نيويورك تايمز تدعو لسيطرة حكومية على البنوك المتداعية

الأموال الحكومية تقف دون انهيار بنك أوف أميركا وسيتي غروب (الفرنسية-أرشيف)

هبطت أسهم البنوك الأميركية بشدة نهاية الأسبوع الماضي خشية أن تسيطر الحكومة على البنوك المتداعية مثل سيتي غروب وبنك أوف أميركا، ما يعني فرار أصحاب الأسهم واتجاه المستثمرين للخروج من قطاع البنوك ووضع يد الحكومة على جزء من النظام المالي.

 

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في طرح لوجهة نظرها حول المسألة إن الأميركيين يشعرون بخوف عميق من كلمة التأميم، "لذلك سميها إعادة هيكلة أو ملكية أغلبية أو ما يتوجب على دافعي الضرائب تقديمه بعد دفع مئات المليارات من الدولارات على شكل رأسمال أو ضمانات واستعدادهم لتقديم مئات المليارات الأخرى". وأضافت أن "اعتقادنا يتزايد بأن هذا الحل هو الأقل سوءا لموقف يائس".

 

وأشارت الصحيفة إلى تعاظم خسائر البنوك ما قلص رؤوس أموال بعضها, وبحسابات صحيحة هي الآن مفلسة. وقالت إن هذه في الواقع كارثة لدافعي الضرائب. فهم يحتاجون إلى بنوك تستمر في عملها وإن أموالهم هي التي تقف في الصف لتعزيز البنوك الكبرى التي لا يمكن السماح بأن تنهار مثل سيتي غروب وبنك أوف أميركا.

 

وقالت نيويورك تايمز إن إجراءات الإنقاذ استطاعت حتى الآن منع انهيار واسع النطاق للنظام المالي لكن لم تستطع أن تعكس الاتجاه السلبي للبنوك أو أن تضع حدا للجمود الذي أصاب عمليات الإقراض.

 

وأكدت أن ذلك لن يحدث حتى يعرف المستثمرون بالضبط حجم الخسائر الواقعية التي تحملتها البنوك، لكن هذه الحقيقة تتحفظ عليها البنوك ولا تريد إفشاءها.

 

"
استطاعت إجراءات الإنقاذ حتى الآن منع انهيار واسع النطاق للنظام المالي لكن لم تستطع أن تعكس الاتجاه السلبي للبنوك أو أن تضع حدا للجمود الذي أصاب عمليات الإقراض
"

سيطرة الحكومة

وقالت نيويورك تايمز إنه في حال تنفيذ عملية سيطرة الحكومة على البنوك بصورة صحيحة فإن ذلك سيكون بمثابة العلاج الناجح مرة واحدة وللأبد.

 

فمن المفترض أن تقوم الحكومة بتقدير أصول البنوك وبمعرفة حجم الأصول المتعثرة التي تشل المؤسسات المالية وحجم رأس المال الذي يحتاجه كل بنك ليس فقط لاستمرار عملياته بل لاستئناف عمليات الإقراض مرة أخرى.

 

واقترحت الصحيفة إبقاء البنوك التي تتمتع بموقف جيد وتستطيع جمع الأموال التي تحتاجها من القطاع الخاص في أيدي أصحاب الأسهم. أما المؤسسات الضعيفة فيتم السيطرة عليها من قبل الحكومة بحيث يتم زيادة رأسمالها بأموال دافعي الضرائب.

 

وستكون مسؤولية الحكومة هنا إعادة هيكلة رأسمال تلك البنوك وعملياتها إلى الحياة.

 

كما اقترحت نيويورك تايمز الاستغناء عن الإدارات الحالية لهذه البنوك وإنهاء مناسبا لعمل المسؤولين الذين أوصل فشلهم شركاتهم والبلاد إلى هذه النقطة المظلمة والخطيرة.

 

وقالت إنه بحكم كون دافعي الضرائب المالكين الحقيقيين للبنوك فإن الفائدة ستعود عليهم عند استعادة البنوك عافيتها.

 

واستبقت الصحيفة الانتقادات بالقول إن المنتقدين قد يردون على ذلك بأن البيروقراطيين في الحكومة يفتقرون إلى المهارات اللازمة لتنفيذ مثل هذه الخطوة.

 

لكن الصحيفة دافعت عن ذلك بالقول إن للولايات المتحدة تاريخا ناجحا في السيطرة على البنوك المفلسة من خلال مؤسسة ضمان الودائع الاتحادية.

 

وفي الوضع الحالي سيكون حجم السيطرة الحكومية على البنوك أوسع ومعقدا أكثر من التجارب السابقة لكن القول بأن الحكومة تفتقر إلى معرفة كيف يمكن تأميم البنوك المفلسة لا أساس له.

 

منع التدخل السياسي

بيد أن الصحيفة طالبت بإيجاد ضوابط لمنع التدخل السياسي في عمليات الإقراض وفي القرارات الأخرى.

 

وقالت إن الهدف هو تطهير البنوك بصورة فاعلة بدلا من ترك المشكلات لتتفاقم ثم –في أسرع وقت ممكن– بيع البنوك إلى القطاع الخاص وإيجاد الضوابط ما يضمن عدم حدوث هذه الكارثة مرة أخرى.

 

مسؤولية الحكومة هي إعادة هيكلة رأسمال البنوك المتداعية وعملياتها إلى الحياة (الأوروبية-أرشيف)

وقالت نيويورك تايمز إن السيطرة على البنوك الكبيرة المنهارة مسألة صعبة جدا من الناحية السياسية لكن من الناحية الفنية قد تكون أسهل من خطط الإنقاذ الكبرى التي تم اقتراحها وتنفيذها.

 

واختتمت وجهة نظرها بالقول يوم الجمعة الماضي حاول المتحدث باسم الرئيس أوباما تهدئة الأسواق بإعادة التأكيد أن الحكومة تفضل الاحتفاظ بنظام مصرفي خاص, وقالت "إننا نشارك في تفضيل هذا الخيار، لكن يبدو أن أفضل الطرق للوصول إلى الهدف هو أن تبقى بعض البنوك لفترة من الوقت تحت سيطرة الحكومة".

المصدر : نيويورك تايمز