آسيا تتجه نحو الوحدة الاقتصادية

قادة من آسيان وشركاء إقليميون قبيل افتتاح قمة تايلند (رويترز)

رأى محللون أن تشكل كتلة اقتصادية ضخمة في شرق آسيا على شاكلة الاتحاد الأوروبي تضم نحو نصف سكان العالم يتحول شيئا فشيئا إلى حقيقة ولم يعد مجرد حلم, وهو رأي يتبناه أيضا بعض الساسة في المنطقة.
 
ومن المقرر أن يبحث قادة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) العشر وثلاث دول أخرى كبرى في المنطقة, هي الصين واليابان وكوريا الجنوبية, اقتراحا من رئيس الوزراء الياباني يوكيو هاتوياما بإنشاء اتحاد أو مجموعة لدول شرق آسيا تماثل الاتحاد الأوروبي الذي يضم حاليا 27 دولة.
 
وقال هاتوياما إن هذا التكتل في حال قيامه بالفعل سيضم ثاني وثالث أكبر اقتصادين عالميين -اليابان والصين-  سيقود العالم. وعن هذا التكتل المحتمل الذي لم تكشف بعد كل تفاصيله, قال الأمين العام السابق لرابطة آسيان رودولفو سيفيرينو إنه في الطريق إلى التحقق.
 
دور قيادي
وأضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية إن آسيا متماسكة سيكون لها دور كبير في الشأن الدولي خاصة بعد أن تخطت المنطقة الأزمة الاقتصادية أسرع من الدول الغربية.
 
التجارة الحرة أساس الاندماج
الآسيوي المحتمل (رويترز-أرشيف)
وأضاف سيفيرينو الذي يرأس مركزا للبحوث في سنغافورة أن آسيا لا تتحول فقط إلى تكتل اقتصادي كبير وإنما أيضا إلى تكتل سياسي. وقال إنه كلما اندمجت دول المنطقة أكثر كان تأثيرها الاقتصادي والسياسي أكبر.
 
ويبحث قادة آسيان ونظراؤهم في الصين واليابان وكوريا الجنوبية في قمتهم التي افتتحت رسميا الأحد في منتجع هواهين التايلندي دراسة جدوى بشأن إقامة منطقة للتبادل التجاري الحر وفق ما أكد السبت وزير خارجية تايلند كاسيت بيروميا.
 
ويمكن أن تكون منطقة التبادل تلك أساسا قويا لذلك التكتل المراد تأسيسه علما أن الدول العشر الأعضاء في آسيان كانت قد وقعت اتفاقات للتبادل الحر مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية. وقال الوزير التايلندي إن القمة ستبحث دراسة منفصلة عن توسيع منطقة التبادل لتشمل أيضا الهند وأستراليا ونيوزيلندا, وأوضح أنه قد يجمع المقترحان لتشكيل إطار تعاون إقليمي أوسع نطاقا.
 
وفي وقت سابق كانت دول شرق آسيا قد قررت تشكيل صندوق بقيمة 120 مليار دولار لمساعدة دول المنطقة الأكثر تضررا من الأزمة المالية والاقتصادية مما يعني أن تلك الدول لن تضطر للاقتراض من صندوق النقد الدولي.
 
وفوق هذا فإن دول المنطقة عمدت في الأزمة إلى جهد منسق لتوفير أموال وضخها لحفز اقتصاداتها في مواجهة الأزمة. إلا أن هناك عقبات لا تزال قائمة في طريق تشكل تكتل اقتصادي في شرق آسيا وفقا لمحللين وخبراء.
 
هاتوياما حمل مقترحه بشأن الاندماج
الآسيوي إلى قمة آسيان (رويترز-أرشيف)
عقبات يمكن إزالتها
ومن العقبات الرئيسة الخلاف بشأن الدور الذي يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة والصين في التكتل المنشود، زيادة على الافتقاد إلى مقترحات ملموسة حول دور الدولتين. ويضاف إليها إشكالات بين بعض دول المنطقة على غرار النزاع الحدودي بين الهند والصين.
 
وتريد اليابان أن يكون لواشنطن دور كبير في الساحة الإقليمية يضاد الدور الصيني فيها. وقد قال رئيس الوزراء الياباني هاتوياما في هذا السياق إن تحالف بلاده مع الولايات المتحدة هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية.
 
وبشأن هذه النقطة, اعترضت برايدجت ولش الخبيرة في الشأن الاقتصادي الآسيوي على المبالغة في الحديث عن التنافس بالمنطقة بين الصين وأميركا, وقالت إن لديهما مصالح مشتركة في جنوب شرق آسيا خاصة من جهة النمو الاقتصادي والاستقرار. وأضافت ولش في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إن النقاط المختلف عليها ليست ضاغطة.
 
من جهته رأى إنريكي مانالو مساعد وزير الخارجية الفلبيني أن مسألة تشكيل تكتل في شرق آسيا لا تزال في مرحلة وضع التصورات. أما رئيس وزراء تايلند فيجاجيجا أفيسيت فقال من جهته إن المشكلة تكمن في آليات ومراحل الاندماج الاقتصادي لدول المنطقة.
 
إلا أنه أكد في المقابل على هامش القمة المنعقدة في بلاده أن اتفاقيات التبادل الحر والاتفاقيات الاقتصادية التي وقعتها دول في شرق القارة مع آسيان تشكل أساسا صلبا لإنشاء مجموعة شرق آسيا.
المصدر : الفرنسية