الأزمة المالية تزعزع استقرار سعر صرف الجنيه المصري

مستشارة التمويل المصري السعودي: الأزمة العالمية لها الدور المباشر والقوي في تقلبات سعر صرف الجنيه أمام الدولار (الجزيرة نت)


عبد الحافظ الصاوي–القاهرة

 

حتي بداية سبتمبر/ أيلول  2008 كان الجنيه المصري يشهد ارتفاعاً مقابل الدولار الأميركي حيث وصل 5.31 جنيهات للدولار، ولكن مع بداية الأزمة المالية العالمية تغير الموقف ليبدأ التراجع حتى وصل الأسبوع الثاني من مارس/ آذار نحو 5.72 جنيهات، وهو ما دعا البنك المركزي للتدخل بتخفيض سعر الدولار نحو ستة قروش، ويستقر عند 5.64 جنيهات للدولار.

 

لكن إرهاصات السوق تدل على عدم استقرار سعر الصرف خلال الفترة القادمة في مصر. ولمعرفة آثر الأزمة المالية العالمية على انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وكذلك استشراف الاتجاهات المستقبلية بهذا الشأن، استطلعت الجزيرة نت رأي خبيرين اقتصاديين.

دور الأزمة المالية

ترى مستشارة بنك التمويل المصري السعودي أن الأزمة المالية العالمية لها الدور المباشر والقوي في تقلبات سعر صرف الجنيه أمام الدولار، بسبب تراجع العرض من الدولار بالسوق المصري والمتمثل في انخفاض إيرادات البلاد من الدولار (السياحة، قناة السويس، البترول، عوائد العاملين بالخارج) في وقت لا يزال فيه الطلب على الدولار كما هو، إن لم يكن زاد بالفعل من خلال حركة الواردات خاصة وأن السوق مستهدف من قبل بعض دول الفائض الإنتاجي مثل الصين.

 

"
بسنت: قيمة الجنيه سوف تشهد انخفاضاً آخر أمام الدولار خلال الفترة القادمة بسبب استمرار الأزمة المالية العالمية
"
وأضافت د. بسنت فهمي أن ما يزيد من خطورة هذا الوضع اتجاه بعض رجال الأعمال إلى التجارة وترك الصناعة وتسريح العمال، بسبب الأسعار المتدنية التي تعرضها الصين ولا يستطيعون مواجهتها في السوق المحلي.

 

وقالت أيضا إن قيمة الجنيه سوف تشهد انخفاضاً آخر أمام الدولار خلال الفترة القادمة بسبب استمرار الأزمة المالية العالمية وعدم توقف تداعياتها السلبية، ونفت أن يكون ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه نتيجة لأعمال مضاربة.

 

وعن طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه البنك المركزي أو الحكومة في إدارة سعر صرف الجنيه، ترى بسنت عدم التدخل لأن أمد الأزمة سيمتد كما صرح بذلك الرئيس الأميركي لنحو 10 سنوات.

 

ومن هنا ترى المستشارة البنكية أن أي تدخل سيعمل على كبت سعر الجنيه مقابل الدولار ثم ينفجر فجأة، والأفضل أن يشهد صعود تدريجي من خلال آليات العرض والطلب، ومن هنا فعلى المركزي ألا يتدخل في هذه القضية.

 

وتوضح بقولها: لكن الدور الذي يمكن أن يؤديه المركزي ويكون صائباً كما هو معمول به في سائر البلدان الغربية، تحجيم الحصول على الدولار أو غيره من العملات الأجنبية لغير الاحتياجات الحقيقية مثل السفر أو الاستيراد أو العلاج بالخارج، وأن أي تصرف في الودائع بالعملات الأجنبية بالداخل يتم من خلال التحويل للعملة الوطنية. أما عن دور الحكومة فيمكن القيام بضبط حركة الأسعار بالأسواق.

 

تعارض السياسات النقدية والمالية

من جهته أكد د. أنور النقيب الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات أن تعارض السياسات النقدية والمالية في مصر، هو السبب في تقلبات سعر الصرف.

 

ويقول: ففي الوقت الذي يرى فيه صانعو السياسات المالية تخفيض سعر الفائدة وسعر الصرف من أجل زيادة الاستثمار والتصدير، ويدفعهم في هذا الاتجاه رجال الأعمال، نجد أن السياسة النقدية لها رأي آخر يعمل على المحافظة على أسعار فائدة معقولة تشجع المدخرين على الاحتفاظ بالعملة الوطنية.

 

"
النقيب: تعارض السياسات النقدية والمالية في مصر هو السبب في تقلبات سعر الصرف
"

ويرى النقيب أن وجهة النظر بانخفاض سعر الصرف وسعر الفائدة غير صحيحة لأمرين، الأول: هو أن هناك حالة ركود وتراجع في الطلب المحلي والعالمي، وبالتالي فلن يكون هناك إقبال على الاقتراض والدخول في استثمارات جديدة على الصعيد المحلي، وكذلك فإن حركة الصادرات لن تشهد أي زيادة خلال المرحلة المقبلة بسبب الركود العالمي.

 

والأمر الثاني (حسب أستاذ الاقتصاد) هو أن مصر كانت لها تجربة سابقة في شأن تخفيض عملتها الوطنية عام 2003 رغم انتعاش الاقتصاد العالمي بذلك الوقت، ولم تحقق الصادرات المصرية طفرات أو أداء ملحوظا بسبب عدم مرونة جهازها الإنتاجي لهذا الإجراء التخفيضي بالعملة، ولا تزال البلاد تجني الثمار السلبية لهذا القرار "وبالتالي الاتجاه نحو تخفيض سعر الجنيه المصري خلال المرحلة القادمة غير صحيح في ظل الظروف العالمية والمحلية".

 

ويطالب النقيب الحكومة بالعمل على التوفيق بين اتجاهات السياستين النقدية والمالية، وكذلك العمل على تخفيض معدلات التضخم حتى يشعر الأفراد بوجود تحسن في دخولهم الحقيقية في ظل انخفاض الأسعار العالمية، وبالتالي يشجعهم هذا على الاحتفاظ بالعملة الوطنية، وعدم الاتجاه للدولرة أو المضاربة على العملات الأجنبية.

المصدر : الجزيرة