الأزمة الاقتصادية تهدد بتراجع تعداد سكان التشيك

خروج الأجانب من التشيك جراء المصاعب الاقتصادية يتسبب بتراجع السكان
(الجزيرة-أرشيف)

أسامة عباس-براغ

دفعت الأزمة الاقتصادية العالمية الحكومة التشيكية لاتخاذ قرار بتعويض الأجانب الذين فقدوا أعمالهم في البلاد يقضي بتقديم خمسمائة يورو وتذكرة سفر بالطائرة لكل أجنبي بهدف ترحيلهم بعد أن وصل عددهم إلى سبعين ألفا.

غير أن ترحيل الأجانب يهدد بتفاقم المشكلة السكانية، وبالتالي عودة مخاوف من حدوث انقراض سكاني في الدولة نتيجة تراجع تعداد التشيك.

ولا يخفي المسؤولون مخاوفهم الأمنية والاجتماعية في آن واحد، حيث لا يوجد مجال للاختيار حسب وزير الداخلية إيفان لانغر الذي يرى أن هؤلاء الأجانب في حال تركهم دون عمل سيشكلون خطرا على أمن البلاد وسيدفع بقاؤهم لارتفاع نسبة البطالة.

ووفقا لأحدث تقرير لمكتب الإحصاء المركزي تلقت الجزيرة نت نسخة منه فإن نحو 1.4 مليون تشيكيا يعيشون لوحدهم في المنازل من أصل 4.7 ملايين عائلة تشيكية، بينما يتراجع وبشكل كبير عدد العائلات التي تضم عدة أشخاص. وبالتالي فإن ثلث العائلات التشيكية تتكون من شخص واحد.

ويشير التقرير إلى أن معدل إنجاب المرأة التشيكية في المتوسط يبلغ 1.3 طفل في حين يعيش الأطفال مع أمهاتهم فقط دون الآباء بنسبة 22% أما الذين ولدوا خارج الحياة الزوجية فتصل نسبتهم إلى 46%، وأن حالات الزواج المسجلة العام الماضي قد وصلت 48232 حالة قابلها 23300 حالة طلاق من أصل 10.3 ملايين هم عدد سكان البلاد الإجمالي.

وتوقع الخبير الاجتماعي في دائرة براغ الأولى إيفان أوهرين أن عدد السكان سيتراجع في العام 2050 إلى  8.5 ملايين نسمة في حال تم الاستغناء عن الأجانب.

تشيكي لجأ للشارع متسولا بعد أن فقد وظيفته (الجزيرة نت)
تفاقم التراجع
أقلق التراجع السكاني في البلاد فيما بعد مرحلة الشيوعية المسؤولين الذين أعدوا خطة العام الماضي قضت بتعويض النقص السكاني عن طرق فتح سوق العمل أمام المهاجرين الأجانب وبالتالي قدم إلى البلاد حتى نهاية العام نحو 129 ألف أجنبي.

ويرى أوهرين في حديث للجزيرة نت أن أكثر من نصف هؤلاء الأجانب اليوم بلا عمل وأن العدد سيرتفع ليطال الجميع وفق تقديرات وزارة الداخلية ذلك لأن الأزمة الاقتصادية قد طالت البلاد بشكل متأخر الأمر الذي لم يأخذه المسؤولون في البلاد على محمل الجد.

غير أن الواقع اليوم يقول عكس ذلك وأن 398 ألف عاطل عن العمل قد دخلوا في عداد الإحصاء الجديد في شهر يناير/كانون الثاني من هذا العام أي بزيادة قدرها 0.8% مقارنة بشهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2008 وهي حسب الخبراء النسبة الأعلى في تاريخ البلاد.

ويرى أوهرين أن حل هذه المعضلة في الوقت الراهن يكاد يكون مستحيلا خاصة وأن الركود الاقتصادي قد بدأ بالظهور وبالتالي الأجانب في البلاد هم أول ضحايا هذه الأزمة التي لا أحد يعلم متى تنتهي، وبالتالي سيكون موضوع استقدام موجة أخرى من الأجانب صعبا للغاية خاصة مع عودة الموجودين هنا إلى بلدانهم الأصلية الأمر الذي سيجعل الراغبين بالقدوم يعيدون حساباتهم قبل المجيء مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة