عـاجـل: وكالة الصحافة الفرنسية: ترامب وبوتين بحثا هاتفيا ملفي فيروس كورونا والنفط

ارتفاع المؤشرات العالمية لا يعني انفراجا وشيكا للأزمة المالية

أحد محللي بورصة نيويورك يتابع حركة الأسهم وتعاملاتها (الفرنسية-أرشيف)

دفعت بعض المؤشرات لاحتمال توقف الانهيار الحاصل في الاقتصاد العالمي سوق البورصة الأميركية للارتفاع، ناقلة عدوى هذا التفاؤل إلى معظم الأسواق العالمية، في الوقت الذي يرى فيه المحللون أنه من المبكر جدا القول بأن بداية نهاية الأزمة باتت قريبة.

ومنذ يوم الاثنين الماضي عندما تراجعت أسهم داو جونز إلى أدنى معدلاتها خلال 12 عاما، عاودت مؤشرات الأسواق الأميركية الخميس الارتفاع بنحو 10 نقاط كاملة لتسجل أفضل أداء لها على الإطلاق منذ أول نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لتنقل عدواها التفاؤلية إلى الأسواق الآسيوية التي افتتحت معاملاتها الجمعة بارتفاع ملحوظ.

بيد أن عددا قليلا من المحللين تحمس لهذه المؤشرات على أنها تدل على نهاية الأزمة التي تشهدها الأسواق العالمية والتي انسحبت ذيولها على الاقتصاد العالمي في شتى أصقاع الأرض.

وفي هذا الإطار رجح العديد من المحللين أن هذا التحول الإيجابي المفاجئ في أداء الأسهم -كما هو الحال مع أحداث مماثلة وقعت سابقا- سيتأرجح بين مد وجزر قبل أن تدخل الأسواق العالمية مرحلة مستقرة من التعافي من الأزمة الاقتصادية.

وبحسب بعض الاقتصاديين لا يعني هذا التحول الإيجابي بالضرورة أن الاقتصاد سيتجاوز مصاعبه في أي لحظة من القريب العاجل رغم الأرقام التي أشارت إلى أن المستهلكين لم يدخلوا بعد حالة الاطمئنان الكامل.

مقر شركة جنرال موتورز في مدينة ديترويت بولاية ميتشغان (الفرنسية-أرشيف)
تفاؤل حذر
بيد أن هذا التشاؤم في تقدير الأوضاع خلال الفترة المقبلة لم يمنع بعض المحللين من القول بأن هذا الطارئ الإيجابي على معدلات الأسهم يحمل في دلالاته تغيرا في نفسية المستثمرين والرغبة في التصديق ولو لأيام معدودات بأن مخاوف وول ستريت ربما تكون في طريقها إلى الانقضاء.

ومن هؤلاء كبير محللي الاستثمار في صندوق بيسمير الائتماني مارك دي ستيرن الذي يقول إن الأجواء العصيبة التي تمر بها الأسواق العالمية دفعت بالمعنيين إلى استقبال أي خبر إيجابي على محدوديته وكأنه أمر عظيم.

ويرى ستيرن أن سوق الأسهم على ما يبدو تدخل مرحلة جديدة يعيد من خلال المستثمرون مواقفهم المحبطة واليائسة بشأن الاقتصاد وأرباح الشركات، لكنه عاد وحذر من أن الأسواق قد تشهد انخفاضا في تداول الأسهم مرة أخرى لكن ليس بالحدة التي عرفتها الأسواق قبل أشهر، لافتا إلى أن أسواق الأوراق المالية عادة ما تبدأ معاملاتها بمعدلات مرتفعة قبل تعافي الاقتصاد.

الحفز الحكومي
من جانبه أرجع المحلل الإستراتيجي المستقل للسياسات المالية إدوارد ياردني أن هذا الارتفاع الإيجابي في مداولات البورصة الأميركية إنما يعود إلى الآثار الإيجابية التي خلفتها خطط الحفز الاقتصادي في بعض دول العالم ومنها الولايات المتحدة، ما يؤكد -بحسب رأيه- وجود عناصر مشجعة وراء هذا التطورات الهامة.

ومما يدل على هذا الرأي -بحسب بعض المصادر- أن الأسهم العائدة لبعض المجمعات التجارية الكبرى أنهت معاملاتها الخميس على ارتفاع ملحوظ، وذلك على خلفية الأنباء المشجعة التي أكدتها وزارة التجارة في قطاع التجزئة.

فقد أشارت الوزارة إلى أن معدلات المبيع بالتجزئة (المفرق) انخفضت خلال فبراير/شباط الماضي بشكل طفيف وأقل بكثير عما كان متوقعا، حيث لم تتجاوز نسبة التراجع 0.1%، علما بأن التوقعات الاقتصادية تحدثت عن انخفاض يصل إلى 0.5%.

ارتفاع مؤشرات نيويورك دفعت الأسواق الآسيوية للشعور بالتفاؤل (الفرنسية-أرشيف)
وما ساهم في تحسين الأجواء النفسية في وول ستريت إعلان شركة جنرال موتورز للسيارات أن حاجتها لمليارات إضافية من الدولارات الحكومية لا يعد أمرا مستعجلا خلال مارس/آذار الجاري، ما دفع إلى ارتفاع معدل أسهمها في سوق الأوراق المالية بنسبة 17.2%.

إفراط بالتفاؤل
ويحذر هؤلاء المحللون من الإفراط بالتفاؤل -في المرحلة الراهنة على الاقل- باعتبار أن هذه التحولات الإيجابية الطارئة سرعان ما تخبو وتتراجع مع إدراك المستثمرين أن المصاعب الاقتصادية باقية في مكانها لفترة أطول مما كان مأمولا.

وعلى هذا الأساس يتفق العديد من المختصين على أن المؤشرات الإيجابية التي أنعشت وول ستريت ثم الأسواق الآسيوية، لا تعني بالضرورة أن الخروج من الأزمة بات على مرمى حجر، مع التأكيد بأن هذا التفاؤل الحذر لا يلغي وجود فرصة حقيقية لانطلاقة حقيقية قوية للاقتصاد.

وفي هذا الإطار يقول الأكاديمي الاقتصادي من جامعة ستانفورد الأميركية نك بلوم إن تراجع حالة التقلب في الأسواق المالية -رغم ارتفاع معدلاتها حتى الآن- بالإضافة إلى السياسات الجيدة للحكومة الأميركية، تشير إلى أن الاقتصاد بات قادرا على تجنب الغرق في الركود الاقتصادي الذي عرفته اليابان في تسعينيات القرن الماضي أو الكساد الكبير الذي شهدته الولايات المتحدة في ثلاثينياته.

المصدر : نيويورك تايمز