الديمقراطيون يمررون خطة حفز الاقتصاد بمجلس الشيوخ

الكابيتول هيل مقر الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب (الفرنسية-أرشيف)

تمكن الحزب الديمقراطي من تمرير خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما لحفز الاقتصاد بقيمة 787 مليار دولار أمام مجلس الشيوخ بعد ساعات من إقرار الخطة في مجلس النواب، وذلك في محاولة لمواجهة أسوأ أزمة اقتصادية تواجهها الولايات المتحدة منذ الكساد الكبير.

وأقر مجلس الشيوخ الخطة السبت بواقع 60 صوتا مقابل 38 بعد ساعات من نجاح الديمقراطيين في تمرير المشروع أمام مجلس النواب بـ246 صوتا مقابل 183 حيث عارض الجمهوريون حزمة الإجراءات المتصلة بخفض الضرائب والإنفاق الفدرالي والتي وضعها الرئيس أوباما في صلب خطته لتنشيط الاقتصاد الأميركي.

وانتظر مجلس الشيوخ وصول السيناتور الديمقراطي شيرود براون إلى واشنطن ليدلي بصوته الذي كان حاسما في تمرير الخطة التي قوبلت برفض كامل من قبل الحزب الجمهوري سواء في مجلس الشيوخ أو النواب.

ويأتي التصويت -الذي يعد انتصارا كبيرا للرئيس أوباما- بعد أسابيع من المناقشات المطولة في الكونغرس الأميركي إزاء الأسلوب الأمثل لحفز الاقتصاد الذي يعاني ارتفاعا غير مسبوق لمعدلات البطالة التي بلغت أكثر من 7% بالتوازي مع استمرار الأزمة التي تعاني منها المصارف وصناعة السيارات على خلفية الأزمة المالية التي ضربت البلاد في سبتمبر/أيلول الماضي.

وفي معرض تعليقه على خطة الرئيس أوباما، قال رئيس لجنة المخصصات المالية في مجلس الشيوخ دانييل إينوي إن "المشروع لن يحل جميع المشاكل بين ليلة وضحاها لكنه سيطلق العملية وسيعطي أميركا الثقة بتخطي هذه الأزمة".

تفاصيل الخطة
ومن المنتظر أن يصادق الرئيس أوباما على مشروع قانون خطة الإنقاذ يوم الاثنين المقبل على أقرب تقدير منفذا بذلك تعهده السابق بوقف التباطؤ الاقتصادي عبر جملة من الإعفاءات الضريبية على أصحاب الطبقة المتوسطة، وتوفير التمويل اللازم لقطاع البناء والمقاولات العقارية والمساعدة اللازمة للفقراء والعاطلين عن العمل وتوفير فرص استثمارية جديدة في مجال الطاقة البديلة.

انتصار كبير للرئيس أوباما (رويترز-أرشيف)
واستنادا إلى هذه المحفزات، يأمل الديمقراطيون في توفير أو استحداث فرص عمل بقيمة 3.5 ملايين دولار.

وتتوزع الخطة المقررة على شقين رئيسيين، أولهما إعفاءات ضريبية بنسبة 36% وعلى زيادة نسبة الإنفاق تصل إلى 64%، في تطبيق تشريعي يقارب فكرة أوباما الأصلية القائمة على نسبة 40 أو 60% لتنشيط الاقتصاد الذي كان أوباما قد حذر في وقت سابق من أنه سيواجه "مرحلة كارثية" ما لم تتدخل الحكومة.

بيد أن بعض المراقبين حذر من أن الخطة التي تزيد من نسبة الإنفاق العام ستزيد من الضغوط على الموازنة العامة التي تعاني أصلا من عجز كبير، حيث أشار مكتب الموزانة في الكونغرس الأميركي إلى أن زيادة نسبة الإنفاق قد تضع الموازنة المقبلة أمام عجز قد يصل إلى نحو 400 مليار دولار.

موقف الجمهوريين
وانطلاقا من هذه النقطة تحديدا اعتبر الجمهوريون أن خطة الرئيس أوباما تعاني من عيوب خطيرة وتحديدا فيما يتعلق بزيادة معدلات الإنفاق العام.

"
اقرأ

أزمة القروض العقارية في أميركا
"
انخفاض سعر الدولار
"

وفي هذا السياق استبعد السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل أن يكون للخطة التي طالب بها الرئيس أوباما أي تأثير تحفيزي على الاقتصاد بل قد تكون مؤشرا على بداية "التبذير الديمقراطي"، في إشارة إلى إمكانية الرئيس أوباما -بعد إقرار الخطة- في الحصول على 50 مليار دولار لحل أزمة الرهن العقاري بالإضافة إلى ملايين الدولارات الأخرى لإنعاش القطاع المالي.

بيد أن الديمقراطيين يرون أن الإحجام عن زيادة الإنفاق العام سيفاقم من الوضع الاقتصادي المتردي مما يؤدي إلى تراجع المداخيل المالية وبالتالي زيادة نسبة العجز في الموازنة العامة.

وفي نفس الإطار نوه المحللون الاقتصاديون استنادا إلى تصريحات -البيت الأبيض التي ترجح عدم توفير السيولة المالية لتنفيذ هذه الخطة قبل شهر من الآن- إلى أن المحفزات الاقتصادية ستكون متأخرة جدا ولن تساعد كثيرا في تنشيط الاقتصاد المحلي خلال العام الجاري.

المصدر : وكالات