الركود الاقتصادي بالخليج يبدد أحلام ملايين الهنود بالثراء

الأزمة الاقتصادية أنهت أحلام آلاف العمال الهنود والآسيويين بالخليج (الفرنسية-أرشيف)
 
ينتاب هاجس فقدان الوظيفة والعودة إلى الوطن بلا مدخرات ملايين الآسيويين خاصة الهنود الذين يعملون في الخليج العربي ويحولون سنويا مليارات الدولارات إلى بلدانهم مع تفاقم الركود الاقتصادي بالمنطقة.
 
ويكبر هذا الهاجس يوما بعد آخر مع تزايد وتيرة تسريح العمال جراء التأثير الحاد والمتسارع للأزمة الاقتصادية العالمية على اقتصادات بعض دول المنطقة التي تشغل القسم الأكبر من العمالة الآسيوية.
 
وتتبدد أحلام الثراء التي كانت تراود ملايين العمال الهنود وغيرهم بسبب حالة الركود التي عطلت أو ألغت عددا كبيرا من المشاريع العقارية مثلما هو الحال في مدينة دبي بالإمارات العربية لمتحدة.
 
ومع تراجع  فرص البقاء في الخليج العربي وتدني الأجور, تتملك كثيرين من هؤلاء مشاعر الإحباط التي قد تدفع بعضهم في نهاية المطاف إلى الانتحار.
 
وفي المجموع يعمل في دول الخليج العربي ما لا يقل عن 15 مليون أجنبي بينهم 13 مليون أسيوي. ويشكل الهنود النسبة الأعلى من العمال الآسيويين. فعدد الهنود لا يقل عن 5 ملايين منهم مليون و800 ألف في الإمارات و400 ألف بمملكة البحرين.
 
وتشكل تحويلات الهنود العاملين في منطقة الخليج حوالي 20% من إجمالي تحويلات مواطنيهم العاملين في دول العالم.
 
القطاع العقاري الخليجي تأثرا كثيرا بحالة الركود الراهنة (الجزيرة)
نهاية حلم
وتمثل التحويلات من كل دول العالم حوالي 3% من إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الهندي، وفقا للمتحدث باسم وزارة شؤون الهنود في الخارج أكشاي روت. وقد تأثرت أوضاع الهنود في دول الخليج الأخرى مثل الكويت وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية ولكن بدرجة أقل.
 
وتقول وزارة شؤون الهنود في الخارجية الهندية إن الموقف لا يدعو إلى القلق. لكن أنباء تسريح العمال وخفض الأجور تتوالي من الإمارات والبحرين اللتين تضررتا من تراجع أسعار النفط وانكماش قطاع التشييد والسياحة.
 
وتفيد تقديرات غير رسمية بأن آلاف العمال عادوا إلى مواطنهم في منطقة تيلانجانا بولاية أندرا براديش على مدار الأشهر القليلة الماضية، في حين سجلت ولاية كيرالا التي يعمل عدد كبير من أبنائها في الخارج عودة نحو 150 عاملا كل أسبوع.
 
كما يواجه المهنيون والموظفون الهنود في الخارج احتمالات إنهاء عقودهم والعودة إلى بلادهم حيث تتركز عمليات الاستغناء عن العاملين في قطاعي السياحة والبنوك. كما تراجعت فرص عمل مندوبي المبيعات والتسويق.
 
ورغم عدم وجود أرقام محددة, فإن القنصلية الهندية في دبي ذكرت أن شركات البناء أعدت خططا للاستغناء عما بين 20 و30 ألف عامل خلال الشهور المقبلة. وسيتم إعادتهم إلى بلادهم في إجازة طويلة أو إعادة تشغيلهم في مشروعات بدول خليجية أخرى مثل قطر.
 
ويقول كيه في شمس الدين وهو رئيس مؤسسة هندية للضمان الاجتماعي في دبي نقلا عن تقارير إنه تم تأجيل مشروعات تشييد بقيمة 260 مليار دولار في الإمارات العربية المتحدة.
 
ووفقا لتقديرات العمال, فإن الشركات العقارية العملاقة في الإمارات مثل نخيل وداماك وإعمار استغنت عن آلاف العمال خلال الشهور القليلة الماضية. وتتابع الحكومة الهندية الموقف عن كثب خوفا من تفجر أزمات اجتماعية حادة نتيجة عودة آلاف الهنود من دول الخليج.
 
موارد تتقلص
وعلى مدى ثلاث أو أربع سنوات مضت, كان تصدير العمالة إلى الخارج أحد أسرع قطاعات الاقتصادات الآسيوية نموا. وكانت أسواق الدول النفطية في الشرق الأوسط الأنشط في استقبال هذه العمالة بفضل الطفرة في العائدات النفطية.
 
وبلغت تحويلات العمالة الآسيوية بالخارج العام الماضي 116 مليار دولار. وتعتبر هذه التحويلات أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للعديد من الدول وعنصرا أساسيا من مكونات الناتج المحلي.
 
وتشير التوقعات هذا العام إلى تراجع كبير في تلك  التحويلات خاصة في ظل الركود الذي أصاب قطاع التشييد في دول الخليج.
المصدر : الألمانية