اقتراح قدمه البنك الدولي لاجتماع المانحين في شرم الشيخ، قائلا إن من المعيب أن يستخدم ما حدث لغزة أداة لمعالجة الأزمة المالية التي تمر بها حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية برئاسة سلام فياض.
 
وقال الخبير رامي عبده للجزيرة نت إن تقديرات عدد كبير من المؤسسات تشير إلى حاجة غزة لأكثر من 2.5 مليار دولار, في حين يشير اقتراح البنك الدولي إلى حاجة السلطة إلى 2.8 مليار دولار، يخصص منها فقط ما نسبته 47% لإعادة إعمار غزة.
 
أما المبلغ المتبقي وهو 1.3 مليار دولار فيفترض أن يضخ في خزانة حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية بالضفة الغربية حسب تأكيد الخبير الفلسطيني.
 
عبده طالب بأن تذهب أموال الإعمار
إلى مستحقيها (الجزيرة نت)
آليتان
وأضاف عبده أن الآلية اقترحت ضخ الأموال إلى حساب الخزينة الموحدة عبر واحدة من آليتين: أولاهما برنامج "بيجاسي" الذي يدار برعاية الاتحاد الأوروبي، وثانيتهما إيداعها في صندوق ائتماني يدار من قبل البنك الدولي باسم صندوق ائتمان خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية.
 
وهذا هو جوهر الخطة التي قدمتها حكومة فياض بالتعاون مع البنك الدولي إلى مؤتمري أنابوليس وباريس نهاية عام 2007. ومثلت الخطة مرجعية للموازنة العامة للسلطة بعيدا عن المؤسسة التشريعية الفلسطينية والإجراءات القانونية المتبعة.
 
وأشار إلى أن البنك الدولي اقترح آلية أخرى للمؤسسات الدولية والدول المانحة لضخ الأموال عبر ما أسماه مؤسسات مستقلة لا تتبع السلطة الفلسطينية، في حين أن تلك المؤسسات تدار بشكل مباشر من قبل حكومة فياض.
 
فوزارة المالية الفلسطينية هي من يدير حسابات تلك المؤسسات, ومنها ويصدر الأمر بفتح الحسابات الخاصة بها وإقرار الإنفاق عليها. وأضاف أن موازنات عدد من تلك المؤسسات تدخل أيضا ضمن الموازنة العامة للسلطة التي يفترض أن تقدمها الحكومة للمجلس التشريعي.
 
وعدد الخبير الفلسطيني تلك المؤسسات مثل سلطة المياه الفلسطينية وصندوق الإقراض الخاص بالبلديات والذي يشرف عليه مباشرة وزير الحكم المحلي في حكومة فياض، إضافة إلى سلطة الطاقة التي يعمل رئيسها برتبة توازي وزيرا في حكومة فياض.
 

"
رامي عبده:
تقديرات عدد كبير من المؤسسات تشير إلى حاجة غزة إلى أكثر من 2.5 مليار دولار, في حين يشير اقتراح البنك الدولي إلى حاجة السلطة إلى 2.8 مليار دولار يخصص 47% منها فقط لإعادة لإعمار غزة
"

إلى مستحقيها
وقال رامي عبده إن ضخ الأموال إلى تلك المؤسسات مقبول, لكن على أن توجه الأموال إلى مستحقيها بأن تكون موازنة مشاريع قطاع غزة ذات حسابات مستقلة، وأن لا توجه تلك الاموال إلى أي مشروعات تنفذها أو ستنفذها تلك المؤسسات خارج قطاع غزة.
 
وضرب مثلا على هذا صندوق البلديات الذي ينفذ 25% فقط من أنشطته داخل قطاع غزة، زيادة على امتناعه عن تنفيذ عدد كبير من المشروعات في عدد من البلديات والمجالس المحلية في القطاع بحجة سيطرة حركة حماس على مجالسها.
 
ودلل عبده أيضا على ما ذهب إليه بأن المقترح لا تكاد تخلو فقرة منه من الإشارة إلى دور فياض في إعداد الخطة، مضيفا أن أكثر من ثلث التقرير يركز على ضخ الأموال لحكومة فياض, خاصة أنها تواجه مخاطر عجز كبير خلال المرحلة المقبلة.
 
وأضاف الخبير المالي الفلسطيني أن أكثر ما يثير الانتباه في المقترح أنه يقر بفشل جل المشاريع التطويرية بالضفة من مجيء حكومة فياض رغم ما أنفق عليها من أموال كثيرة, وبالتالي أعاق هذا الفشل تحقيق ولو نسبة نمو ضئيلة.
 
وفي رأي عبده فأنه لا يمكن لغزة أن تتحمل وضعا كهذا، فأموال الإعمار يجب -كما قال الخبير نفسه- أن توجه إلى غزة التي لم ينفذ فيها منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات أي مشروع للتطوير.
المصدر : الجزيرة